الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدي أختان يتيمتان، كيف أربيهما تربية صحيحة؟
رقم الإستشارة: 2294205

2355 0 262

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عمري (17) سنة، ولدي أختان من اﻷم يتيمتان، الكبيرة عمرها (10) سنوات، والصغرى عمرها (6) سنوات، وتوفي والدهما قبل (5) سنوات، وقبل كم يوم توفيت والدتنا -رحمهما الله جميعاً- وأصبحنا وحيدين، ونعيش في بلاد الغربة، لكن لدينا بعض الأقارب، وعمة والدتنا أيضا تعيش معنا.

سؤالي هنا: كيف أربي أختي في ظل هذه الظروف، وأغرس فيهما جميع القيم والمبادئ اﻹسلامية الصحيحة، والاعتماد على النفس والمسئولية؛ حيث إنهما معتادتان على الاتكالية، كما فعلت معي والدتي -رحمها الله-؟

أيضاً أختي الكبرى التي عمرها (10) سنوات تتذكر كل أحداث وفاة والدها، ووفاة والدتنا أيضا، وتقول: لقد أصبحنا الآن بلا أب وأم، كلاهما ماتا.

أختي الصغرى لا تفهم شيئا من هذه اﻷحداث، أو لا تتكلم، فكيف أتعامل مع مثل هذه المواقف؟ وأخاف كثيرا من أن تؤثر على نفسيتهما، وكيف أربيهما تربية صحيحة؟ وكيف أتصرف في مواقف المشاكل التي تحدث عادة بين اﻷطفال واﻷلفاظ السيئة؟ علما أني مبتدئة جدا في مجال التربية، أو باﻷحرى جاهلة به تماما.

أعتذر على اﻹطالة، لكن أرجو منكم مساعدتي؛ لشدة حاجتي للإجابة. ولا تنسونا من الدعاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مرام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك -أولا- على التواصل معنا والكتابة إلينا بالرغم من الظروف الصعبة التي تمرون بها، والشكر ثانياً على اهتمامك بأختيك الصغيرتين -حفظكم الله جميعا، ورحم والدتكم- ومن الواضح أنها أحسنت التربية، والتي تظهر من خلال عاطفتك وحرصك على خير وسلامة أختيك.

لا شك أن التيتم وفقدان الوالدين شيء مؤلم للإنسان، إلا أنه -وكما تعلمين- إرادة الله، ولحكمة قد لا ندركها، وفي كل خير، ولنتذكر رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- حيث ولد يتيم الأب، ومن ثم تيتمّ أيضا بفقدان والدته، ومع ذلك لم يمنعه هذا من أن يكون ما كان عليه، من خلال رعاية الله له، وتسخيره له جده وعمه وغيرهم.

وها أنت الآن سخّركِ اللهُ تعالى لرعاية هاتين الطفلتين الصغيرتين، فالله أرحم بعباده من كل الناس، والحمد لله على كل حال.

طبعا لا يتسع المقام للتفصيل في كل شيء فيما يخص رعاية أختيك، وخلال مراحل عمرهما المختلفة، ولكن سأشير لبعض النقاط الأساسية.

لا شك أن تقبلك لهما وإقبالك عليهما بالمحبة والرعاية هو مفتاح الأمر، وسبيلك لمساعدتهما، والأمر الهام الآخر هو تعليمهم الانضباط أو الانتظام في حياتهما من ناحية قيامهما بالمسؤولية المطلوبة منهما كالنوم بوقت مبكر، وحضور المدرسة، وكتابة الواجبات، والمساعدة في أعمال المنزل.

ولا شك أن الحفاظ على الصلاة وتلاوة القرآن من الأمور الأساسية، والتي أفترض أنني غير محتاج للإطالة فيهما.

ولا شك كونك شابة صغيرة أنك في حاجة للمساعدة والدعم ممن يمكن أن يساعد من قريباتك، كعمة الوالد التي ذكرتها في رسالتك، وغيرها.

ولكي تستطيعي القيام بكل هذا؛ فلا بد من أن تقومي أيضا برعاية نفسك، فلا تهمليها في خضم مساعدة الطفلتين وغيرهما، وكما يقول الرسول الكريم: (إن لنفسك عليك حقا) فأنت أيضا تحتاجين للمساعدة والدعم، فأنت أيضا فقدت والدتك -رحمها الله تعالى-.

ولا شك أن قراءة بعض المراجع يمكن أن يفيد، ومنها كتابي (أولادنا من الطفولة إلى الشباب) وهو متوفر عندكم في مكتبة جرير.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً