الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف نتعامل مع رغبة كثير من الأطباء في إجراء العملية القيصرية؟
رقم الإستشارة: 2276864

3035 0 209

السؤال

السلام عليكم :

كثرت في الآونة الأخيرة ظاهرة العمليات القيصرية على كل بكر، وفي كثير من الحالات لا تستدعي ذلك.

أصبح ملاحظاً في مجتمعنا جل الأطباء المختصين بأمراض النساء والتوليد يجرون وراء هذه الظاهرة لا لشيء إلا للمال، إلا ما رحم ربك، وهم يستغلون هذه الحالات ويسمونها استعجالية، ويطالبون بأموال كثيرة، خاصة في العيادات الخاصة، وتخيلوا هناك من لا قوة لهم، لا يرحموهم، حتى ولو كانت العملية في المستشفى الحكومي، والمفترض أن تكون على حساب المؤسسة، فالأطباء يطلبون ويفرضون نصف المبلغ المقترح في العيادات الخاصة! وقانونياً هذه العمليات تجرى بدون مقابل، والدول لا تحرك ساكناً.

أنا أسأل أو أنقل انشغالات المواطن:
-أين الضمير المهني؟
-لماذا إجراء هذه العمليات بدون مؤشر طبي؟
-ما حكم هذه الأموال الباهظة التي يأخذونها؟
-لماذا الدولة غائبة؟ ومن يوقف هذا النزيف الصحي؟
- من يرحم الفئة المعوزة أمام حالة مستعجلة حقاً؟ هل تموت أمام أعين الأطباء؟

نصائحكم وتوجهاتكم ثمينة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ said حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بالفعل - أيها الفاضل- لقد ارتفعت نسبة العلمية القيصرية في السنوات الأخيرة, وهذا ليس فقط في بلادنا العربية, بل وفي كل أنحاء العالم, والأسباب في ذلك عديدة, منها ما هو متعلق بسلوك الأطباء, ومنها ما ليس له علاقة بذلك.

وبالنسبة لسلوك الأطباء, فإنني أؤيدك الرأي، بأن هنالك نسبة - ولو أنها قليلة - تتسرع في اللجوء إلى العملية القيصرية وتحت أي غطاء أو مبرر, وأغلب هؤلاء برأيي لا يلجؤون إليها طمعاً في المال دائماً, بل لأنه تنقصهم الخبرة العملية والعلمية في التعامل مع أحداث وظروف الولادة الطارئة وغير الطبيعية, وما أكثرها! لذلك يسلكون الطريق الذي يعتقدون بأنه الأسلم لهم، وهو عمل القيصرية, بغض النظر عن العوامل الإنسانية الأخرى.

إن التوليد ليس علماً فقط, بل هو فن أيضاً, لذلك بعض كتب التوليد تحمل عبارة (فن التوليد), وليس (علم التوليد) لأن التوليد يتطلب مهارة وخبرة في التعامل, فلا توجد حالتان متشابهتان تماماً, وإذا لم يحظ الطبيب أو الطبيبة بتدريب مكثف على كل الأحداث المفاجئة, وكيفية التعامل معها بطريقة صحيحة وسريعة, خلال فترة اختصاصه وتدريبة في برنامج الإقامة, حتى لو كان من الأطباء المشهود لهم بالعلم والنزاهة, فإنه لن يتمكن من التعامل مع الحالة الطارئة ولا إعطائها الفرصة الكافية, بل سيلجأ إلى العملية القيصرية فوراً، لأنه يعتقد بأنها الأسلم.

سأضرب لك مثلاً: بعض الأطباء المتفوقين والمشهود لهم بالنزاهة لم يتدربوا على الولادة المقعدية, فهؤلاء يلجؤون دوماً إلى العملية القيصرية عندما يكون الجنين بوضع مقعدي, رغم أن نسبة نجاح الولادة المهبلية في المجيء المقعدي تعتبر نسبة عالية جداً, في حال كان كل شيء آخر عند السيدة طبيعياً, ومع استمرار هذا النهج بين الأطباء, فإن الأطباء المتدربين حالياً لن يروا حالات مجيء مقعدي تولد بشكل طبيعي أمامهم, فسيتخرجون وهم أيضاً لا يتقنون التعامل معها؛ مما سيرفع أكثر من نسبة العمليات القيصرية.

هنالك نقطة أيضاً أود توضيحها, وهي: أن الخوف من حدوث اختلاط أو مشكلة, يدفع بالكثير من الأطباء والطبيبات إلى عدم المجازفة؛ فيلجؤون إلى القيصرية بسرعة تفادياً للمشاكل والشكاوى التي قد تؤدي إلى خسارة وظائفهم في بعض الأحيان, أو في رفض شركات التأمين الطبية التعامل معهم.

باختصار - أيها الفاضل-: للموضوع جذور وأبعاد كثيرة, رغم أن الطمع المادي عند بعض الأطباء والطبيبات هو عامل لا يمكن إنكاره, إلا أنه ليس العامل الوحيد أو الأهم, بل هنالك جذور وأبعاد كثيرة لهذه القضية, ويجب أخذها كلها بعين الاعتبار إذا أردنا حلاً لهذه المشكلة بشكل صحيح.

نسأل الله عز وجل, أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى دائماً.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: