الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تركت المخدرات ولكني أشعر بنسيان وعدم القدرة على النقاش.. أفيدوني
رقم الإستشارة: 2298482

4687 0 226

السؤال

‏السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.

هل يوجد هنالك مختص أو ذو خبرة في هذِهِ الأمور؟
أنا عمري 24 سنة، وطالب جامعي، قبل بدايتي للدراسة كنت أتعاطى أكثر من نوع من المخدرات لفترة طويلة، لمدة أربع سنوات، تعاطيت مادة الكبتاجون بشكل متواصل، وفي السنة الثالثة أصبحت أتعاطى الكبتاجون + الكريستال " مادة الكرستل ميث".

وفي السنة الرابعة بدأت بتعاطي الحشيش مع المواد المذكورة أعلاه، ومن بعدها بسنتين، لن أتعاطى بتاتًا أي نوع من المخدرات من دون الحشيش، في غضون هذه السنتين كنت مجتهدًا في دراستي ومتفوقًا.

الآن تركت الحشيش منذ 6 شهور -ولله الحمد-، لكن هناك أشياء عديدة تغيرت بداخلي وهي:

- الصعوبة في التركيز.

- النسيان.

- عدم القدرة على النقاش بشكل دقيق وواضح مثل قبل.

- لا أستطيع التفكير والتخطيط لشيء ما.

- لا أستطيع التركيز في حوار الآخرين.

- الصعوبة في النوم، وإذ نمت تجاوزت الـ15 ساعة.

- خمول وكسل شديد.

- عدم المبالاة لأموري الشخصية.

- الرغبة الشديدة في الجنس.

- عدم إدراك الواقع، ورؤية الناس كالرسوم المتحركة.

- يوجد لدي إحساس، وكأن هنالك شخصا يمسك عقلي بيده ويضغطه.

وغيرها أمور كثيرة تغيرت في حياتي، لدي شعور وكأني شخص عمره 50 سنة، يعيش بجسد شاب عشريني، ولقد فكرت بأن أطرح مشكلتي على طبيب نفسي، ولكني لا أحب أن أحكي لشخص وجهًا لوجه في أمور تخصني.

أنا أعرف أن المخدرات سبب رئيسي في تلف خلايا المخ، وأنا حاليًا نادم، أتمنى أن يفيدني شخص لحل مشكلتي.

وشكرًا جزيلا، وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد سالم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرًا جزيلاً على هذه الرسالة وعلى وصفك الدقيق لما تعاني منه، الذي -إن شاء الله تعالى- سيساعدنا كثيرًا في أن نجد حلاًّ لمشكلتك.

الـ (كابتجون captagon) أو الـ (Crystal) كلها حبوب منشطة، علميًا عندنا تعرف بالـ (مفيتامينات Amphetamines) وهي تنشط، أي الذي يستعمله يحس بنشاط زائد وقوة وعدم رغبة في النوم، وقد يستمر في السهر لمدة ثلاثة أيام؛ ولذلك يكثر استعمالها عند الطلبة أثناء الامتحانات، وعند سائقي الشاحنات الكبيرة المنتقلة بين المحافظات أو الدول، وعند الجنود المرابطين، هذا من ناحية.

من ناحية أخرى: استعمالها لفترة طويلة ارتبطت بكثير من الأعراض الذهانية، -والحمدُ لله- لم تذكر منها أي عرضٍ في شكواك هذه.

ثانيًا: عند التوقف منها ليس لها أعراض انسحابية كثيرة جانبية، ولكن من أعراضها الانسحابية الجانبية المشهورة أن الشخص عندما يتوقف من استعمال المنشطات التي تكون عادة تُسبب السهر، قد ينام لمدة يومين أو ثلاثة أيام متصلة.

طبعًا توقفت عنها منذ فترة، ولكن ما زال عندك اضطراب في النوم، وهذا نسميه نحن بالأعراض الانسحابية المتأخرة، معروف في علم الإدمان أنه حتى بعد التوقف لفترات طويلة قد تستمر بعض الأعراض الانسحابية لفترة تمتدُّ لشهورٍ أو سنين، وتسمى بالأعراض الانسحابية المتأخرة، وهذا قد يُفسِّر ما يحدث لك من اضطراب في النوم.

أما اللامبالاة والإحساس بأنك فقدتَّ شيئًا كان يُنشِّطك، فكل هذا من علامات إدمان الحشيش، وبالرغم من أنك - كما ذكرتَ - توقفت عنه لمدة ستة أشهر، ولكن ما زلت تعاني من أعراضه.

الأخ الكريم: علاج الإدمان يجب أن يكون ببرنامج علاجي مُحدد، وعادة يحتوي على ثلاث مراحل، المرحلة الأولى هي:
• مرحلة التوقف، أو مرحلة الأعراض الانسحابية، فيها يتم مساعدة الشخص على التوقف، وعلاج أي مشاكل صحية أو طبية، وهذه المرحلة عادةً تكون حوالي أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع في معظم المواد، وأنت قد اجتزت هذه المرحلة.

• مرحلة منع الانتكاسة: أي منع الشخص أن يعود إلى تناول المخدر مرة أخرى، وهذه غالبًا تكون بجلسات نفسية، لتعلُّم مهارات معينة للبعد عن تناول هذه المخدرات، والبعد عن الأماكن، والبعد عن الأشخاص، وكيفية التعامل مع الزمان الذي يُذكِّرك بهذه المواد ويجعلك تعود إليها، والتعامل مع بعض الحالات النفسية التي أيضًا قد تجعلك تعود إليها، مثل التعامل مع الغضب، والانفعال، وأن تتناول وجبات منتظمة، وألا تُرهق نفسك...

كل هذا يتم من خلال معالج نفسي ومن خلال جلسات نفسية، إما أن تكون جلسات نفسية جماعية، أو جلسات نفسية فردية.
هذه الفترة عادة تمتد من شهر إلى ثلاثة أشهر (تسعين يومًا). هذه تُسمَّى مرحلة منع الانتكاسة.

• مرحلة التعافي - وهي المرحلة الأخيرة - وهي تتمثل في كيفية تعليم عودة الإنسان إلى حياته الطبيعية، وهذه المرحلة غالبًا تكون بالعلاج النفسي والاجتماعي، جلسات نفسية وجلسات فردية وجلسات دينية، لكي يعود الشخص إلى حياته الطبيعية، إلى وظائفه الطبيعية في الحياة.

وهذه الفترة تمتد من أربعة أشهر إلى سنتين أو أكثر في بعض الأحيان.

لذلك أنصحك - يا أخِي العزيز - إذا كان في البلد الذي تعيش فيه برامج ما، أن تلتحق بإحدى هذه البرامج، وإن شاء الله تعالى سوف تساعدك - كما ذكرتُ - كثيرًا في أن تدخل في برنامج للتعافي بالمرور بهذه المراحل الثلاثة، حتى يتم تعافيك من مشاكل هذه المخدرات وتعود طبيعيًا.

وفَّقك الله وسدَّد خُطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً