الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الموقف من قطيعة الوالدة لأمها وأخواتها بسبب خالة سيئة
رقم الإستشارة: 227777

4132 1 543

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فهذه مشكلة بعائلتي، وأرجو أن يوفقكم الله لإيجاد الحل المناسب، وإسداء النصيحة، مشكلة أسرتي كالتالي:

فأنا لدي أب وأم وثلاثة إخوة، وقد شرح الله صدرنا للالتزام بدينه بحسب الاستطاعة، أنا أبلغ من العمر 24 سنة، وأحاول أن أجد الحل، فأرجو المساعدة.

هذه المشكلة بدأت منذ عام، عندما توفي جدي، وترك أرضاً كبيرة بمنطقة فاخرة بالرباط المغرب، حيث تقيم بهذه الأرض خالتان لي وجدتي، إحدى هاتين الخالتين معروفة منذ صغرها بالشر وتعاطي الأمور الشركية: من سحر، وإتيان الدجالين، وتبوح بذلك علناً!

وهي التي تقوم بجل أمور العائلة، حيث تسيطر على ممتلكات العائلة، على أنه يوجد ثمانية إخوة لها، اثنان منهما ذكور يعانون من أمراض نفسية.

قبل وفاة جدي كانت هذه الخالة تكن الاحترام لوالدتي، لكن بعد وفاة جدي تغير سلوكها تجاه العائلة، وخصوصاً والدتي الملتزمة، وذلك بسبب الإرث، فهذه الخالة لا تسمح لأي أحد بالتحدث في هذا الموضوع.

وبدأت في استخدام المكر لتفريق العائلة، فبدأت في دس الحقد بين والدتي وأمها، عندما استفحل الأمر سألتها والدتي: لماذا تقوم بهذا؟ فأجابت بأنها تكره والدتي، وأنها أخبرها أحد السحرة بأن والدتي هي سبب المشاكل، وهي التي يجب الحذر منها.

مرت فترة، ثم ذهبت والدتي لزيارة أمها، وبعد يوم قامت هذه الخالة بالاتصال بوالدتي، وشتمتها بشكل غير مقبول؛ مما دفع والدتي لقطع صلة الرحم مع عائلتها.

ومرت مدة على ذلك، حيث علمنا من إحدى خالاتي أن تلك الخالة تكذب على الكل بخصوص مبالغ الضرائب التي كانت على جدي، وعندما ذهبنا للتأكد وجدنا أن هذه الخالة لم تقم بتسجيل أي أحد من الورثة منذ عام، ولم تصرح بوفاة جدي لدى مصلحة العقارات.

قمنا بعدها بالإجراءات اللازمة، فبدأت تلك الخالة في تهديد والدتي بالطلاق، والانتقام؛ وذلك باستخدام السحر، وعندما لم تجد هذه التهديدات شيئاً قامت بإرسال مجرمين يهددوننا بالقتل، وقمنا بإخبار السلطات.

تمكنا بعدها من إتمام الإجراءات العقارية، عندها شعرت هذه الخالة بالخطورة؛ فقامت بإجبار باقي الإخوة على توكيلها من أجل بيع جزء من الأرض؛ ففعلوا ذلك، وهاتفت والدتي، فطلبت منها توكيلها؛ فعارضت والدتي ذلك، وطلبت حقها كاملاً.

بقيت الأمور على ما هي عليه إلى الآن، وبقيت العلاقة مقطوعة مع العائلة، والدتي تشعر بالقلق؛ لأنها قامت بقطع صلة الرحم مع أمها، وليس لها حل آخر، فنرجو أن تشيروا علينا بالحل المناسب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عادل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

شكراً لك على سعيك للخير، وأسأله تعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه.

وبخصوص المشكلة التي عرضتها، وهي تتلخص في مشاكل الخالة مع الأسرة، والمقاطعة التي حصلت:

أولاً: أطمئنك أخا الإسلام؛ فإن السحر والسحرة أضعف من أن يصيبوا الإنسان بسوء؛ ذلك لأن السحر من الشيطان، وقد قال تعالى: (( إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ))[النساء:76]، فما عليك إلا أن تتحصن وأسرتك بآيات الله تعالى، وتستعيذ بالله من هؤلاء الأشرار، ولن يصيبك سوء منهم بإذن الله، (( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ))[الطلاق:3].

أما مشكلة المقاطعة مع الأسرة، لا سيما بين والدتك وأمها:

فإن كانت خالتك كما تقول فنسأل الله تعالى لها الهداية أولاً، وأرى أن تجتنبوها في هذه المرحلة ما دامت والدتك قد أخذت نصيبها من الميراث، وليكن جهدك وجهد والدتك منصباً على إصلاح ذات البين بين أمك وجدتك، والوسيلة لذلك قول النبي صلي الله عليه وسلم: (تهادوا تحابوا)، أي قدموا الهدايا لبعضكم تحصل بينكم المحبة والمودة، وهو لا ينطق عن الهوى، لهذا أرى الآتي:

1- أن تبدأ أمك فوراً بزيارة أمها، وزيارة الأسرة كلها، ولا تتحدث بشأن الأرض، ولا عن الخالة بأي شيء.

2- بما أن رمضان قادم على الأبواب أرى أن تأخذ الوالدة معها شيئاً مما يشربه الناس واعتادوا على تقديمه في رمضان، وتقدمه هدية للوالدة بمناسبة حلول شهر رمضان.

3- إن كانت إمكانية الوالدة جيدة فلتأخذ معها مبلغاً من المال أيضاً تقدمه هدية لوالدتها كذلك.

4- إذا أجدت هذه الهدايا في تحسين العلاقة بين والدتك وجدتك فلله الحمد، وعليها أن تستمر في زيارتها في رمضان، وتقديم المشروب والمأكول لها، وأيضاً تبدأ بزيارة بقية أخواتها، وتقديم الهدايا لهن.

وإذا قدر الله بأن هذه الخطوة لم تجدِ، فأرى أن تدخل رجلاً من الأسرة عاقلاً عالماً تحكي له هذه المشكلة، وتطلب منه أن يتصل بالجدة ويتحدث معها في إصلاح الحال بينهما وبين أمك، لا سيما بمناسبة شهر رمضان، ويكون هذا الرجل واسطة خير، وإن شاء الله ستنجح هذه الخطوة.

5- يتم الاتصال بين والدتك وخالاتك على انفراد، وتتحدث مع هذه الخالات في أن هذه المقاطعة لا ترضي الله ولا رسول الإسلام، وقد حرمها الله تعالى، ويجب على المسلمين أن يتصافحوا ويتعافوا، لا سيما في شهر رمضان المعظم، وتحاول أنت بوسائلك أن تكسب جانب هذه الخالات واحدةً بعد الأخرى، سواء بالاتصال، تتصل على كل واحدة مباشرة مع أمك، أو توسط لها أحد أولادها، أو أحد أفراد الأسرة، وسوف تكسب جانبهم في النهاية، ولا تيأس أبداً.

أما الخالة التي تسببت في هذه المشاكل فسوف تجد نفسها في النهاية معزولة، وإن شاء الله سترجع لصوابها.

وعليك بكثرة الدعاء -وأنت قادم على شهر القبول- أن يصلح الله حال الأسرة، وأن يهدي تلك الخالة إلى الحق.

والله ولي الهداية والتوفيق.



مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: