الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما العلاقة بين آلام المعدة التي أعاني منها والقلق النفسي؟
رقم الإستشارة: 2309589

4225 0 146

السؤال

السلام عليكم.

أعاني منذ 8 أشهر من التهاب مزمن في المعدة، وقد تم عمل منظار للمعدة مرتين، والنتيجة التهاب معدة مزمن، رغم أنني أخذت علاج نكسيم 40 وميكوستا 100 وجناتون لمدة 8 أشهر، ولكني ما زلت أعاني حتى الآن من آلام شديدة في المعدة، تم عمل تحليل جرثومة المعدة أكثر من 6 مرات، وكانت سلبية -لله الحمد-.

حولني طبيب الجهاز الهضمي لطبيب نفسي، لأنه لم يجد سببا هضميا لعدم استجابة المعدة للعلاج، رغم طول فترة العلاج.

الطبيب النفسي شخص الحالة بقلق بسيط واكتئاب، ولا أعلم ما الرابط بين ذلك والمعدة؟ ثم وصف لي دوجماتيل وريميرون نصف حبة، تحسنت لمدة أسبوع فقط، ثم عدت لحالتي السابقة.

استخدمت الريميرون لمدة شهرين، وأصبت بنوبات من الهلع والخوف لم تكن عندي من قبل، والدوجماتيل أصابني بزيادة إفراز هرمون الحليب، فتوقفت عن أخذه، ثم توقفت عن أخذ الريميرون.

ما زلت أعاني من ألم المعدة، واختفت أعراض الخوف تماما بتوقفي عن الريميرون.

أرجو النصيحة فقد تعبت من مراجعة الأطباء، عملت كل التحاليل والمناظير والأشعة، ولجأت إلى العلاج العضوي والنفسي بدون فائدة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ولاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله تعالى لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

بالفعل هناك علاقة وثيقة جدًّا بين أعراض الجهاز الهضمي بصفة عامة والقلق النفسي، وما يُعرف بالتهاب المعدة أو الأمعاء واضطرابات القولون العصبي أو العُصابي يلعب فيها القلق النفسي دورًا كبيرًا، وليس من الضروري أن يكون القلق النفسي قلقًا ظاهرًا وواضحًا، إنما غالبًا يكون قلقًا مخفيًا أو ما يُسمى بالقلق المقنّع، والنفس تتوتر والنفس تحتقن، وهذه التوترات وهذه الاحتقانات تنعكس على عضلات معينة أو أعضاء معينة في الجسم ومنها قطعًا الجهاز الهضمي، فما ذكره لك الطبيب أمر صحيح، وهذه الحالات نشخصها تحت مجموعة من الحالات الطبية تُعرف بالأمراض النفسوجسدية.

فلا تنزعجي – أيتها الفاضلة الكريمة – للموضوع، والحمد لله تعالى أنت قمت بإجراء المنظار، وفحص الجرثومة كان سليمًا، فيجب أن تطمئني. هذا من ناحية.

من ناحية أخرى: حاولي أن تُعالجي نفسك سلوكيًا بأن تتجاهلي هذه الأعراض، بأن تقومي بإجراء تمارين رياضية مناسبة، وأيضًا تُطبقي تمارين استرخائية، تمارين التنفس التدرُّجي، وتمارين قبض العضلات وشدِّها ثم استرخائها، مفيدة جدًّا، واستشارات الشبكة الإسلامية فيها استشارة تحت رقم (2136015) أوضحنا فيها كيفية تطبيق هذه التمارين، فأرجو أن تراجعي هذه الاستشارة وتطبقي ما بها.

وأنصحك أيضًا – أيتها الفاضلة الكريمة – أن تتجنبي الكتمان، وأن تكوني من الذين يُعبِّرون عن أنفسهم، لا تحتقني، النفس تحتاج إلى منافذ، وتحتاج إلى قنواتٍ يُفرَّغُ من خلالها الاحتقان.

وأريدك أن تجعلي لحياتك معنىً، بأن تكوني إيجابية في تفكيرك، أن تكوني مواظبة، حريصة على أمور دينك، أن تصلِي رحمك، أن تكون لك أهداف واضحة جدًّا في الحياة، وتضعي الأفكار والآليات والسبل والطرق التي تُحقق لك آمالك وأمنياتك وأهدافك.

بهذا المعنى وبتطبيق هذه المفاهيم مثل هذه الأعراض المتعلقة بقلق المخاوف الذي يؤثِّر على الجهاز الهضمي سوف تقل الأعراض كثيرًا.

أما بالنسبة للعلاج الدوائي النفسي فالريمارون قد لا يكون العلاج الأفضل، نعم هو دواء طيب وسليم وجيد ومُهدئ ويُحسِّنُ النوم والمزاج، لكن الدواء الأمثل والأفضل هو عقار (سيرترالين) والذي يسمى (لسترال) أو (زولفت) ويوجد منتج في مصر جيد جدًّا يُسمى (مودابكس)، فيمكنك أن تستشيري طبيبك حول تناول هذا الدواء، والجرعة بسيطة جدًّا، تبدئي بنصف حبة - أي خمسة وعشرين مليجرامًا يوميًا - تتناولينها بعد الأكل لمدة عشرة أيام، ثم تجعلينها حبة واحدة ليلاً لمدة شهرٍ، ثم حبتين ليلاً لمدة شهرين، ثم حبة واحدة ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم نصف حبة ليلاً لمدة شهرٍ، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين، ثم تتوقفين عن تناول الدواء.

بهذه الكيفية وبالطريقة التي ذكرنا لك تسلسل الجرعات وترتيبها وتنظيمها -إن شاء الله تعالى- تحصلين على النفع التام منها.

الدوجماتيل - والذي يعرف علميًا باسم سلبرايد - أتفق معك أننا لا نفضل أبدًا أن نعطيه للنساء قبل عمر الخمسين، لأنه بالفعل يؤدي إلى زيادة في إفراز هرمون الحليب، وهذا له تبعات سلبية كثيرة.

أنا أعتقد أن اللسترال لوحده سيكون كافيًا ونافعًا، خاصة إذا طبقت الإرشادات الأخرى التي ذكرتها لك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً