الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أتخيل أني أرتكب جرائم بشعة في أحبابي، هل يمكنكم توضيح ما أشكو منه؟
رقم الإستشارة: 2286285

3059 0 240

السؤال

السلام عليكم

أرى دائما وأتخيل ارتكاب جريمة أمامي، قتل عائلتي، أصدقائي، كلها أتخيلها، لكني لا أشعر بأي حزن أو شفقة أو حتى أي شعور آخر. سابقا كنت أتخيل أن أحدا ما سيؤذيني أو يؤذي قطتي أو أمي أو أي أحد أحبه، الآن أتخيل نفسي أؤذيهم بأبشع الصور، هل يمكنكم توضيح ما أشكو منه؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Sara حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

هذا الذي يحدث لك هو نوع من الفكرة التي تطورت وتحوَّرتْ إلى صورة ذهنية أو خيال ذهني، أي أن الفكرة تحوَّلت إلى خيال ذهني، أو صورة ذهنية - كما يُسميها البعض - والسبب في ذلك هو أنكِ تعانين من نوعٍ من الوساوس.

هذه وساوس تخويفية، الذي حدث لك فيما مضى، وهو تخيلك أن أحدًا سوف يقوم بإيذائك، ويؤذي هِرَّتك (قطتك) أو أمّك أو أي أحد تُحبينه، هذا كله نوع من الخيال الوسواسي الذي تجسَّد وتكوَّن وأصبح في شكل صورةٍ ذهنية كما ذكرتُ لك. فإذًا بذلك نكون قد أوضحنا لك التشخيص. هذا الذي يحدث هي ظاهرة نفسية معروفة، وهذا النوع من الوساوس ينتهي تمامًا -إن شاء الله تعالى-.

نصيحتي لك هو أن تُغيِّري هذا الخيال إلى خيال آخر، غيِّريه إلى خيال مضاد له تمامًا، مثلاً تتخيلي - كما ذكرتِ - ارتكاب جريمة أمامك، بدِّلي هذا الخيال، وتصوَّري أنك أمام الكعبة المشرَّفة، وركِّزي على الصورة الخيالية الجديدة، ركَّزي فيها، وتأمَّلي في تفاصيلها، وأنك أمام بيت الله الحرام، وأنك قمت بالطواف حوله ثم قمت بصلاة ركعتين، وهكذا أكملي هذه الصورة الذهنية.

الخيال الثاني: تصورك أن أحدًا يقوم بقتل عائلتك: ضعي صورة ذهنية أنك ذهبت إلى بلدٍ جميلٍ مع أسرتك، مع عائلتك قمت بزيارة بلدٍ جميل جدًّا، وكانت رحلة طيبة وممتعة وهكذا.

إذًا استبدال الخيال الوسواسي بخيال مضاد له، مع تجاهل الصورة الذهنية المتشائمة أو السيئة أو المؤلمة، تجاهلها تجاهل تام، وتحقيرها، وعدم مناقشتها، هذا هو العلاج - أيتها الفاضلة الكريمة - لحالتك هذه، وأنا متأكد أنها حالة عابرة، لا تشغلي نفسك بها أبدًا، كوني مطمئنة، احرصي على الأذكار، الأذكار مهمة جدًّا، فهي طاردة -بإذن الله تعالى- لهذا النوع من الخيال الوسواسي، وفي ذات الوقت طبقي تمارين الاسترخاء والتي تحدثنا عن تفاصيلها في استشارة بموقعنا وهي تحت رقم (2136015)، سوف تجدين تفاصيل كاملة عن هذه التمارين، فأرجو أن تطبقيها بالصورة التي ذكرناها في تلك الاستشارة.

اجتهدي في دراستك، كوني بارَّة بأهلك، ودائمًا استشرفي المستقبل وتأمَّلي حوله بصورة إيجابية تفاؤلية، كوني حسنة الظن بالله تعالى، وتوكلي على الله، ورتِّلي قوله تعالى: {قل لن يُصيبنا إلَّا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون}.

أسأل الله لك التوفيق والسداد، وأشكرك على التواصل مع استشارات إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً