الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من اضطراب عقلي تسبب لي بأوهام وهلاوس.
رقم الإستشارة: 2305400

5330 0 231

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعاني من مرض اضطراب عقلي منذ عام 2011، وقد تسبب لي بأوهام وهلاوس إلى أن انتهى بي الأمر إلى المصحة النفسية في مدينتي المتواضعة بالخدمات الطبية، وأذكر أنهم أدخلوني إلى ممرض وأعطاني إبرة نمت بعدها لمدة لا تقل عن 12 ساعة، وعندما استيقظت سافرت مباشرة على الأردن، وتعالجت عند طبيب هناك، ووصف لي علاج ديباكين وابلي فاي، وكانت لها أعراض جانبية، ولكن استمريت عليها لمدة سنتين، ثم تركت الطبيب واعتذرت من الذهاب إليه بسبب عدم القدرة على الذهاب إليه.

ذهبت إلى مركز طبي نفسي في السعودية، وتعالجت مع دكتور استشاري مخ وأعصاب، وعمل لي تحاليل ووجه لي بعض الأسئلة، وبناء عليها أعطاني علاج زبركسا 15 ملجم وابليفاي، جعلني أستمر عليه، ثم وبالتدريج البطيء ما يقارب سنة جعلني أقطع العلاج تدريجياً.

تزوجت، وعشت لمدة سنة حياة صحية خالية من الأمراض ولله الحمد، ورزقت بابنتي، وفجأة انتكست حالتي، كانت تأتيني أعراض انتكاسة ولكن لم أركز عليها لأني لم أقرأ عن مرضي كثيراً، انتكاستي كانت بأوهام وهلاوس أكثر مما كانت عليه في عام 2011، كنت أعتقد بأن هناك مؤامرة لإسقاطي، وأشعر بتأنيب الضمير، وأنني مذنب.

قررت أن أسافر إلى الرياض للمركز الصحي، فأعطاني دواء لا أذكر اسمه، وكان يساعدني على النوم، لأني لم أكن أنام، وكنت أستيقظ بالليل أصرخ وأردد سيسقطونني سينهونني.

استمريت عليه لمدة أسبوع، وأعطاني معه زبركسا حبتين 10 ملجم، وعلاجا آخر للاكتئاب، وبعدها بيومين ذهبت للعمرة، وأنا في المسعى أتتني نوبة هلاوس سمعية بأن خلفي مجموعة كبيرة يتآمرون علي، ورجعت للرياض ولم أكمل عمرتي.

استمريت لمدة سنة على هذه الأدوية، مع العلم بوصفة الطبيب أن زبركسا كانت تخفض تدريجياً إلى حبة 5 ملجم كل شهر، وعلاج الاكتئاب تركته واستبدله الطبيب بفيكسال 150 ملجم حبتين، وبالتدريج أصبحت حبة.

الآن تواصلت مع الطبيب هاتفياً بحكم سفره خارج المملكة، وطلب مني أن أتوقف عن الزبركسا، وأن أستمر على فيكسال 150 ملجم، وقد تسبب لي ذلك بأعراض صداع ودوخة، وأشعر بكهرباء في رأسي، فهل يمكن أن أعرف منكم سببه؟ وهل ستعالج حالتي بإذن الله؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فارس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء، والتوفيق والسداد، وأشكرك على ثقتك في إسلام ويب.

أخِي: الحمد للهِ تعالى أنت شخص مُدرك لطبيعة حالتك، وتواصلك مع الأطباء تواصلٌ جيد، والتشخيص يجب ألا يزعجك –أخِي الكريم– إذا كانت حالتك هي اضطراب وجداني ثنائي القطبية، أو نوع ممَّا يُعرف بالاضطرابات الشكوكية أو الظنانية أو البارونية، المسميات ليست مهمة من وجهة نظري، ولذلك لسببٍ بسيطٍ، وهو أن المسميات ارتبطتْ بشيءٍ من الوصمة الاجتماعية، وكثير من الناس لا يفهمون، أو يسيئون التقدير حول هذه الأمراض، وهي بفضلٍ من الله تعالى أصبحت في متناول العلاج، لكن نجاح العلاج له شروط، وأهم الشروط هي الالتزام التام بتناول الدواء في وقته وبالجرعة الصحيحة، وأن تكون هنالك متابعة مع الطبيب.

فيا أخِي الكريم: أريدك حقيقة أن تلتزم بذلك، حتى تصبَّ الأمور في مصلحتك بصورة كاملة.

أنت بالفعل محتاج لأحد مضادات الذُّهان، والـ (زبراكسا Zyprexa)/(أولانزبين Olanzapine) من الأدوية الممتازة والفاعلة جدًّا، عيبه الوحيد أنه ربما يؤدِّي إلى زيادة في الوزن في بعض الأحيان، كما أن الإنسان يحتاج لمراقبة الدهنيات كالكولسترول في الدم، وكذلك السكر، وهذه فحوصات بسيطة وطبيعية، تُجرى مرة كل ثلاثة إلى أربعة أشهر.

العقار الآخر وهو الـ (فيكسال Vexal) غير معروف لديَّ، لأن هذا المسمى مسمى تجاري، لكن أنا متأكد أن طبيبك تقديره صحيح للأمور، فأرجو أن تستمر معه، وأن تتناول علاجك بالتزام، وأن تعيش حياتك بصورة طبيعية، أنت -والحمد لله تعالى– رجل لديك العمل ولديك الأسرة، وتملك المهارات الاجتماعية، وهذا هو المهم، أي: أن تكون فاعلاً في حياتك، وتُطوِّر نفسك، والمهم جدًّا –أخِي- وقد كرَّرتُ ذلك لك، وهو الالتزام بالعلاج، اعتبر نفسك كأنك تعاني من ارتفاع في الضغط أو ارتفاع في مستوى السكر في الدم، أمراض عادية جدًّا لكنها تحتاج للمتابعة والاستمرارية في العلاج، فأرجو ألا تتوقف عن الدواء أبدًا، وأن تستمر على المتابعة، وأنا متفائل جدًّا أن نتائج العلاج سوف تكون ممتازة جدًّا بالنسبة لك.

أخِي الكريم: عدم الانتظام في الدواء قد يؤدِّي إلى نوعٍ من الإطاقة أو التحمُّل الذي يحدث لما يُعرف بالموصّلات العصبية داخل الدماغ، وهذا يعني أن استجابتها للدواء سوف تكون بطيئة أو أقلَّ أو أضعف من المأمول، فيا أخِي الكريم: أكرر مرة أخرى: عليك بالانتظام في العلاج، وإن شاء الله تعالى تعيش حياة طبيعية جدًّا، وتسعد مع أسرتك.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً