الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يمكن أن تسبب غزارة الدورة الشهرية فقر الدم؟

السؤال

السلام عليكم

متزوجة منذ سنة ونصف تقريبا، ومن بعد الزواج أصبحت دورتي غير منتظمة، تتأخر عن موعدها 15 يوما أو 20 يوما، وأحيانا شهرين، أجريت الفحوصات وكل شيء سليم -ولله الحمد-، مع وجود ضعف بسيط في التبويض.

وخلال الثلاثة شهور السابقة تنزل الدورة وتستمر معي لمدة 10 أو 15 يوما. ذهبت إلى الطبيبة وصرفت لي حبوب (دافلون)، والآن أنا في اليوم السادس من استخدامها، والدم مستمر وبغزارة أكثر مع وجود التكتلات، علما بأنه أصبح اليوم هو اليوم الرابع عشر من استمرار نزول الدورة فهل أوقف الحبوب أم أستمر عليها؟ فأنا خائفة من كمية الدم، وأخشى أن أصاب بفقر الدم، وللعلم: فقد كنت أستخدم حبوب الأسبرين في الشهور السابقة.

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

متوسط الدورة الشهرية المنتظمة من 3 إلى 7 أيام، وأقل عدد لأيام الدورة الشهرية المنتظمة هو 21 يوما، وأكثر عدد هو 34 يوما، وما قل عن 21 وما زاد عن 34 يعتبر عدم انتظام في الدورة الشهرية، ونزول الدورة الشهرية في صورة تنقيط، أو دم أحمر، أو كتل دم متجلطة يشير إلى خلل في التوازن الهرموني، ونقص في هرمون بروجيستيرون الناتج عن ضعف التبويض الناتج عن التكيس، ولا بأس من الاستمرار على تناول حبوب (الدافلون) لأنها تساعد على وقف النزيف، وتقليل الدم المفقود، ولكن ليس لها دور في علاج تكيس المبايض.

والتكيس من الأمراض التي تحتاج إلى وقت وصبر لعلاجها، خصوصا إذا زاد الوزن عن ذي قبل، لأن زيادة الوزن تؤدي إلى زيادة مقاومة الخلايا لهرمون الأنسولين وبالتالي زيادة هرمون الذكورة، وظهور بعض الشعر في الجسم، وظهور حب الشباب، وزيادة سماكة جدار المبايض، مما يؤدي إلى عدم مقدرة البويضات على الخروج وتكيسها، وتحوصلها داخل المبايض، وهذا الأمر يؤدي إلى ضعف في التبويض، وخلل في التوازن الهرموني، ويصبح هرمون أستروجين هو المسيطر على الدورة الشهرية، ولا يتم بناء بطانة الرحم جيدا، وتزيد سماكتها على حساب تكون الأنسجة الطبيعية للبطانة، وتأتي الدورة الشهرية غزيرة أحيانا وتطول مدة نزولها، أو يحدث تنقيط، أو نزول إفرازات بنية أحيانا أخرى.

وكما قلنا: من أهم أساب تلك المشكلة الوزن الزائد أو السمنة، ونشاط الغدة الدرقية أو الكسل في نشاطها، وارتفاع هرمون الحليب، ولذلك يجب فحص صورة الدم (CBC)، وفحص هرمونات الغدة الدرقية (TSH-- FreeT4)، وفحص هرمون الحليب، وعمل سونار على الرحم والمبايض، وأخذ العلاج المناسب حسب التحليل والأشعة، ومن المؤكد أن النزيف الزائد يؤدي إلى فقر الدم، والخمول والكسل، ولذلك يجب تناول البروتين الحيواني، وحبوب الحديد، وحبوب فيتامين (د) الأسبوعية لعلاج وللوقاية من فقر الدم.

ولإعادة تنظيم الدورة ووقف التكيس المحتمل وعلاج الأكياس الوظيفية يمكن تناول حبوب منع الحمل ياسمين لعدة شهور، يوميا قرص واحد حتى انتهاء الشريط، ثم التوقف حتى تنزل الدورة الشهرية، وإعادة تناول الشريط التالي، ثم تناول حبوب (دوفاستون) التي لا تمنع التبويض، وجرعتها 10 مج تؤخذ يوميا من اليوم 16 من بداية الدورة حتى اليوم 26 من بدايتها، وذلك لمدة 3 شهور أخرى حتى تنتظم الدورة الشهرية، وهذا العلاج ليس الغرض منه منع الحمل بل لوقف حالة التكيس، وعلاج الأكياس الوظيفية إن وجدت، وتنظيم الدورة الشهرية، وإعادة بناء بطانة الرحم، وتنشيط المبايض.

مع ضرورة العمل على إنقاص الوزن في حال زيادته في الشهور الستة القادمة، حيث إن إنقاص الوزن يمثل العنصر الأساسي في العلاج، وذلك من خلال الحمية الغذائية، ومن خلال المشي والرياضة، مع استخدام أقراص (جلوكوفاج 500) مج ثلاث مرات يوميا بعد الغداء والعشاء، وهو دواء يستخدم لعلاج مرض السكري، ومن خلال مساعدة الأنسولين الداخلي في الدم على العمل الجيد، ويستخدم في حالتك لمساعدة المبايض على التبويض الجيد، وعلاج التكيس.

مع ضرورة تناول حبوب (Ferose F ) قرصًا واحدًا يوميا وفيتامين (د) حقنة واحدة 600000 وحدة دولية في العضل، لتقوية العظام، ومنع مرض الهشاشة، والاهتمام في الفترة القادمة بتناول الفواكه والخضروات بشكل يومي، وتناول مشروب أعشاب البردقوش والميرامية والقرفة، حيث أن لها بعض الخصائص الهرمونية التي تساعد في ضبط الدورة، ولا تعتبر علاج يمكن الاعتماد عليه، كذلك قد يفيدك تناول حليب الصويا.

وفي نهاية تلك الشهور الستة يمكنك إجراء التحاليل التالية وهي: -DHEA -- FSH - LH -- PROLACTIN- TSH- ESTROGEN -TESTOSTERONE ثاني أيام الدورة، ثم إجراء فحص هرمون PROGESTERONE في اليوم 21 من بداية الدورة، وعرض نتائج التحاليل والأشعة على الطبيبة المعالجة لتقييم الموقف.

حفظك الله من كل مكروه وسوء، ووفقك لما فيه الخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً