الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي مدمن مخدرات كيف أساعده ليقلع عنها؟ أرجو توجيهي
رقم الإستشارة: 2275900

13125 0 302

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

المرجو منكم أن تتفضلوا علي بالنصح والإرشاد؛ كي أساعد زوجي للتعافي من الإدمان، فهو يرفض أن يعترف بأنه مدمن، وكل مرة أتحدث معه في الأمر يطلب مني الصبر، وأنه يشتري هذا المخدر لكنه لا يتعاطاه دائما إلا عندما يضيق حاله كثيرا، وأنه يتحكم به.

أحاول أن أقنعه بالاجتناب عنه، وبالرجوع للصلاة، لكنه يعاند أكثر، ويحاول إقناعي أنني كلما تحدثت معه في هذا الموضوع فأنا لا أساعده، بل أبعده أكثر وأكثر.

التفاصيل كالآتي:
قبل شهر من ولادتي كنت أرتب المنزل، فاكتشفت أنه يخبئ تحت الخزانة شيئاً كريه الرائحة، ففطنت أنه شيء مخدر، وبعد البحث في النت عرفت أنه مادة يطلق عليها اسم المعجون -أعزكم الله-، فانتظرت قبل أن أواجهه بالأمر حتى أني لاحظت أنه عندما يريد تناوله يرتبك كثيرا؛ خشية أن أعرف، ويطلب مني فعل أشياء؛ كي ألتهي ويذهب لتناوله، فحكمت عقلي، وتحدثت معه بلطف بالغ، وطلبت منه أن يتوقف، وأن يراعي أننا سنرزق بطفل، وأني خائفة عليه، فبدأ يبكي ويطلب مني الصبر عليه، وأنه رجع يتناوله بسبب شدة الضغوط عليه في العمل، وأنه يريد المستقبل الهنيء لطفلتنا، فحاولت التهوين عليه وإقناعه أني أحبه، وأني معه وسأسانده وأساعده، فوعدني أنه سيتوقف عن تناوله ولا داعي لزيارة طبيب.

بعد ولادتي ووفاة ابنتنا الرضيعة تأثر كثيرا، وأحس بالذنب كثيرا، حتى أنني كنت لا أقدر أن أبدي حزني قربه؛ مخافة -بعد أن سلك طريق الصلاة والتوبة- أن يرجع مرة أخرى للتعاطي، لكن سرعان ما تبدل الحال من جديد، ووجدته يخبئه في مكان آخر، وقطع الصلاة، وعندما سألته أنكر، وبدأ يحلف على كذب، فكنت حاسمة هذه المرة معه، وأنه إذا لم يأخذ برأيي ويتعالج؛ فسوف أطلب الطلاق، لكن جاءني بعد نصف ساعة يترجاني أن أصبر عليه، ويرد لي كلامي، أليس كلامك لا تقنط، غدا سيكون أفضل إن شاء الله، أنا أعدك، وضل يعدني ويطلب السماح، ويترجى أن أصبر عليه، فلم أجد سوى الدعاء له مترجية أن يجاهد نفسه.

بعد مدة وجدته يخبئها مرة أخرى، وهذه المرة اكتشفت أن لها نفس رائحة الحشيش الذي تعرفت عليها عندما أخذني لأحد الملاعب الرياضية، وكان هناك أحد المشجعين يدخنه بعدما تشاجر معه زوجي، فاستفسرت فأخبرني أنه لا يدخن تبغا عاديا، بل هو الحشيش أعزكم الله.

هذه المرة لم أخبره شيئا بل راقبته، وكما توقعت يتناوله كل ليلة، فصبرت حتى أفكر كيف أحدثه في الأمر، وبعدما حدثته في الخمر ومعنى خمرة العقل، ولماذا حرم الله ذلك، حتى أنه أمرنا بتجنبه، أنا -الحمد لله- على قدر من الطاعة، ومتحجبة، والحمد لله الذي هداني للصلاة له والطاعة، وبعد حديثي هذا عاند وأنكر وكأنه لا يفعل شيئا، حتى أنه أراد أن يهينني قبل أن أعظه، فلأعظ نفسي، وهل أنت لا تخطئين؟

حاولت أن أمتص غضبه، وأن أقنعه أني أنا أو غيري كلنا خطاؤون، وباب التوبة لله مفتوح دائما، ومن سيهتم لإصلاح اعوجاجي غيره، وأن كل إنسان محتاج للذكرى، فتعنت وطلب أن أتركه؛ لينام، فتركته بعدما قلت له: أنك كالذي في بئر، ولا يسمع سوى صوت صدى كلامه.

حدثني يوم غد على الهاتف من العمل، وأخبرني نفس الكلام: أن أصبر، وسيكون كل شيء كما أريد، وأن أسامحه وأبقى بجانبه. وكيفما حاولت لا يريد أن يقتنع حتى بالذهاب إلى الطبيب، وأنه يحرج أكثر كلما ثحدتث معه في الأمر.

أرجوكم ساعدوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ome حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكرك على هذه الرسالة الضافية الوافية التي تبيِّن أن زوجك مُدمنٌ لا شك في ذلك، ويحاول بشدة مداراة ذلك وإنكاره، حتى على نفسه، ويكون هذا خداع للنفس، والإنكار عادةً، ومعظم المدمنين يُمارسون الإنكار، وهي دفاعية نفسية، لأنهم يعرفون في قرارة أنفسهم أنهم أدمنوا، وأنهم أصبحوا لا يتحكَّمون في التعاطي، وأنهم مشغولون في الحصول على الشيء وتخزينه واستعماله.

وطبعًا الكلام الذي يُقال أنه يتعاطى من أجل ضغوط العمل وشيء من هذا القبيل للتبرير، فالعكس الاستمرار في الإدمان هو الذي يؤدي إلى الإهمال في العمل، وبالتالي يزيد في ضغوط العمل وليس يُعالجها.

ما هو الحل؟
عليك بالضغط باستمرار على زوجك، وبالذات التركيز على الآثار المرتِّبة على الإدمان، أي السلوكيات السلبية الناتجة عن الإدمان، تكلمي معه عن نومه، وأكله، ومعاملاته معكم، وعلاقاته الاجتماعية، فكل هذه الأشياء التي عادةً تتأثَّر بالإدمان ركِّزي عليها، وأشيري إليها، ودائمًا قارني بحاله منذ زمان وحاله الآن، دون أن تذكري كلمة الإدمان، وبهذا الضغط تضيق الدائرة عليه؛ ليجعله في قرارة نفسه يحسُّ بأن شيئا ما قد تغيَّر، وقد يأتي لطلب المساعدة.

كل هذا الضغط يجب أن يتم بأسلوب الحرص على مصلحته وحب الخير له، وإن لم يستجب فأحيانًا بترك المنزل وأخذ الأطفال والذهاب إلى أهلك قد يكون مفيدًا، المهم أن تضغطي عليه بشتَّى السُّبل وكل الوسائل التي في حوزته حتى يستجيب ويطلب العلاج بنفسه، فالإدمان له علاج، ولكن لا بد للمدمن أن يُشارك في العلاج؛ لكي يتعافى من هذا المرض.

وفقك الله.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً