الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بعد الترك الجزئي للمخدرات صرت أعاني من بعض الأمراض النفسية!
رقم الإستشارة: 2288655

8365 0 532

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب، أبلغ من العمر 29 عامًا، عازب، أدمنت على ( الترامادول والحشيش) لمدة 12 عامًا.

منذ 28 يومًا اتخذت قرار الإقلاع عن التعاطي بشكل كامل، وبالفعل قلّلت جرعة (الترامادول) من نصف قرص يوميًا إلى أقل من ربع قرص، ولم أعُد أدخن كمية الحشيش بالشكل المعتاد يوميًا.

في هذا اليوم عندما ذهبت إلى النوم ليلًا أُصبت بخفقان سريع في القلب، وذهبت على إثره إلى المستشفى، وقمت بعمل رسم قلب، وكانت النتيجة أنه سليم، وأخبرني الطبيب أن هذا من أعراض المخدر.

استمرت معاناتي وعدم مقدرتي على النوم إلى اليوم التالي، فذهبت إلى طبيب متخصص في الباطنية والقلب، وقمت بعمل فحوصات على القلب، وأخبرني أنني سليم، ولا يوجد لديّ أي مرض من أمراض القلب، إنما هو قلق وتوتر، ووصف لي أقراص (ديلاترول) وأقراص (موتيفال)، بعد تناول (الموتيفال) هدأت قليلًا، ولكن المعاناة استمرت عند النوم.

ذهبت إلى طبيب أمراض قلب وأوعية دموية آخر، وأثبتت الفحوصات أن القلب سليم، ووصف لي (بيتاكور) لتنظيم ضربات القلب، وبعض المكملات الغذائية، ولكن المعاناة استمرت، وتفاقمت الحالة، وأُصبت بوسواس بأنني مريض، وسيطرت عليّ فكرة الموت، وتحول الليل إلى جحيم، ولم أذق طعم النوم لمدة 56 ساعة متواصلة!

استمرت حالتي في التدهور، وزادت الأعراض إلى عدم تركيز في الصباح، وخدر في أطرافي، وأحلام ليلية سيئة، تراودني ليلًا، وتمنعني من نعمة النوم التي أنعم الله بها على مخلوقاته الحية!

ذهبت إلى طبيب مخ وأعصاب وصحة نفسية، وشرحت له مشكلتي، وشخّص حالتي أنها اكتئاب ورهاب ووسواس، ووصف لي (تريبتزول وريستولام وسيبرالكس وحقن ليفابيون، وفيتامين ب12)، ولم أسترح لهذا التشخيص، وتأكدت شكوكي حين قرأت النشرات الداخلية للعلاج وأعراضه الجانبية، وخاصة (التريبتزول والريستولام).

لم آخذ العلاج، حيث إنني أشعر أنه ليس لديّ اكتئاب، وزادت حالتي سوءًا مع الأحلام وعدم النوم، والقلق من أن يكون عندي مرض عضال في المخ بسبب قلة التركيز والصداع والدوخة الصباحية وخدر الأطراف.

ذهبت إلى استشاري مخ وأعصاب وصحة نفسية آخر، وشخص حالتي أنها قلق نفسي ووسواس، ووصف لي (سيبرالكس)، 10 مجم، نصف قرص لمدة أسبوع، ثم قرص كامل لمدة شهر بعد الغداء، و(ترتيكو)، 50مجم بعد العشاء قبل النوم، و(برازولام) عند اللزوم؛ أي عندما تأتيني حالة الخوف الشديدة.

قرأت في موقعكم عدة استشارات مشابهة لحالتي، ووجدت أن (السيبرالكس) دواء ممتاز من وجهة نظركم، فاطمأننت للدواء، وبدأت آخذه كما وصفه الطبيب:

اليوم الأول: لم أتناول (السيبرالكس)، وتناولت (التريتيكو) فقط قبل النوم، ونمت بالفعل 6 ساعات، وهي المرة الأولى التي أنام فيها ست ساعات متواصلة منذ 28 يومًا.

اليوم الثاني: تناولت (السيبرالكس)، نصف قرص، وأحسست بخمول شديد وخدر في الأطراف، وليلًا تناولت (التريتيكو)، ونمت لمدة 6 ساعات، ولكنه راودني حلم سيء، وأيقظني مبكرًا.

اليوم الثالث: تناولت نصف قرص (السيبرالكس)، وعندما بدأتْ أعراض الخمول والخدر تناولت قرص (موتيفال)، فحسّن حالتي قليلًا، وأزال القلق، وبقي خدر الأطراف، وفي الليل تناولت (التريتيكو)، ونمت لمدة 7 أو 8 ساعات، ولكنه أيضًا راودتني أحلام كثيرة، ولكني لم أستيقظ بسببها.

اليوم هو الرابع: هل أستمر في العلاج، وآخذ (موتيفال) مع (السيبرالكس) بدون استشارة الطبيب أم أذهب إلى طبيب آخر؟

هل هذا الصداع وخدر الأطراف طبيعي في حالتي أم لا بد أن أقوم ببعض الفحوصات على المخ؟ فقد راودني أنه من الممكن أن أكون قد أُصبت بورم في المخ!

جعل الله إجابتكم سببًا في راحة شاب مسلم، وجعلها في ميزان حسناتكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

أود أن أهنئك كثيرًا على اتخاذك هذا القرار الصائب، وهو التوقف عن المخدرات، وأرجو أن تكون صارمًا وصلبًا وحازمًا مع نفسك، ولا تستجيب لأهوائها وضُعفها.

أنت الآن في فترة التشوّق للمخدر، وهذا أمرٌ يجب أن يكون واضحًا بالنسبة لك، هذه الفترة سوف تكون فيها بعض المعاناة (القلق - التوترات - المخاوف)، هذا كله ارتداد طبيعي جدًّا لانسحاب المخدِّر، هذا لا يعني أبدًا أن ترجع وتتناول المخدر أو تضعف أمامه، أو تقول إنني سوف أتناول جرعة صغيرة من (الترامادول) وشيئًا من الحشيش، لا، القانون الذهبي هو الانقطاع التام، ولن يحدث لك أي مكروه -أيها الفاضل الكريم-، والشيء المؤكد أنه بعد ستة إلى ثمانية أسابيع من التوقف؛ أمورك سوف تُصبح طبيعية.

إذًا تشخيص حالتك وما ينتابك من أعراض إن كان فيها من قلق أو اكتئاب أو وساوس هي نتيجة للتوقف عن المخدر، ربما يكون أصلاً لديك بعض الاستعداد لهذه الأعراض.

أيها الفاضل الكريم، الرياضة يجب أن تكون خط العلاج الأول بالنسبة لك، الرياضة تعوَّض الكثير من الموصلات العصبية التي افتقدتها نتيجة للتوقف عن المخدر.

الأمر الثاني: لا بد أن تبحث عن طبيب نفسي مختص في علاج الإدمان، المساندة مهمة جدًّا في مثل حالتك، والإدمان نحن نعتبره مرضًا وليس انحرافًا، هو مرض من أمراض الدماغ، ويحتاج بالفعل للمساندة الطبية، وأنا أحبذ بالفعل أن تكون مع أحد الأطباء وتتابعه، وإن صعب عليك هذا -أخِي الكريم- يمكن أن تستفيد كثيرًا من جمعيات المتعافين، أي المدمنين الذين أقلعوا عن الإدمان ولهم تجارب كبيرة جدًّا، وأنا متأكد حين تنضم لأحد هذه الجمعيات سوف تجد الإحساس بالمساندة، وسوف تستفيد من تجاربهم، وهذا يجعلك تصمد في وجه الإغراءات والمحفزات والتشوق للمخدر.

إذًا -أخِي الكريم- كما تلاحظ أنني لم أتحدث عن الأدوية كبديل علاجي، الأمور التي ذكرتها لك هي الأهم، والأدوية أيضًا لها دور، وأنا أرى أن عقار (ترازدون Trazodone)، ويعرف تجارياً باسم (مولباكسين Molipaxin)، ويعرف أيضًا باسم (تريتكو)؛ من أفضل الأدوية حقيقة لأنه يساعد على النوم ويُحسّن المزاج.

اجعل (التريتكو) مائة مليجرام ليلاً، أضف إليه جرعة صغيرة من الـ (سوركويل Seroquel)، والذي يسمى علمياً باسم (كواتيبين Quetiapine)، اجعلها خمسين مليجرامًا، تناولها ليلاً.

إذًا مائة مليجرام من (التريتكو) وخمسون مليجرامًا من (السوركويل)، هذه جرعة ممتازة جدًّا، وتناول حبة واحدة من الـ (موتيفال Motival) في الصباح، هذا هو العلاج الذي أراه مهمًّا لك في هذه الفترة، واستمرْ عليه لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، وبعد ذلك من خلال التواصل معنا أو تواصلك مع الطبيب النفسي يمكن أن تُعدَّل هذه الأدوية وتُخفَّض بعض الشيء.

أما (سبرالكس Cipralex) وبقية الأدوية، فلا أرى داعي لها أبدًا، طبِّق ما ذكرته لك، ونحن الآن -أيها الفاضل الكريم- في أيام طيبة، في العشر الأول من ذي الحجة، وهي أيام العمل فيها أعظم وأحب إلى الله –تعالى- من غيرها، فاحرص أن تستفيد منها، وتُثبت ركائز إيمانك وتوبتك، وإن شاء الله –تعالى- ينشرح صدرك بهذا التغيُّر الإيجابي العظيم الذي دخل على حياتك.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً