الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مارست الكبائر في صغري، فهل سيحاسبني الله؟
رقم الإستشارة: 2320811

4650 0 202

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب عمري 20 سنة، كنت في صغري في الخامسة عشر من عمري أمارس اللواط مع صديقي، وكنت حديث البلوغ، وأبحث عن إرضاء غريزتي بأي طريقة كانت، ولم يكن هنالك من ينصحني، فوقعت بهذه الفاحشة العظيمة 10 مرات، كما وقعت بجرم الزنا مرة، وبشرب الخمر مرتين أو ثلاثا، حتى تماديت وشربت الحشيش، ومن لحظتها تغيرت حياتي وأصبحت أقرب للموت، وهذا كله كان منذ سنة.

بدأت أتعمق وأدرس في الإسلام، رغم أنني مسلم، ولكن بالاسم فقط، وبعد الدراسة والبحث رق قلبي، وآمنت وصدقت، لكنني أعاني من الضيق، وتسارع دقات القلب، حيرت الأطباء معي، وعلمت أن الشافي هو الله وحده.

فضيلة الشيخ أنا فعلت هذا كله وأنا دون العشرين من العمر، فوالله وعزته أنني كلما قرأت عن أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-، والذين يدخلون الدرك الأسفل من النار بسبب الكبائر، أبكي بحرقة على نفسي، وعلى ما جنيته، فهل سأحاسب على ما فعلته وأنا صغير، ولم أكن بعقلي كالآن؟ وماذا يجب علي فعله لكي يخفف الله عني العذاب، أو يغفر لي بدون عقاب؟ فعندما أنظر لما فعلت، أستحقر نفسي وأقر بأنني أستحق العذاب، ولن أناقش بوقوعه.

قلبي ينفطر على نفسي من خشية الله رب العالمين، فماذا أفعل؟

أرشدني جعله الله في ميزان حسناتك.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إيفان حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فلا شك أن الإنسان يكلف بالعبادات، ويصير محاسبا على كل ما يفعله إذا صار بالغا، وأنت قد مارست ما ذكرت في حال البلوغ، وعلى كل حال، فالله تعالى رحيم بعباده، ومن رحمته أن فتح باب التوبة على مصراعيه، فعليك بالتوبة النصوح، والتي من شروطها الإقلاع عن الذنب والندم على ما فعلت، والعزم على ألا تعود لتلك الذنوب، فإن فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك، ومحا سيئاتك، وأبدلها حسنات، قال الله تعالى: (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا).

ونبينا -عليه الصلاة والسلام- يقول: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له)، ولن تحاسب على ما فعلت طالما قد تبت توبة نصوحة، وعليك أن تحافظ على أداء ما فرض الله عليك، وتكثر من الأعمال الصالحة، وأن ترافق الصالحين من الرجال، وتبتعد عن رفقاء السوء فإنهم سم زعاف، واجتهد في تقوية إيمانك فإنه يوجد مراقبة الله تعالى، ويحجز عن المعاصي وليس هنالك سبيل أفضل لتقويته مثل الامتثال لأوامر الله، والإكثار من الطاعات وخاصة الصوم، وتلاوة القرآن وسماعه، والمداومة على ذكر الله، مع التضرع بين يدي الله بالدعاء وأنت ساجد، وفي أوقات الإجابة، وأكثر من دعاء: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك يا مصرف القلوب صرف قلبي إلى طاعتك).

أسأل الله تعالى أن يتوب علينا جميعا، وأن يرزقنا وإياك الاستقامة، وأن يثبتنا على دينه.

والله الموفق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • معمر سارة

    ان الله تواب رحيم
    عد الى الله وصل صلواتك الخمس
    تكن من اصحاب الجنة ان شاء الله

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً