الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من فقد الدافعية والمبادرة مع أن إيجابياتي كثيرة!
رقم الإستشارة: 2271035

1795 0 119

السؤال

أعاني من فقدان الدافعية والثقة بالنفس، ولست ذكيًا اجتماعيًا وعالمًا بخبث الآخرين -طيب على نياتي- غير راض عن نفسي إطلاقًا، وصلت لمرحلة أحاول أن أكرم نفسي فيها بشراء ساعة ثمينة، أو ثوب ثمين.

أنا مثقف، وأقرأ كتبًا بنهم شديد، وفاهم ذكي، ومهندس كهرباء، خريج حديثا، عمري 23 سنة، لكن ذلك لا يتضح عليّ، فعندما أتواصل بالآخرين لا أعرف أن أبرز إيجابيتي التي أمتلكها، وأود أن أستمتع وأنسجم مع الآخرين، لكن لا أستطيع، ولا أحد يود صحبتي الجميع يستفزوني.

هواياتي القراءة والتحليل المنطقي، والرياضيات، والسياسة، ومتابعة كرة القدم.

أود تعلم بعض المهارات كالسباحة، ولعبة كرة القدم وغيرها، لكني مكبوت من داخلي، ومسجون، ليست لدي دافعية ومبادرة. أنا شخص بلا مشاعر، أعاني من هوس نتف الشعر!

توفي والدي وعمري 3 سنين، وتقطعت نياط قلبي بكاءً عليه 20 سنة، وأمي مريضة تتعاطى أدوية نفسية، ولا تتصل بالآخرين، وانطوائية، واكتسبت منها هذه الصفة.

إخواني بصحة جيدة ومتواصلين مع الآخرين بشكل أكثر من رائع، وترتيبي بين الأبناء والبنات قبل الأخير.

تعاطيت البروزاك جرعة 20 ملجم قبل شهر لأول مرة، ودخلت عالم الأدوية الكيميائية، وجربت الدواء منذ 21 يومًا، وكانت النتيجة: نومي تحسن بشكل كبير جدًا، وأحسست بطعم النوم، وخف التوتر النفسي، لكني وقعت في الضعف الجنسي، وانسداد الشهية، وقطعته أسبوعًا.

هل يسبب البروزاك تلك الأعراض؟ هل البروزاك سيفيدني 20 ملجم؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أيها الفاضل الكريم: لا بد أن تتخلص من الفكر التشاؤمي، أنت - الحمد لله تعالى – لديك إيجابيات كبيرة جدًّا وعظيمة في حياتك، ولا بد أن تثمِّن وتؤكد على هذه الإيجابيات من خلال استبدال المشاعر.

الفكر التشاؤمي والمشاعر السلبية من أسوأ ما يمكن أن يسيطر على الإنسان، وهي من مسببات الاكتئاب الرئيسية.

فأنصحك بأن تُراجع نفسك، وكل ما ذكرته من أشياء جميلة في حياتك، أشياء متعلقة بشخصيتك، هذه السمات الجميلة، ومهاراتك المختلفة في القراءة والفهم والذكاء، هذا كله يجب أن تُجسِّده وتجعله فكرًا إيجابيًا.

وهناك أمر مهم جدًّا، وهو التواصل الاجتماعي، خاصة أن والدك – عليه رحمة الله تعالى – قد تُوفي وأنت في عمرٍ صغير، وهنالك دارسات كثيرة تُشير على أن الذين يفقدون الوالدين أو أحدهما لا بد لهم من الاجتهاد في التواصل الاجتماعي لاحقًا؛ لأن تطوير المهارات الاجتماعية مهم، وهو من أعظم الوسائل التي تؤدي إلى تطوير الذات وتنميتها.

أنا أريدك أن تقوم ببرامج ثابتة، برامج يومية مُلزمة، تتواصل من خلالها اجتماعيًا:

• أن تتعلم بعض المهارات كالسباحة وكرة القدم - كما ذكرت أنك تود ذلك -؛ فهذا أمر جميل جدًّا، وهذا النوع من الرياضة قطعًا يُتيح لك فرصة التفاعل الاجتماعي بصورة ممتازة.

• انخرط أيضًا في جمعية ثقافية، كالاهتمام بالدراسات الأدبية والثقافية، أو جمعية خيرية، أو جمعية دعوية، فهذا أيضًا من الوسائل الممتازة لتطوير الذات وللصَّهر الاجتماعي الإيجابي الذي يؤدي إلى تطوير المهارات.

• الحرص على الصلوات الخمس في المسجد، والتفاعل مع المصلين بعد انقضاء الصلاة مثلاً وسيلة ممتازة لتطوير الذات.

• مشاركة الناس في مناسباتهم، هذا أيضًا تفاعل اجتماعي ممتاز.

• زيارة الأرحام خاصة من كِبار السن، وزيارة المرضى أيضًا تفاعل اجتماعي له عائد نفسي عظيم على الإنسان، وفي نفس الوقت يؤدي إلى تطور المهارات.

أعتقد أن هذه المنهجية هي التي تحتاج إليها، وهي التي سوف تجعلك شخصًا صاحب مشاعر متقدة، مشاعر إيجابية، ومشاعر جميلة.

نتف الشعر – أيها الفاضل الكريم – هو أحد الوساوس القلقية، وعليك بتطبيق التمارين الاسترخاء، وعليك أن تُقبِّح هذا الفعل، والإنسان إذا لم يُقبِّح الأمور في بعض الأحيان فقد يتساير معها.

أما بالنسبة للعلاج الدوائي فأرى أن الـ (فافرين Faverin)، والذي يعرف علميًا باسم (فلوفكسمين Fluvoxamine) هو الأنسب لك؛ لأن الفافرين ليس له تأثيرات جنسية سلبية مثل: الـ (بروزاك Prozac) كما أن دراسات كثيرة جدًّا أشارت أن الفافرين دواء ممتاز لعلاج نتف الشعر الوسواسي أو القسري، كما أنه مفيد لإزالة القلق.

الجرعة التي تبدأ بها في تناولها من الفافرين هي خمسين مليجرامًا، تناولها ليلاً لمدة شهرين، ثم اجعلها مائة مليجرام ليلاً، واستمر عليها لمدة أربعة أشهر، ثم خفض الجرعة إلى خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة شهرين، ثم خمسين مليجرامًا يومًا بعد يوم لمدة شهرٍ، ثم توقف عن تناول الدواء.

وإن قابلتَ طبيبًا نفسيًا قطعًا هذا سيكون أفضل، ويُكمِّل لديك -إن شاء الله تعالى- الصورة العلاجية الاستشارية.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: