ما الحكمة من إتمام الخطبة وعدم إتمامها أحيانًا - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما الحكمة من إتمام الخطبة وعدم إتمامها أحيانًا؟
رقم الإستشارة: 2291634

4667 0 222

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
جزاكم الله خير الجزاء على جميع ما تقدمونه في خدمة المسلمين في جميع أنحاء العالم، جعله الله خالصا لوجهه الكريم، وفي ميزان حسناتكم يوم القيامة إنه ولي ذلك والقادر عليه.

هل الحكمة الإلهية معلومة من إتمام خطبة فتاة على شاب ما، ويحدث أن لا تتم الخطبة ويحدث انفصال بينهما، وترتبط الفتاة بشاب آخر، وقد تتم الخطبة والزواج؛ لأن هذا الشاب الأخير من نصيب هذه الفتاة؟

رجاء توضيح الأمر، وجزاكم الله خير الجزاء.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.





الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد عبد الواحد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فالزواج رزق مقدر سائر وفق حكمة الله وقضائه وقدره وجميع أمور الخلق تسير وفق قضاء الله السابق قال تعالى: { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ }، وقال عليه الصلاة والسلام: (خلق الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة)، وهو سبحانه يعلم ما كان وما هو كائن، وما سيكون، وما لم يكن لو كان كيف سيكون، ويعلم الموجود والمعدوم، والممكن والمستحيل قال تعالى: (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا)، وقال مقررا علمه بما لم يكن لو كان كيف سيكون (وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ)، أي أنه لو رد الكفار إلى الدنيا مرة أخرى لعادوا لكفرهم وعصيانهم وهم في الحقيقة لا يردون إليها، ومن علمه سبحانه بما هو كائن علمه بما كان سيعمل أطفال المشركين الذين ماتوا صغاراً لو أنهم كبروا قبل مماتهم قال النبي صلى الله عليه وسلم:( الله أعلم بما كانوا عاملين)، ومما قدره الله تعالى على بعض الناس أنه يخطب فتاة ثم لا تتم الخطبة؛ لأنها ليست مقدرة له، وليست نصيبه فالعبد يقدم على الشيء برغبته وإرادته لعله يفلح في نيله، لكن الله يهيئ الأسباب لإنهاء تلك الخطبة سواء من قبل الفتاة أو أهلها أو من قبل الخاطب أو أهله لكون هذه الفتاة ليست رزقه وإرادة الله ومشيئته تسبق مشيئة العبد قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}.

والعبد قد يحب أمرًا ولا يعلم أن في حصوله عليه شر له وضرر، ولذلك يصرفه الله عن العبد قال تعالى: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }، بل إنه قد يحدث أبعد من هذا، فقد يتم العقد وقبل الوليمة بأيام ينتهي كل شيء، أو أنه يمكث معها أيامًا أو أسابيع أو أشهر، ثم تنتهي تلك العلاقة؛ لأنه مقدر له ذلك وتلك الفتاة أو الزوجة يأتيها بعد ذلك نصيبها ورزقها فيخطبها ويتزوج بها وتعيش معه إلى أن يموت أحدهما، أو كلاهما كل ذلك وفق قضاء الله وقدره، ولذا كان الإيمان بالقضاء والقدر ركن من أركان الإيمان بالله.

أسأل الله تعالى أن يجعلنا من المؤمنين بقضاء الله وقدره الراضين به إنه سميع مجيب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • أمريكا أحمد عبدالواحد

    جزاك الله خيرا يا فضيلة الدكتور ، حقيقة كنا بحاجة الي هذا الاطمئنان الذي جعله الله تعالي علي يدك .
    جزاك الله عنا خير الجزاء وزادك من علمه وفضله

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً