الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أنا قلقة جدا وأخشى أن يكون ابني مصابا بمرض التوحد، ما نصيحتكم لي؟
رقم الإستشارة: 2278251

18652 0 321

السؤال

السلام عليكم

دكتوري الفاضل: نفع الله بكم، وكتب ما تقومون به في ميزان حسناتكم.

معاناتي مع ابني البكر والوحيد، وعمره الآن 3 سنوات. بدأت معاناتي منذ أن بلغ عمره السنتين ونصفا، عندما شاهدت أنه متأخر لغويا عن أقرانه الذين في عمره، ابني بدأ يذهب إلى الروضة، ويلعب وسط الأطفال ولكن لا يلعب معهم، ولا يقوم بالتقليد، يوجد تحسن منذ انضمامه للروضة حيث بدأ يجلس مع الأطفال على الكرسي، ذهبت به مؤخرا عند أخصائية الطب النفسي للأطفال، وشخصت حالته منذ الحصة الأولى، واعتمادا على أجوبتنا لأسئلتها عن سلوكه، أن لديه توحد خفيف.

ملاحظاتي عليه لخصتها كالآتي:

1ـ كان نموه عاديا، إلا أنه الآن لا ينطق إلا بضع كلمات.
2- يفهم كل الأوامر.
3ـ ينظر بعينه في عيني ويحاول التفاعل مع تعابير فمي عند الكلام.
4ـ لا يستجيب لنداء اسمه إلا نادرا.

5ـ لا يؤشر إلى الشيء الذي يريده، بل يمسك بيدي، أو أي أحد في العائلة ويذهب به إلى الشيء المراد.
6ـ ليست لديه مشكلة مع الحضن والتقبيل.
7ـ لا يسبب لي مشاكل خارج البيت مع الأهل والاقارب.
8. يجري في البيت كثيرا، وفي بعض الأحيان يجلس ليتصفح الكتب ولا يمزقها.

9ـ لا يظهر نوبات من الغضب، ونومه جداً طبيعي، ويعرف المخاطر، فعندما أحمله في مكان مرتفع يرتعب، عندما أضع شيئا حارا بجواره تنفر منه.
10ـ حركته متزنة بشكل ملفت، فينزل سلم الدرج منذ أن كان عمره عام، بثقة وتوازن.
11ـ ينطق أكثر الحروف، ولكن غير مركبة ولا مفهومة.
12ـ يضع يده أحيانا في أذنه عند نهره وسماعه لبعض الأصوات، ويرفرف بيده عند الفرح ولكن نادرا.

13ـ لا يركز إذا نظرنا أو أشرنا لشيء ما.
14ـ يستجيب في بعض الأحيان للأوامر كأن يطفئ الضوء، ويقوم بتقليدنا في أخذ مسحوق الغسيل ووضعه في غسالة الملابس.
15ـ يستعمل الموبايل بشكل جيد، فيدخل اللعبة التي يريدها ويخرج منها بسهولة، ليدخل أخرى.
16ـ يأكل لوحده بالملعقة.
17- كان مدمنا على طيور الجنة منذ أن كان عنده 3 شهور.

أنا محتارة ومهمومة، وأتمنى منك ألا تتجاهل رسالتي؛ لأن ردك بالنسبة لي مهم، فهل ابني مريض بالتوحد؟ وإن كان كذلك فهذا قضاء الله و قدره، هل يمكنه أن يتحسن ويصبح كالأطفال العاديين؟

وعذرا على الإطالة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بشرى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكرك على الثقة في إسلام ويب، وكل عامٍ وأنتم بخير، وأسأل الله تعالى أن يُبلغنا رمضان جميعًا، وأن يجعلنا من الصائمين القائمين، وأسأل الله تعالى لابنك هذا المعافاة، وأن يجعله الله تعالى قُرَّةُ عينٍ لكم.

أيتها الفاضلة الكريمة: كلمة التَّوحد أو متلازمة التَّوحد، أو ما يُسمى بالذواتية، كلمة مُفزعة جدًّا، وأصبحت فاجعة للكثير من الأمهات والآباء، وهنالك سوء فهم كبير جدًّا وشائع حول هذه المتلازمة، وحقيقةً أنا أتعاطف معك جدًّا، لأن الطبيبة قد ذكرت لك أن ابنك قد يعاني من شيءٍ من التَّوحد، وقطعًا الطبيب لا أعتقد أنه يلجأ لهذا التشخيص دون أن تكون هنالك ثوابت علمية ومعايير تشخيصية، هنالك اختبارات لا بد أن تُجرى للطفل، التَّوحد ليس من الجائز أن نُشخصه من جلسة واحدة، لأنني كما ذكرتُ لك هو مرضٌ مفزع، ليس لأن كله سيئ، لكن بما اقترن به من مفاهيم خاطئة وسط الآباء والأمهات.

أنا لا أريد أن أبعث لك رسالة طمأنة قد لا تكون دقيقة، لكني بأمانة وصدق – ومن خلال وصفك الجميل هذا لتصرفات ابنك وسلوكياته ومستوى تفعاله الاجتماعي والوجداني ومقدراته – أستطيع أن أقول – وأنا على درجة عالية جدًّا من اليقين – أن ابنك ليس لديه المعالم الرئيسية لمتلازمة التَّوحد الشديدة أو المتوسطة، وهذا ممكن جدًّا، لكن ربما يكون لديه شيءٌ ممَّا نسميه بالطيف التوحدي، والآن - وحسب التشخيص الأمريكي الخامس للأمراض النفسية – التَّوحد أصبح يُنظر إليه كمسلسلٍ طويلٍ، كطيفٍ، بدايات قد تكون بسيطة جدًّا ونهايات شديدة ومُطبقة جدًّا.

ابنك قطعًا ليس لديه المتلازمة بمعناها المفهوم، ربما يكون لديه بعض السمات التوحدية البسيطة، وهذه موجودة لدى الكثير من الأطفال، وعلاجه – أيتها الفاضلة الكريمة – سهل جدًّا، هو المزيد من التفاعل الاجتماعي والوجداني، وتحفيز الطفل، وأن نعطيه الفرصة أن يلعب مع أقرانه، وأن تقومي أنت بملاعبته، لكن يجب أن تنزلي إلى مستواه العمري، واللغة سوف تتطور -إن شاء الله تعالى- بالتكرار، أينشتاين لم يتكلم إلا في سن الخامسة، وحين سُئل عن ذلك في وقتٍ لاحق: (نعم لم أتكلم لأني في ذات الوقت لا يُوجد ما أتكلم عنه).

فيا أيتها الفاضلة الكريمة: اطمئني، ولا بأس أبدًا من أن تتواصلي مع الطبيب من أجل المتابعة، أنا أرى أن ابنك بخير، وسوف يظل -إن شاء الله تعالى- بخير، وأرجو ألا تأخذك العاطفة وتفرضي حماية مُطلقة على طفلك، لا، طبِّقي عليه الأسس التربوية الصحيحة، يجب أن يعرف (نعم)، يجب أن يعرف (لا)، يجب أن يُنهى بصورة إيجابية عن الخطأ، ويُحفَّز حول ما هو إيجابي، وأن نساعده لتوسيع مهاراته ومداركه من خلال التواصل الاجتماعي، وعمومًا حتى وإن كان لديه شيء من التَّوحد فإن شاء الله تعالى الشفاء الآن هو القانون لهذه الحالات.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً