الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتغلب على تفكيري وشكوكي السلبية؟
رقم الإستشارة: 2291057

3224 0 162

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

مررت بمرحلة الوسواس القهري، ودمرت حياتي في السابق ولم أكن أشعر بطعم الحياة، لكن بفضل الله، ثم بفضلكم وفضل الدكتور محمد عبد العليم تحسنت حالتي، واستخدمت البروزاك وتعالجت -ولله الحمد- وتوقفت عنه.

تعالجت ولكن بقيت لدي مشكلة واحدة ولم تحل، وهي الوسواس حول الجنس، فأنا أمارس العادة السرية منذ 6 سنوات تقريبًا، والآن عمري 20 سنة.

الحمد لله يوجد لدي انتصاب صباحي، ولكني أشعر بأني لا أستطيع أن أمارس الجنس وأني سأفشل...الخ، وبسبب هذا التفكير أصبح الوسواس يتعمق لدي، ووصل لمرحلة الشك بالناس.

أشعر بأني أقل من الناس، وأني ضعيف، أعلم أنه وسواس، لكن كيف أتغلب على هذا التفكير، أصبحت عندما أرى امرأة غير محتشمة أفكر بأنها مارست الجنس وتأتيني ضيقة؛ لأني ليس لدي القدرة على الممارسة، كيف أتغلب عليه، أنا خائف مستقبلا أنا أشك في زوجتي؛ لأن هذا الوسواس يتطور، أريد التغلب عليه، وأنا أطبق العلاج السلوكي، وأمارس الرياضة، أريد علاجًا يساعدني على هذا التفكير.

مشكلتي بدأت حول ضعف الانتصاب، وبدأ الوسواس يتطور إلى أن وصلت للشك، الحمد لله البروزاك ساعدني الكثير على بعض الوساوس، وأصبحت أمارس حياتي بشكل طبيعي، لكن هذه المشكلة التي تزعجني وأريد التخلص منها.

أتمنى أن تصف لي علاجًا مناسبًا أنتظم عليه غير ( الفافرين )؛ لأني بحثت عنه في السابق، ولم أجده.

وشكرًا لكم على هذا الموقع الأكثر من رائع، وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مازن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

أخِي الكريم: الفكر الوسواسي - أيًّا كان نوعه - يجب أن يُقهر من خلال تحقيره، ومن خلال تجاهله، وفي بعض الأحيان: إخضاعه لشيءٍ من المنطق.

فيا أخِي الكريم: كلامك أنك لا تستطيع أن تمارس الجنس، هذا كلام خاطئ، يجب أن ترسل هذه الرسائل بقوة إلى نفسك، ويجب أن تعلم أن المعاشرة الزوجية هي الممارسة الجنسية الصحيحة، (أرأيت لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر)، وأن تعلم أن المعاشرة الزوجية ليست فقط أفكارًا، إنما هي محيط، إنما هي أحاسيس، هنالك الزوجة، مصدر الإثارة، هنالك السِّرية، هنالك الرحمة، هنالك السكينة.

فيا أيها الفاضل الكريم: يجب ألا تسرح بخيالك حول الممارسة الجنسية، هي واقع أنت لا تعيشه الآن، فتعامل مع وساوسك على هذا الأساس، ويجب أن تُحقِّرها، وعليك أن تُكثر من الاستغفار، وأن تصرف انتباهك عن كل فكرة جنسية سيئة تأتيك أو وسواسية، ويجب أن تُقرنها بفكرة أخرى مخالفة، قد تكون مؤلمة للنفس؛ لأن هذا - أي الربط ما بين الفكرتين: الفكرة المؤلمة للنفس والفكرة الوسواسية - يؤدي إلى فك الارتباط الشرطي ما بين الفكرتين، ممَّا يُضعف بل يؤدي إلى تلاشي الأفكار الوسواسية تمامًا.

أنا أعتقد أنك محتاج لتمارين استرخائية مكثفة؛ لأني ألاحظ أن جانب القلق لديك مرتفع، ويُعرف أن القلق هو الطاقة النفسية التي تُشعل الوساوس في نفوس الناس، فطبِّق التمارين الاسترخائية حسب ما وردتْ في استشارة إسلام ويب والتي هي تحت رقم (2136015).

أخِي الفاضلُ: بالنسبة للعلاج الدوائي، لا بأس في هذه المرة أن تتناول الـ (سيرترالين Sertraline)، والذي يعرف تجاريًا باسم (زولفت Zoloft)، هو حقيقةً دواء متميز في علاج المخاوف الوسواسية، وأنت من الواضح لديك مخاوف وسواسية.

جرعة السيرترالين الذي تحتاج لها ليست كبيرة، هي أن تبدأ بنصف حبة (خمسة وعشرين مليجرامًا) ليلاً لمدة أسبوعين، ثم تجعلها حبة واحدة ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعلها نصف حبة ليلاً لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقف عن تناوله.

أخِي الكريم: يجب أن تكون صارمًا جدًّا مع نفسك فيما يتعلق بالعادة السرية، يجب أن تتوقف عنها، وهذا من باب قوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} فلا تتعدَّى حدود الله، وهذا ليس بالأمر الصعب؛ لأنه لما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إذا أمرتكم بشيءٍ فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيءٍ فانتهوا) لم يقل (ما استطعتم) في النهي، فكلنا نستطيع أن ننتهي عن الحرام ما دام الله أمر بالنهي عنه.

وأعتقد أن ممارستك للعادة السرية سوف تزيد قطعًا من وساوسك الجنسية؛ لأن العادة السرية في معظم الأحيان مرتبطة بخيال جنسي مُشوَّه.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً