الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ارتكبت الحرام وبعدها أصابني صداع وألم في الحلق، فهل أنا مصاب بالإيدز؟
رقم الإستشارة: 2275445

6853 0 197

السؤال

السلام عليكم.

لقد قمت بعلاقة جنسية بدون استعمال الواقي الذكري، ودخلني الشك في الإصابة بالإيدز، وبعد يومين أصابني صداع وألم طفيف في الحلق.

فهل أنا مصاب? أرجو أن تفيدوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ karim حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الأخ الكريم: أعراض انتقال فيروس الإيدز الأولية قد تحتاج إلى 10 أيام أو أسبوعين بعد الانتقال لكي تبدأ الأعراض الأولية، وهي ليست مقتصرة على ألم الحلق، وقد تشمل بعض السخونة والطفح الجلدي، وغير ذلك.

على كل حال لتقطع الشك باليقين؛ بالإمكان عمل تحليل لمضادات الفيروس HIV بعد مرور 3 أشهر على الأقل من تاريخ الواقعة، حتى تطمئن ولا يساورك الشك بين كل وقت وآخر.

حفظك الله من كل سوءٍ.
===============================================
انتهت الدكتور/ سالم الهرموزي استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية.
وتليها إجابة الشيخ/ أحمد الفودعي مستشار الشؤون الأسرية والتربوية.
===============================================
فقد أفادك الأخ الفاضل الدكتور سالم بما يفيدك إن شاء الله تعالى من الناحية الطبية، ونحن أيها الحبيب من الناحية الشرعية نذكرك بما هو أشد ألماً وأعظم خطراً من المرض الذي تخافه وتحذره بسبب ما فعلت من الممارسة المحرمة.

وكما ينبغي لك أن تحذر من آلام الدنيا وأمراضها ومصائبها؛ فإن الأولى بك والأحرى أن تحذر من مصائب ما بعد الموت وآلامه وشدائده، وهذا قريب مهما رأيته بعيداً، فإن الله تعالى يقول عن الآخرة وما يكون للناس يوم القيامة: (إنهم يرونه بعيداً ونراه قريبا)، والموت قريب من أي واحد منا أيها الحبيب، فهو أقرب إلى أحدنا من شراك نعله، وهذا الموت ينقل الإنسان إلى النعيم أو الجحيم، وهناك الحياة الدائمة، وذاك هو المستقبل الحقيقي، فكيف يسوغ بعد ذلك بالعاقل أن يفر من ألمٍ قد يبقى معه سنوات ثم ينقطع، وينسى ويتغافل الآلام التي تبقى أبد الآباد، وتستمر معه طول الدهور، مع عدم المقارنة بين الألمين، فإن غمسة واحدة -نسأل الله العافية- في نار جهنم تُنسي الإنسان كل أحواله التي كانت في الدنيا.

وهذا الفعل الذي فعلته أيها الحبيب وهو فاحشة الزنا؛ قد سماه الله تعالى فاحشة وحكم عليه بأنه أسوأ سبيل يسلكه الإنسان، فقال سبحانه وتعالى: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا)، وتوعد الله تعالى الزناة والزواني بالعذاب الشديد، فقال سبحانه في سورة الفرقان في وصف عباد الرحمن: (... ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب)، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره: أنه رأى الزناة والزواني في حياتهم البرزخية، رآهم في مثل التنور يوقد من تحتهم وهم عراة، فترتفع بهم النار وهم يتضاغون -أي يصيحون- ثم يسقطون مرة ثانية، وتوقد النار فيرتفعون في لهبها وهم يتضاغون، وهكذا، ولما سأل الملائكة بعد أن رأى هذا المنظر، سألهم من هؤلاء؟ قالوا له هؤلاء الزناة والزواني.

إنه لا مقارنة أيها الحبيب بين ما تخافه وتفر منه من ألم الإيدز ومصائبه، لا مقارنة بين ذلك وبين ذلك العذاب الشديد الذي أعده الله تعالى لمن تجاوز حدوده وارتكب هذه الجريمة، واحمد الله تعالى أنك لا تزال في زمن الإمهال الذي تتمكن معه من التوبة، فإن توبة العبد تقبل ما لم تبلغ الروح الحلقوم، ما لم يغرغر.

فنصيحتنا لك أن تسارع بالتوبة إلى الله تعالى، وتندم على ما فعلت، وتعزم على عدم الرجوع إليه في المستقبل، لعل الله تعالى أن يغفر لك ذنبك، ويتجاوز عن سيئتك.

نسأل الله لك الهداية والتوفيق، وأن يأخذ بيدك إلى كل خير.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً