الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أنا مصاب بالفصام؟
رقم الإستشارة: 2285664

7173 0 175

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب في 21 من عمري، أدرس في أمريكا، وقبل أسبوعين -وتحديدا بعد أن رجعت إلى أهلي في الإجازة- رأيت أخي وهو مصاب بالفصام، وعندما أصيب به كان في نفس عمري تقريبا، ومنذ أن رأيته وأنا مصاب بقلق وخوف من أن أصاب مثله، وطول الوقت وأنا في حالة ترقب لأي أعراض للفصام، وقد قرأت عن الأعراض وازداد إحساسي بقدوم الأعراض أكثر، وأصبحت أرى تحركات من طرف العين، وعقلي مشوش، ولا أقدر على التركيز، وفقدان شهية، ونبضات قلبي تسرع، وكأنني أصبت بمرض أخي!

عندما أنام وأغمض عيني؛ أسمع أصوات أناس يتكلمون، وأصواتا غربية ذات أحداث غريبة، وعندما أفتح عيني تختفي الأصوات تماماً، وتأتي فقط بين فترة اليقظة والنوم.

ولقد تأثرت رؤيتي، فأصبحت ضبابية، وأصبحت طول الوقت متيقظا لكل حركة أو صوت، وطوال يومي وأنا بالي مشغول، وخائف، وقلق، وأتأكد من كل صوت وحركة أنها حقيقية وليست هلوسة؛ لأني قد قرأت أن مريض الفصام يسمع، أو يرى أشياء.

ولقد سألت طبيبا صديقاً للعائلة عما أعانيه، فقال لي: اشرب دواء اسمه (سبرالكس) ولكنني لا أتذكر اسمه بالضبط، وقد وصف دواء ثانيا في حالة إن لم أرد استخدام هذا الدواء، واسمه فافرين، ولكني قد قرأت عنه وتبين أنه من الممكن في الأسابيع الأولى من تناول الدواء تأتي أفكار انتحارية.

وأنا لم أجرب دواء نفسيا من قبل، وخائف أن أستخدمه وعمري صغير، ولم أستخدمه إلى الآن. مع العلم أني أصبت من قبل ثلاث سنين بالفزع من الموت، وكانت تأتيني نوبات فزع، وكأنني سأموت، وقلبي سيتوقف، ولم أستخدم أي علاج، وقد ذهبت -ولله الحمد- ولكني خائف إن لم أستخدم دواء في حالتي الحالية أن يتطور إلى مرض ذهاني.

هل أنا مصاب بالفصام؟ وإذا كان: لا، هل من الممكن أن أصاب به أو تتطور حالتي إلى فصام أو أي مرض ذهاني آخر؟

وإذا لم يكن فصاما أو مرضا ذهانيا، فما هو تشخيصي بالضبط؟

وشكرا جزيلا على مجهودكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الأخ الكريم: واضح جدًّا من سردك للأعراض التي ذكرتها أنك تعاني من قلق وتوتر، ومخاوف وسواسية، ومخاوف مرضية، ونسأل لأخيك الشفاء، وهذا المرض الآن يمكن السيطرة عليه بدرجة كبيرة إذا استمر الشخص في تناول العلاج والمتابعة، ويمكنه أن يعيش حياة طبيعية بدرجة كبيرة.

ولذلك ننصح له بتناول العلاج والمتابعة، ولكن نأتي إليك، فأنت تعاني -يا أخِي الكريم- من قلق وتوتر واضح، ومخاوف من المرض، ووسواس من أن يحدث لك مثل ما حدث لأخيك.

إنك لا تعاني من مرض الفصام، وهذه الأصوات التي تسمعها عند دخولك في النوم وعند اليقظة هي أصوات فسيولوجية طبيعية تحدث للأشخاص العاديين، وليس لها علاقة بالأصوات التي تحدث عند مرضى الفصام، حيث تكون هذه الأصوات في تمام اليقظة.

إنك لا تعاني من مرض الفصام، ولكننك تعاني من قلق وتوتر واضحين، ومخاوف وسواسية، أصبحت مشغولاً وقلقًا من أن ينتابك هذا المرض.

مرض الفصام نعم له جانب وراثي، ولكن الوراثة من ناحية الأخ ليست كالوراثة من ناحية الأم والأب، وهذا لا يعني أن أخاك مُصاب بمرض الفصام أن تُصاب به أنت أيضًا، فليست وراثة هذا المرض بهذه الطريقة، بمعنى أنه مثلاً نصف الأولاد يحدث لهم فصام، فإصابة أخيك بالمرض لا تعني تلقائيًا أنك ستُصاب به، هذا من ناحية.

ثانيًا: مرض القلق والوسواس القهري لا يتحول إلى فصام على الإطلاق، فهو مرض قائم بذاته، ويمكن علاجه بطريقة فعّالة، وحتى في عدم علاجه فهو قد يُسبب لك ضيقًا وتوترًا، ولكن لا يتحول إلى مرض فصام.

أما بخصوص العلاجات -خاصة وأنك قد أُصبت بما يُعرف بالهلع من قبل- فإني أرى أن الـ (سبرالكس Cipralex) والذي يعرف علميًا باسم (استالوبرام Escitalopram) قد يكون أنسب لحالتك.

إذًا السبرالكس، جرعة عشرة مليجرام، نصف حبة بعد الأكل لمدة أسبوع، ثم حبة بعد ذلك، تستمر فيها، وسوف يأتي مفعوله أو يُحدث مفعولاً بعد أسبوعين، وسوف تختفي معظم الأعراض منك -إن شاء الله تعالى- في خلال شهرين، ولكن يجب عليك الاستمرار في العلاج لمدة ثلاثة إلى ستة أشهر. هذا من ناحية الدواء.

هناك علاجات أخرى نفسية، وأهمها علاج الاسترخاء، علاج الاسترخاء مهم جدًّا في حالتك؛ لأنه يقلل من الخوف والتوتر، وأهم الأشياء التي يمكن أن تُساعد على الاسترخاء هي الرياضات البدنية الخفيفة، خاصة رياضة المشي، فلتجعل لنفسك زمنًا يوميًا -نصف ساعة إلى أربعين دقيقة- للمشي الخفيف، فهذا يُساعد على الاسترخاء.

وهناك طرق أخرى للاسترخاء، مثل الاسترخاء العضلي والاسترخاء بالتنفُّس، وإذا استعنت بمعالجٍ نفسي صاحب دراية بهذه الأشياء فقد يكون من الأفيد، وإلا فيمكنك الاسترخاء بنفسك بممارسة الرياضة والاسترخاء العضلي، وأيّ هوايات أخرى مفيدة تنشغل بها عن نفسك وعن التفكير.

وفَّقك الله وسدَّدك خُطاك.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً