الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حالة الزوجة في فترة الحمل وسلوكها تجاه الزوج وأثر ذلك في خلق المشاكل بينهما
رقم الإستشارة: 228041

6681 0 443

السؤال

تأثرت زوجتي بموقف مشاجرة بيننا أثناء قضاء شهر العسل، وهو أنني أهنتها عندما كانت تنظر من النافذة، وبعدها جاءت إلى أمريكا، وطريقة أسلوبها في التعامل معي كان لا يعجبني! فهي تنفر مرة من طريقة أكلي، أو لبسي!
وحدث -يوماً- أن كنت مستعجلاً، وتركت أشياء بالمطبخ، فقامت تصيح لي من الشرفة بأن آتي حالاً، وإلا سوف تقذفها! فغضبت وقمت بضربها على وجها، وهددتها، ثم بدأت أعراض الحمل، وكانت عصبية.
وكنت أحس بشيء يزعجني برأسي عندما أسمع انتقادات وكلام في غير محله! أحياناً يكون موقفي حازماً معها، وأحياناً أرد عليها بأسوأ: بالسب لها ولأهلها!
ومرت السنين، وطلبت المساعدة من أهلي بالتحدث مع أهلها لنصيحتها، لكن انتقادات أهلها عبر الهاتف لعلاقتهم بأهلي كانت تغضبني جداً! حتى حدث أن جاء أحد إخوتها بعد سنة من زواجنا، وعاش بيننا، وخلال ثلاثة أشهر حدث موقف: أنني وأخاها كنا نتعاون مع زوجتي بتنظيف البيت، وعندما جاءها هاتف من صديقة، وأطالت المحادثة معها، غضبت لعدم اهتمامها بندائي لها! فقمت بخطف سماعة الهاتف، وأغلقتها!
حاولت مشاجرتي، فأخبرتها أن تذهب إلى غرفتها، وكنت أضع يدي عليها -على كتفها- بهدوء، فثار أخوها المتفرج للموقف، وقام مذعورا بإمساك قميصي، وقمت بإمساكه أيضاً، وأهنته هو وأهله، وطلبت أن يغادر بيتي؛ فرفض وقال أنه بيت أخته!
وقام بطلب الشرطة هاتفياً، وعند حضورهم حاول أن يخبرهم أنني أصبته في عينه، وكان هذا ادعاء باطلاً، فطلب البوليس بفض النزاع بمغادرة واحد منا، فسأل الزوجة، وطلب مني أن أغادر لبعض الوقت، فقمت بطلب الإخوة الأصدقاء ليتدخلوا، ويطلبوا من أخي زوجتي أن يجد مسكناً آخر!
وفعلاً في نفس اليوم أخذه شخص، وذهبت بعد ساعات ليجلس وليتحدث معي، وأخبرته أنه بهذا الأسلوب يدمر بيت أخته، ويزيد من المشاكل، فقال تصرفوا وأنا ليس لي دخل! وقمت بمقاطعته لفترة سنة ونصف، ومع إلحاح زوجتي بإحضاره لتناول الغداء أو الزيارة، فكنت لا أرتاح له! مع إحساسي بخبثه ومكره! مع أنه يظهر أدبه وتدينه.
زوجتي بدأت تزيد عصبيتها، واستمرت بمصاحبة زميلاتها بالعمل، والتحدث كثيراً على الهاتف، ووطدت علاقتها بصديقة كانت لديها مشاكل زوجية، وانفصل زوجها عنها، وقابلني صدفة، وكانت أسرتي معي، وهو معه أولاده بنفس سن أولادي: ولد، وبنت، أربع وست سنوات، وطلب مني أن أحاول إبعاد زوجتي عن زوجته.

وكنت أسمع كلام زوجتي، وهي تنقل أخبار زوجها، ومن قابل، ومع من جلس، وقمت بمهاجمة زوجتي، وأخبرتها بعدم الفتنة بين الناس! كثر عصيانها لي، وخروجها، وعدم احترامي! في تلك الفترة قالت زوجتي أنها تشعر بكرهي، ولا تستطيع الجماع معي! وتعتقد أنه ربما يكون هناك سحر قام به أحد أفراد عائلتي، وبما أنني على يقين أن أختها غير المتزوجة بالبلاد أخبرتها بذلك، فرفضت هذه الفكرة.
واستمر الحال ستة أشهر، حتى أخبرت أباها وأمها للعلم بالحاصل، وعندما طلبت منها البعد عن صديقتها لإحساسي بسوء أخلاقها لاتصالها المستمر ببيتنا، وعدم احترامها لخصوصيتنا، قمت بمغادرة البيت لفشلي في تغيير زوجتي! وهذه هي المرة الثانية بعد ثلاث سنوات.
وانفصلت عنها قرب الأربع سنوات، ماذا أفعل، وأنا أحب أولادي!؟ وبعدي عنهم كان صدمة لي! حاولت خلال تلك السنوات المعاملة الحسنة، وإدخال بعض معارفها، لكن الأغلبية كانوا ينقلون بعض الخصوصيات؛ فتزداد المشكلة! وأصبح لديها يأس بأنني لن أتغير عن أسلوبي المهاجم، والسب عند المواقف الاستفزازية منها!.
زوجتي لديها مشكلة مع صديقتها أيضاً، وهي نقلها للكلام، صدمت زوجتي أخيراً بازدراء المقيمين بمنطقتنا بزواج صديقتها السيئة من زوج أقرب صديقاتها بالعمل، والتي كانت عندهم بعض الخلافات، وأخبرتهم أنه كان لي نظرة في هذه المرأة، لكنها كانت تخدع زوجتي، وتسيطر عليها، وكانت معها على الهاتف عندما غضبت وغادرت البيت، فلم تطلب منها أن توقفني، أو أن تقوم بموقف إيجابي!.
هل هذه فرصة للمصالحة مع زوجتي؟ وأنا صبور عليها وعلى الابتلاء، وتحملي بسبب عدم معالجتي للأمور بحكمة من البداية، كيف أعالجها، وأبعدها عن الصديقات، وعن جلسات النميمة، والتي حلت بانعدام البركة، وتدمير أسرتي، والتي أخاف عليها في وسط مثل أمريكا!؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
تقبل الله طاعتكم في الشهر الفضيل، اللهم آمين.
قرأت رسالتك، ووقفت على مشكلتك مع زوجتك وما وصلتما إليه، وأرجو أن أكون معك صريحاً أخي كصراحة رسالتك.
إنك غليظ وشديد مع زوجتك عندما تخطئ، وقد جردتها من كونها بشراً يخطئ ويصيب، وأردتَ منها أن تكون ملكاً معصوماً من الخطأ، ونسيت قول نبينا صلى الله عليه وسلم: (كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون)، ولذلك سمى الله نفسه الغفور والتواب لمن يتوب، ولمن يستغفر، إذا علمت ذلك فإني أعيب عليك ضربها، وأسلوبك هذا لا يُعالج إنساناً، ولعله فات عليك أمران:
الأول: إن الحياة الزوجية تقوم على المودة والمحبة وحسن العشرة، ولابد أن يخطئ أحد الزوجين، لكن يقابله الآخر بالإحسان والنصح حتى يرجع عن خطئه، ولا يستقيم حال هذه الحياة بالضرب، والسباب والشجار، ولا يمكن لامرأةٍ يضربها زوجها أن تُبادله الحب، والنبي صلى الله عليه وسلم يعلم هذه الحقيقة، لذا حثنا على حسن العشرة، فقال: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) وورد في الأثر: (لا يغلبهن إلا لئيم ولا يغلبن إلا كريم، فأحب أن أكون كريماً مغلوباً لا لئيماً غالباً) فارجع أخي عما أنت فيه من الشدة إلى اللين، ومن معاملة الضرب والتخويف إلى المودة وحسن العشرة.
الثاني: ذكرت أن زوجتك كانت حاملاً أثناء هذه المشاكل، وقد نسيت أمراً مهماً، وهو أن المرأة إن كانت حاملاً -لا سيما إن كان هو الجنين الأول- تكون في حالة مثل حالة الجنون، فتكره زوجها بدون سبب، وتكون في حالة نفسية سيئة، وتستفرغ باستمرار، وهي ما تسمى عند العامة (بحالة الوحم) وواجب الزوج أن يعرف هذه الحقيقة، فيعاملها معالة حسنة بها رفق وحب ومشاركة.
والحمد لله -كما ذكرت- فقد صار الجو أحسن من ذي قبل، ولذا أطلب منك وفوراً أن تقوم بالاتصال بها وبأهلها (والاعتراف بالذنب فضيلة) وتقدم لها هدية ثمينة، وتقوم بزيارتها، وتحضر لها لوازمها كاملة، وتُشعرها بأنك تريد فتح صفحة جديدة تقوم على الحب والمودة.
أرجو أن تقدم على ذلك أخي من غير تأخير، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، وأكثر من الدعاء أن يوفقكما الله ويسدد خطاكما.
وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً