الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بعد وفاة قريبه عانى من حالة نفسية، ما تشخيصكم وماذا نفعل؟
رقم الإستشارة: 2284784

1867 0 239

السؤال

السلام عليكم
جزاكم الله خيرا عن هذه المساحة.

لدي استشارة طبية لقريب لي. منذ سنة عانى قريبي حالة نفسية حادة، وشخصت على أنها حالة اكتئاب حاد بعد تعرضه لصدمة فقدان خاله، وقد كان يحبه، ويهتم لأمره، المهم في تلك الحالة كان يعاني قريبي آلاما شديدة في البطن، وتقيؤا وصداعا عنيفا، وخفقان قلب، بالإضافة إلى أعراض نفسية مثل وساوس أنه سيموت، وتهيؤات أن هناك من يتبعه ويراقبه ليقتله، وكثرة البكاء والنواح، وعدم التعرف على أمه بأن يناديها: خالتي، وكذلك إخوته.

استمر على هذه الحالة ما يقارب الأسبوعين، ثم أخذ إلى طبيب نفسي، ووصف له علاجا، وتحسن معه تدريجيا حتى اعتقدنا أنه شفي كليا، وحينها أوقف الطبيب العلاج بعد حوالي ثمانية أشهر بعد أن أنزل الجرعة تدريجيا، والأدوية هي:
Zyprexa 5mg 1x1
Sero AT 20mg 1x2
Xanax 0,25 mg 1x2

المشكلة الآن أنه منذ شهرين تقريبا طرأت أعراض جديدة عليه جسدية مثل الصداع، ونفسية أنه بدأ يعتقد أن أخواله يتهمونه بموت خاله المتوفى منذ سنة، وأنهم يطاردونه ويحاولون الانتقام منه، حينها ذهب إلى طبيبه النفسي، ووصف له نفس الأدوية.

الأعراض الجسمية تلاشت، ولكن هذا الهاجس بقي واستمر إلى اليوم، وصار يخرج من البيت إلى المقاهي، ويتحدث عن هذا الهاجس لكل شخص يجالسه، وطبعا الأمر خال من المصداقية، لكنه مقتنع تماما، وهذا سبب حرجا شديدا لعائلته، وحتى أن أخواله قد حضروا إليه وأقنعوه أن ذلك وهم في رأسه، فسايرهم وتظاهر أنه صدقهم، ولكنه صار يقول لعائلته: إنه لم يصدقهم.

أما من ناحية حديثه وشخصيته، فهو متزن، وحديثه متزن لا مشكلة به إلا قصة الوهم هذا.
سؤالي هو: هل التشخيص هو فصام زواري أو اضطهادي وليس اكتئابا حادا؟ لأنه لا توجد أعراض اكتئاب من حيث العزلة، وإهمال النظافة الشخصية، وغيرها.

أما الدواء فهو المشكلة الآن، فهل يحتاج إلى زيادة الجرعة أو استبداله؟ وبم تنصحنا في كيفية التعامل معه؟ وماذا يجب أن نفعل؟

فلو تفضلت نريد رأيك الطبي مشكورا، ولَك جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرًا لك على ثقتك الغالية، ونسأل الله العلي القدير أن يُعيننا على مساعدة الناس وحلِّ مشكلاتهم.

وصفك للحالة لا بأس به، ولكن هناك أشياء كنتُ أودُّ استيضاحها مثل: هل في المرة الأولى بدأ البكاء والصراخ -أولاً- ثم بعد ذلك بدأت عنده التشكُّكات والأعراض الظنانية، أم بدأتْ كلها مرة واحدة؟

ثانيًا: كنت أود أن أعرف ما هي الجرعة، فإنك قد ذكرت أن الطبيب أعطاه جرعة ثم خفَّضها تدريجيًا، والآن الجرعة التي ذكرتها -مثل زبركسا (Zyprexa) خمسين مليجرامًا، وزيروكسات (Sero AT) عشرين مليجرامًا، والزاناكس (Xanax 0.25) مليجرام- هل هذه الجرعات بدأَ بها الطبيب، أم هذه هي الجرعات الأخيرة بعد أن تمَّ تخفيضها؟ فما هي الجرعة الأولى؟

ثالثًا: الأعراض الجديدة فيها -كما ذكرت- أعراض تُوحي بمشاكل اكتئابية أو مزاجية، مثل الأعراض الجسدية، وهناك أعراض تُوحي بأعراض ذهانية، مثل اعتقاده أن أهله يتهمونه بأنه سبب في موت خاله، هذه اعتقادات ضلالية، وكما ذكرت بأنها ثابتة ولا يتزحزح عنها ومُصِرٌّ عليها، بالرغم من محاولة اقتناعه بعكس ذلك.

أولاً: أعطيك نصائح عامة قبل الدخول في التشخيص الصحيح، وهي:
- إذا كانت هذه الاعتقادات اعتقادات جازمة، ولا يتزحزح عنها؛ فيجب عدم مجادلته فيها، لأن هذه الاعتقادات اعتقادات مرضية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتزحزح عنها أو يُنكرها، فيجب التوقف عن مجادلته ومناقشته في هذا الأمر، ومحاولة امتصاصه، حتى يستجيب للعلاج.

- لست في وضعٍ أن أجزم ما هو التشخيص المناسب، وفي هذه الحالات لا بد من الفحص المباشر للمريض، خاصة في الأمراض العقلية، لا بد من الفحص المباشر؛ حتى نستطيع أن نعطي رأيًّا مناسبًا في التشخيص، ولكنا نُدلي بدلونا في بعض الأمراض مثل اضطرابات القلق والهلع والرهاب الاجتماعي، وهذه الأشياء يمكن بدرجة معقولة تشخيصها من التاريخ المرضي، ولكن الاضطرابات العقلية أو الاضطرابات التي بها أعراض ذهانية لا يمكن تشخيصها من التاريخ المرضي فقط، ولا بد من فحص الحالة العقلية، حتى نتيقن بوجود هذه الأشياء وعدمها.

ولذلك أرى من الأفيد الرجوع إلى الطبيب مرة أخرى ومشاورته في هذا الأمر، وإن تعذر فإنني أرى زيادة جرعة الـ (زبراكسا Zyprexa) (اولانزبين Olanzapine) لأنها هي المضادة للذهان، يجب زيادة الجرعة من خمسة مليجرام إلى عشرة مليجرام، والانتظار لمدة أسبوعين أو ثلاثة حتى تأتي مفعولها، فإن خفَّت أو زالت حِدَّة الاعتقادات عنده فبها، وإلا بعد شهرٍ كامل يتم زيادتها إلى خمسة عشر مليجرام، وإذا تحسَّن على الزبراكسا فإنني أرى من الأفيد الاستمرار فيها إلى فترة أكثر من ثمانية أشهر، وقد تكون عدة سنوات، والأفيد -كما قلتُ- الرجوع إلى طبيب الأمراض النفسية؛ لأنه سوف يُعاين الحالة ويكون في وضع أفضل مني.

وفَّقك الله وسدَّدك خُطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً