الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بعد رفض أهلها خطبة صديقي... أريد أن أخطب ابنة عمي ولا أريد خسارة صديقي
رقم الإستشارة: 2279819

15886 0 311

السؤال

السلام عليكم
اسمي عمر الفاروق وعمري 21 سنة.

أنا شاب متديّن الآن، أؤمن بقضاء الله وقدره، وأصلي -ولله الحمد- بعد أن كنت مضيّعاً للصلاة حتّى تاب الله وَمَنَّ عَلَيّ بالتوبة.

أحببتُ قريبةً لي منذ سنة ونصف، لكن من طرف واحد- كما يُقال- وكلمت أختي عنها وكنت وقتها في بداية عمل جديد، وكنت أنوي أن أخطبها إذا يسر الله لي هذا العمل، شاء الله ولم تتيسر أموري، وقلت لأختي: أن لا تكلمها وأن لا تقول لأحد بما أخبرتها به.

منذ فترة شهرين قمت بافتتاح عمل جديد بالشراكة مع خالي، ونظرت إلى حالي بأني إن تيسر هذا العمل سأكون قادراً على الخطبة والزواج، بإذن الله، وبأني سأنوي خطبة ابنة عمي، وكلمت أمي إذ أن والدي متوفي منذ فترة، رحمه الله، ولقيت منها قبولاً بشرط أن أستطيع تدبر أمري في العمل الجديد، كما كلمت عمّي ولقيت منه قبولاً أيضاً.

قبل هذه الفترة كنت أتواصل معها على مواقع التواصل الاجتماعي وكان الحديث حديثاً طبيعياً وكنا نتكلم بالأمور الدينية والأمور الاجتماعية وبعض النقاشات الدينية.

ابنة عمي مُتَدَيِّنَة وتَدْرُس وتُدَرِّسُ في معهد لتحفيظ القرآن والعلوم الشرعية، وهي تصغرني بسنتين ونيّف.
ومن أحد أبواب الحديث فهمت منها بأنها تحب صديق عمري وأنهم على هذه الحال منذ سنة ونصف، وأنها قالت لأمها وأبيها بأنه سيرسل والدته لخطبتها.

هنا أنا فكرتُ في قرارة نفسي بأن الله عزّ وجلّ لم يقسم لي نصيباً مع ابنة عمي، فتراجعت عن موقفي في إرادتي لخطوبتها، لكني لم أقطع كلامي معها لأطمئن عن حالها وحال أهلها، بصفتها ابنة عمي وعزيزةٌ عليّ هي وأهلها.

كلمني صديقي وقال لي: يا صاحبي أنت تعرف بأني أريد ابنة عمك، وأني تكلمتُ بهذا الأمر مع أمي وأمها وأهلها، وسألني إن كنتُ أريدها، وقال لي: أنا أعلم بأنك تريدها ولكني أحبها منذ سنة ونصف، ولا أريد أن أتقدم لخطبتها مرة أخرى حتى أقوم بتأسيس وضعي المادي الذي تدهور في الآونة الأخيرة.

قال لي أيضاً: يا صاحبي ربما أنت لم تكن تعلم بأني أحبها وكنتَ تريدها ولا ضير في ذلك، ولكن الآن أنت تعلم بهذا الأمر، فلا أريدك أن تغدرني وتطعن في ظهري، يقصد بأن لا أتقدم لخطبتها، لأنه يعلم بأن أهلها سيوافقون عليّ، فأجبتهُ بالنفي، كذبت عليه -وأسأل الله المغفرة- لأني لا أريد أن تنقطع علاقتي به، لأنه من أعز أصدقائي.

أهلها في المرة الأولى رفضوا هذا الشاب، لعدة أمور دنيوية، كما حدّثتني ابنة عمي، إذ أنهم يريدون شاباً من عائلتنا، وبسبب أن أخويه لديهما مرض في عقلهما، خوفاً من أن يكون متوارثاً، رغم أن صديقي شاب ديّن تقيّ نقيّ حسن الخلق، ولا أعلم هل سيرفضون أم يقبلون في المرة الثانية.

حدثت ابنة عمي بما قاله لي صديقي، وقالت لي ابنة عمي: بأنه لا يوجد نصيبٌ بينه وبينها، وأنها لم تعد تحبه، ولا تريده كما كان حالها من ذي قبل، رغم محاولته للحديث معها مرات أُخرى لإصلاح الأمور بينهما، ولطلبها مرةً أُخرى.

لما عرفت هذا الأمر -بأنها لم تعد تريده ولا تحبه وأن أهلها رفضوه- تشجّعتُ وتسرّعتُ وصارحتها بأني أحبها وأريدها بالحلال وأني أريد أن أتقدم لخطبتها بعد شهر ونيّف من الآن، حتى أصبح مقتدراً من الناحية المادية على الخطوبة، ولقيتُ منها القبول بقبول أهلها إن وافقوا على هذا الأمر.

الآن أنا متخوف لما أنا مقبل عليه، وقد يكون من الممكن بل الأكيد لا قدر الله أن يتسبب لي بخسارة صديق من أعز أصدقائي.

أرجو الانتباه بأنني لم أكلم ابنة عمي بأمور الحب والعشق، ولا أريد أن أكلمها بهذه الأمور -لعلمي بأنها محرّمة- إلا إذا تقدمتُ لخطوبتها بعد موافقة أهلها وموافقتها.

أرجو منكم النصيحة الحسنة والكافية لوضعي هذا وأسأل الله تعالى السداد لي ولكم وأن يوفقني وإياكم لما يحبُّ ويرضى.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

إنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرزقك الرضا به، وأن يمُنَّ عليك بزوجةٍ صالحةٍ طيبةٍ مباركةٍ تُعينك على طاعة الله ورضاه.

وبخصوص ما ورد برسالتك -أخي الكريم الفاضل- فأُحِبُّ أن أبيِّن لك – أخِي عمر – بأن الإسلام لا يعرف ما تتكلم أنت عنه من موضوع حُبٍّ ما بين رجلٍ وامرأةٍ أجنبيةٍ عنه ولمدة عامٍ ونصفٍ يتكلمون، هذا كله هُراء، وهذا كله حرام، وإقامة هذه العلاقات والكلام من وراء ظهر الأسرة، هذه خيانة، وهذا الرجل الذي تتكلم عنه هذا رجل يرتكب جُرماً، لأن هذه من الفواحش التي كما قال الله تعالى: {ما ظهر منها وما بطن} فواحش مستترة، لأنه لا يعلم بذلك أحد، ولذلك هذه العلاقة بينك وبين ابنة عمِّك لا قيمة لها في الشرع، ولا وزن لها، ولا يلزمك أن تلتزم بها أصلاً، وإنما الذي أنصح به ما دام قد تم رفضه مؤخرًا أن تقول له: إن عمّي قد عرض عليَّ ابنته، لأني كنت قد كلمته فيها وهو مستعجل، فاسمح لي الآن ما داموا قد رفضوك أن أتقدَّم لها فإني أولى بها.

كونك تخسره، الذي يخسر الإنسان في الحق لا إشكال، أنت تخسره في الباطل، أما هذا حق، رجلٌ يقيم علاقة محرمة مع امرأةٍ لمجرد الكلام، هذه علاقة محرمة يا رجل، والكلام في العواطف والكلام في المشاعر أيضًا حرام، حتى أنت لو خطبتها مجرد الخطبة لا يجوز لك ذلك، لأن الخطبة ليست عقدًا وليست زواجًا، إنما هي وعد بالزواج، وإنما من حقك أن تتكلم معها إذا عقدت عليها العقد الشرعي، لأنها تظل امرأة أجنبية عنك ما دمت لم تعقد عليها، وبالتالي يحرم عليك أن تتكلم معها أي كلام أكثر ما جرتْ به عادةُ الناس، أما طُول الليل كلام، والتواصل الاجتماعي، وأفلام، هذا كله – أخِي الكريم – لا أساس له من الشرع، وينبغي عليك أن تنتبه – أخِي عمر - .

إذًا الأخ هذا إذا كان فعلاً عزيزاً عليك – كما فهمتُ من رسالتك وكما صرحت أنت بذلك – قل له: (إن الجماعة عرضوا عليَّ ابنتهم، وقالوا بأنهم اعتذروا لك، وأنهم لن يقبلوك، وأنا الآن في حيرة، فماذا أصنع) تكلم معه بهذه الطريقة، قل له: (الآن أنا حقيقة أُريدها، كما فهمت أنت، وعمي هو الذي عرضها عليَّ، وأنا أستحي، فأريدك أن تُحلني، وأن تظلَّ إخوتي لك في الله تبارك وتعالى فوق كل غرض من أغراض الدنيا) فإذا قَبِلَ منك هذا الكلام فبها ونعمت، وإذا لم يقبل فلا تسأل عنه، وسيعوضك الله خيرًا منه، لأنه رجلاً يفعل الحرام، يُقيم علاقة محرمة، وهذه البنت من أرحامك، يعني من حقك أن تغار عليها، كيف لها أن تُقيم علاقة مع رجلٍ أجنبي عنها حتى وإن كان يعرفها أو تعرفه، ليس بمعنى المعرفة الكلام والسوالف وهذا الكلام يا رجل.

إذًا – بارك الله فيك – اشرح له الأمر، وبيِّن له الحقيقة، وقل له: (إن الجماعة عندنا في البيت طلبوا مني أن أتقدَّم لها، وأن أهلها موافقون كما تعلم، وهي موافقة، ولذلك اسمح لي أنا أتحلل من الكلام الذي بيني وبينك، وأنا لا أطعنك في ظهرك، أنا أُخبرك صراحةً، وأنت رجلٌ أعلم أنك رجل حق، تُحب الحق وتحب الله ورسوله، وأنت تعلم أن الذي بينك وبينها ليس بحلال شرعي، أنا أريد أن أتقدم لها على كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وأهلها قد رفضوك، فأنا لا أريد أن تحبسني حتى لا يتقدم شخص آخر فيأخذها رغمًا عني وعنك، وأنا في حاجة إليها لأنها من عرضي ومن أرحامي، وأنا أولى بها، خاصة وأن هناك توافقا بين الأسرة).

بهذه الطريقة -إن شاء الله تعالى- أعتقد أننا سنتجنب القطيعة والخلاف، وإذا كان رجلا صدقا وحقا – كما تذكر – فلن يمنعك من ذلك، لأنه يعلم أن هذا شرع الله، وأن شرع الله مُقدَّمٌ على العواطف والمشاعر، وأسأل الله أن يوفقك لكل خير.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الكويت أم عمر

    بارك الله فيكم.
    يبدو أن ابنة عمه لم تعد تحب صديقه لأن وضعه المادي لايناسب أهلها وإلا كيف تترك شابا أحبته وأحبها لمدة عام ونصف؟؟؟؟
    وكيف تشجعوا صاحب الاستشارة على الكذب بأن عمه عرض عليه ابنته أو جماعته؟؟
    أنصح صاحب الاستشارة أن لايخسر صديقه والزواج سيجد غير ابنة عمه.
    وفرضا إن تزوج ابنة عمه هل سيشك فيها ؟فمشاعر الحب لا تختفي بين ليلة وضحاها إلا إن كانت ابنة عمه مراهقة؟؟؟

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً