الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدي خوف ورهاب من النوم بمفردي.. أريد حلاً عمليًا
رقم الإستشارة: 2305131

12480 0 287

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

لدي مشكلة نفسية منذ صغري، وهي الخوف من الظلام، أو النوم لوحدي في البيت إذا لم يوجد أحد من أفراد العائلة في البيت، أو في أي بيت آخر في مكان آخر لوحدي، حيث كان إخوتي الأكبر مني سنًا يخيفونني في الصغر بالقصص الخيالية عن الجن والشياطين والقصص المرعبة، فأصبحت لا أستطيع النوم لوحدي أبدًا في الغرفة.

عندما كبرت وبلغت العشرين من عمري أرقني هذا المشكل، فساعدتني أمي وأرشدتني إلى بعض الشيوخ من أجل الرقية الشرعية ظنًا منها أن المشكل من سحر أو عين، وبالفعل تحسنت قليلا وأصبحت أنام لوحدي في الغرفة، ولكن إلى اليوم لا أستطيع النوم لوحدي في البيت إذا لم يوجد أحد معي في البيت، وعندما أحاول النوم أصاب بأرق شديد وخوف من المجهول، وأظن أن شيئًا ما سيحدث، وأرتجف بشدة وترتفع ضربات القلب، وأصاب بخوف شديد.

ذهبت هذه الأيام إلى راق معروف في مدينتنا، ورقاني بالقرآن، ولم أتحرك أبدًا، ولم أشعر بأي شيء، فأخبرني أنني لا أعاني من أي سحر أو مس -والحمد لله- وإنما المشكل عقدة نفسية منذ الصغر يجب أن أتغلب عليها، ولكنني لم أستطع إلى الآن أن أتغلب عليها مع أنني ملتزم، وأصلي في الوقت، وأقرأ القرآن، وأصلي الفجر في الجماعة، وأتجنب دائمًا السفر والعمل خارج مدينتنا لكي لا أقع في هذا المشكل، كما أنني مقبل على الزواج، وهذا المشكل أتعبني بشدة وأرقني، فأرجوكم أعينوني بطرق عملية أتبعها -جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ نور الدين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نعم ما تعاني منه الآن نوع من الـ (فوبيا Phobia/ رهاب) وكما ذكرتَ فله خلفية أو بُعد لما حدث لك وأنت طفل، ويمكن التخلص منه بواسطة العلاج السلوكي المعرفي (Cognitive Behavior Therapy)، والذي يُختصر في (CBT)، وإذا كنت تستطيع أن تقضي على الرهاب بنفسك فبها.

عليك بالتخلص التدريجي، أو بالمواجهة التدريجية لهذا الرهاب، مثلاً حاول في مخيلتك أو أن تتخيل أنك تنام في منزلٍ لوحدك، وستشعر بالخوف، عندما تشعر بالخوف حاول أن تسترخي، كرر ذلك عدة مرات، تخيل أنك تنام وحدك، وقل لنفسك: (أنا سأنام وحدي)، وتخيَّل أنك فعلاً تنام في منزلٍ لوحدك بعيدًا عن أي أحدٍ تعرفه، وسيبدأ الإحساس بالخوف، لكن ابدأ بالاسترخاء، ولا تُلق بالاً لهذا الخوف، وهكذا حتى يختفي الخوف نهائيًا.

أو حاول أن تُحضر أحدًا لينام معك في المنزل لكن ينام في غرفة أخرى بعيدة عن غرفتك، وتنام أنت في غرفة لوحدك بعيدًا عن غرفته، لعدة أيام، ثم بعد ذلك تنام لوحدك حتى يذهب الخوف.

وإذا كان في الأمر صعوبة فيمكنك أن تلجأ إلى معالج نفسي، ولكن ثق أن هذا الشيء ممكن أن يختفي بالمواجهة وليس بالهروب، المواجهة المتدرجة المنضبطة كما ذكرتُ: المواجهة في الخيال، ثم المواجهة في الواقع، والمواجهة في الخيال كما ذكرتُ بأن تتخيَّل ثم يحصل الخوف، وعندئذ تسترخي، ثم تُكرر ذلك بعد أيام، أو تواجه الخوف في الواقع ويكون معك شخص في البداية في غرفة منفصلة عنك، ثم بعد ذلك تنام لوحدك لمدة يومٍ أو يومين، وهكذا حتى يذهب عنك الخوف، وبعد ذلك -إن شاء الله تعالى- تستمر في النوم لوحدك وسيذهب عنك هذا الخوف.

وفَّقك الله وسدَّد خُطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • المغرب نورالدين

    جزاك الله خيرا سيدي الدكتور على الإجابة الواضحة و المفصلة، و سأفعل ما قلته انشاء الله و سأبشرك بالخير إنشاء الله، و لن أنساكم من الدعاء في ظهر الغيب بإذن الله

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً