الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من التأتأة والتلعثم منذ الصغر عند الكلام مع عائلتي!
رقم الإستشارة: 2310368

2860 0 208

السؤال

السلام عليكم

لدي سؤال بخصوص التلعثم في الكلام، أنا أتلعثم منذ صغري، يعني أتلعثم عندما أتكلم مع أبي ومع أمي، أو مع عائلتي، هل لهذه المشكلة حل؟ أحياناً يكون كلامي قليل التلعثم، وأحياناً بكثرة، وعندما أقرأ القرآن أمام عائلتي أو النشيد لا أتلعثم! هل من حل؟

وشكراً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الإله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

إنه لأمر طبيعي أن يشعر الإنسان ببعض الارتباك والتلعثم بالكلام عند الحديث وسط جمع من الناس، أو تقديم عرض أمام المعلمين والطلاب مثلاً، ويختلف هذا الأمر من شخص لآخر، وقد يترافق هذا الارتباك ببعض الأعراض الجسدية: كالارتجاف، والتعرق، وتسرع ضربات القلب، واحمرار الوجه، وفي الغالب فإن هذه هي حالة من الرهاب الاجتماعي.

في كثير من الأحيان لا نعرف السبب المباشر لبداية هذا الرهاب، وربما في بعض الحالات له علاقة ببعض التجارب السلبية التي يمكن أن يكون قد مرّ بها الإنسان في مرحلة ما من حياته.

أفضل طريقة لعلاج تلعثم الرهاب الاجتماعي هو عن طريق عدم تجنب اللقاء بالآخرين، والكلام أمامهم لتخفيف الشعور بالخوف والارتباك، وإنما على العكس اقتحام هذه المواقف والحديث مع الناس، ويمكن أن تكون البداية بمجرد التواجد مع صديق أو صديقين، والحديث ربما لفترة قصيرة، وحتى تطمئن للحديث معهم، وما هو إلا وقت قصير حتى تجد أن هذا الخوف قد خفّ أو اختفى.

هذا العلاج السلوكي هو الأفضل في مثل هذه الحالات، ويمكن أن يشرف على هذه المعالجة أخصائي نفسي يتابع معك تطور الحالة، وفي كثير من الحالات يعالج الشخص نفسه بنفسه من خلال المثابرة على اقتحام مثل هذه المواقف، ومن دون الرجوع لأي معالج.

لا بأس أن تتكلم ببطء، فكل إنسان يتكلم بالسرعة التي يرتاح إليها، وإذا استغرب بعض الناس هذا فهذه مشكلتهم وليست مشكلتك، فأمام مشكلة ما يفيد دوماً أن نسأل أنفسنا، هل هذه مشكلتي أو مشكلة الآخرين؟

يمكنك أيضاً الإكثار التلاوة للقرآن أمام الآخرين أو حتى النشيد، فهذا يمكن أن يساعدك على الجرأة والشجاعة.

إذا طالت المعاناة ولم تتمكن من تحسين الحال، فيمكنك الاستعانة بأحد الاختصاصيين النفسيين ممن يمكن أن يضع لك برنامجاً علاجياً، ويتابع معك هذا العلاج.

يمكن للطبيب النفسي أيضاً أن يصف لك أحد الأدوية التي تساعد عادة على تجاوز مثل هذه الأعراض، والتي يمكن حتى أن تدعم تأثير العلاج السلوكي، ولكن يبقى العلاج السلوكي هو الأساس.

حاول ثانية أن تنشط نفسك في الجوانب الأخرى من حياتك؛ مما يساعدك على الهدوء والاسترخاء، وعلى التمتع في الحياة، فمثل هذه المشاعر والمواقف هي التي ستساعدك على التخلص من هذا الحرج والتلعثم الارتباك.

أخيراً: أريدك أن تستعمل التعزيز الإيجابي مع نفسك، بملاحظة المهارات التي تتقنها، فتعززها عندك، وأنا أضمن لك -بإذن الله- أن تنتهي من هذه المشكلة وخلال عدة أشهر، ولكن بشرط أن لا تحاول استعجال الأمر، وحرق المراحل، وكما يقال: من استعجل الأمر قبل أوانه عوقب بحرمانه.

وفقك الله، ويسّر لك الخير.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً