الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أريد حلا لشعور الغربة الذي بيني وبين نفسي، فما الحل؟
رقم الإستشارة: 2307177

2232 0 93

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا صاحبة الاستشارة رقم: 2302001 أشعر وكأن شيئا انفصل في عقلي، وكأن أحدا ما ضربني على رأسي، لأني عندما أتكلم مع شخص أو أقوم بعمل أشعر بأن هناك خطأ ما.

أتكلم بشكل عادي مع الأشخاص، وأعود وأضحك وكل شيء طبيعي، وﻻ أشعر مثل قبل بالغرابة من الناس والدنيا، ولكن عندما أفعل كل هذا يأتيني شعور غريب ﻻ أعلم كيف أصفه، لأني لم أفهمه.

أشعر كأن عقلي يتشنج جدا، وأشعر بألم شديد في رأسي عندما أفكر، أتمنى أن أخرج من نفسي، لأنني خائفة، وﻻ أريد أن أعيش في دوامة الأفكار هذه، أريد أن أرجع كما كنت في السابق.

لقد توقفت هذه الوساوس التي كانت تنتابني لفترة، ولكني الآن بسبب كثرة التفكير أصبحت أشعر بالخوف والغربة من نفسي، عندما أذهب إلى المدرسة فكل شيء يكون طبيعيا، الصدمة أنني أصبحت أتوهم أنني عندما أكون بحالة طبيعية بأن هناك خطأ ما، بمعنى آخر أصبحت أخاف من أن أتصرف طبيعيا، وأتمنى أن تساعدوني لكي أتخلص من هذه الأفكار والمشاعر، فقد أصبحت أظن بأنني بدأت أخسر عقلي، وسوف ينتهي بي المطاف في مستشفى المجانين.

وشكرا لك.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Enas Na Ma حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.

سؤالك هذا مرتبط بأسئلتك السابقة لدرجة كبيرة، وأنا أؤكد لك أنني قد فهمتُ قصدك، فأنتِ أوصلتِ لي المعلومة بصورة راقية جدًّا، وواضحة جدًّا. وهذه أول نقطة يجب أن تتأكدي حيالها.

النقطة الثانية: الذي تعانين منه ليس مرضًا، إنما هي حالة قلقية، فالقلق له عدة أنواع وله عدة أصناف، والقلق كثيرًا ما يشوبه شيء من التردد، شيء من الشعور بالتغرب عن الذات، شيء من عدم التأكد عمَّا يدور حولنا، التوجُّس، الخوف التوقعي، الإنسان يحسّ كأنه منفصل عن واقعه وعن عالمه وعمَّا حوله، فهذه بوتقة أو ظاهرة نفسية معروفة، ونسبةً لوجود هذه الأفكار أو الظواهر الغريبة يبدأ الإنسان في نوع من الوسوسة والشكوك وعدم التأكد من الذات.

إذن هي حلقة مفرغة، ظهور الأعراض يجعل الإنسان في حيرة من أمره مما يزيد منها، وعليه رسالتي الأساسية –أيتها الابنة الفاضلة– أؤكد لك أن هذه الظواهر موجودة، وهي ليست أمراض، وعلاجها يكون من خلال تجاهلها، والسعي نحو إراحة النفس والجسد، هذه مهمة جدًّا.

النوم الليلي المبكر يزيد الطاقات الإيجابية، ويُقلل الطاقات السلبية، خاصة القلق والتوترات والشعور بالتغرُّب عن الذات.

الأمر الآخر هو: ممارسة التمارين الاسترخائية أيًّا كان نوعها، فهذه أيضًا جيدة ومفيدة.

ومن الإرشادات التي أنصح بها الناس: التعبير عن النفس، التعبير عن الذات، وهذا يكون من خلال بناء علاقات اجتماعية راشدة وممتازة، صديقاتك، زميلاتك، من حولك، حاولي أن يكون لك نسيج اجتماعي وتواصل اجتماعي جيد، هذا يمتص طاقات القلق ويجعلك أكثر ارتباطًا بالواقع.

أن تكون لك خارطة طريق، أن تكون لك برامج حياتية، أن تكون لك أهداف، أن تكون لك طموحاتك، أن تكون لك آمال، وتضعي الآليات التي توصلك لطموحاتك وآمالك وأهدافك، هذه أيضًا مهمة، لأن الإنسان الذي يعيش في فراغ داخلي ويتخبط من حيث الأهداف تضيع هويته ويجد صعوبة كبيرة في لملمة شمل نفسه ليستفيد من طاقاته النفسية.

هذه هي الطرق التي تتخلصي من خلالها من هذه الظواهر والأفكار السلبية، وأنا أؤكد لك مرة أخرى: أنت لست مريضة، ولا علاقة لحالتك هذه بالاضطرابات العقلية أو ما يسمى بالجنون.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً