الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من خلل في العلاقة الجنسية.. فهل ذلك بسبب ضمور الخصية؟
رقم الإستشارة: 2321901

12694 0 257

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أشكر لكم فتح المجال للاستشارة، وشكر الله جهدكم.

أنا شاب عمري 24 سنة، تزوجت منذ 4 أشهر، حياتي الزوجية لا تسير كما يجب، ولا أدري ما السبب على وجه التحديد، وهذا أتعبني كثيرا منذ بداية الزواج، وقد وضعت جميع الاحتمالات أمامي، ومن ضمنها احتمال عدم الارتياح في العلاقة الحميمية الذي هو موضوع هذه الاستشارة.

لا أشعر أن زوجتي تجذبني كثيرا، ولا أستمتع بالعلاقة الجنسية معها، وحتى عندما أبتعد عن زوجتي أسبوعا أو أكثر، لا أشعر أني أشتاق إلى الجماع، حتى المداعبات ما قبل الإيلاج لا تثيرني، وربما فقدت الانتصاب قبل الإيلاج؛ ولذا لا أحرص على إطالة هذه المداعبات، وعند الإيلاج يكون الانتصاب جيدا، لكن لا أحس بالمتعة والإثارة، مع العلم أن عندي انتصابا صباحيا شبه يومي تقريبا، ويكون قويا في بعض الأحيان، لكني مؤخرا لاحظت أنه ينقطع لأيام أو لأسبوع في بعض الأحيان.

قرأت بعض الاستشارت في موقعكم، وفهمت أن هذا من الممكن أن يكون بسبب اختلال الهرمونات في الجسم، علما أني بعد الفحص السريري، والفحص بالأشعة الصوتية للخصتين، تبين أن عندي ضمورا في الخصية اليسرى، فهي تقريبا بحجم الربع أو الثلث من الخصية اليمنى، والتي قال الطبيب بأنها سليمة.

وأعاني أيضا من التثدي، فحجم صدري ليس طبيعيا، ويشعرني بالحرج كثيرا، فهل هذه مؤشرات للاضطراب الهرموني؟ وماذا تنصحوني أن أفعل؟ وهل لهذه المشكلة علاج -فاليأس يكاد يقتلني-؟

وأود أن أستشيركم أيضا في علاج للاكتئاب والقلق البسيط، فمنذ بداية الزواج تأتيني أيام أشعر فيها بالاكتئاب والضيق والقلق، لكن يحدث هذا لأيام لا تتعدى أربعة أو خمسة أيام، فهل تشيرون علي بمهدئ مؤقت لا أحتاج فيه إلى الالتزام لشهور بالعلاج؟

بارك الله فيكم، وأجزل لكم الأجر والمثوبة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونُرحب بك في الشبكة الإسلامية.

أيها الفاضل الكريم: بادئ ذي بدئ لا شك أن الزواج بكليَّاته هو ميثاق غليظ، مصداقًا لقوله تعالى للأزواج: {وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا}، وهو مودة وسكينة ورحمة، مصداقًا لقوله تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكرون}.

تحت ظلَّ هذه المقومات الرصينة تكون العلاقة والمعاشرة الزوجية، والمعاشرة الزوجية يجب أن يتفهم الإنسان أنها تتم في سِرِّية، وتتم في نقاء، وتتم في حميمية، ويجب ألا يعتبرها الإنسان مُهمَّة أو واجبًا شاقًّا، ويجب ألا يكون هنالك أي نوع من القلق التحضيري، أو ما نسميه بـ (القلق التوقعي) أو ما يُسمى بـ (قلق الأداء).

فيجب أن تتعامل مع الموضوع بشيءٍ من الاسترخاء، ولا تنس الدعاء، دعاء الجماع يجب أن تلتزم به، أسأل الله تعالى أن يحفظكما من الشيطان، ويحفظ ما تُرزقانِ به من الذرية، كذلك، تقول: {بسم الله} لا عجب في أن تقول (بسم الله) عند المعاشرة، فهو أمر حلال، لذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَرَأَيْتَ إِنْ وَضَعَهَا فِي الْحَرَامِ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلالِ كَانَ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ)، ثم تُكمل الدعاء وتقول: (اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا)، وكذلك زوجتك تقول مثل ما تقول، وإذا فعلتما ذلك لن يكون بينكما شيطان.

وهنالك أمرٌ آخر: أنتَ ذكرتَ أن زوجتك لا تحسَّ بالانجذاب نحوها كثيرًا، هذا يعني أنك تقوم بالمقارنات ما بينها وما بين النساء الأخريات، أنا لا أتهمك – أيها الفاضل الكريم – لكن هذا الأمر حتى وإن لم يكن في خُلدك ولا خيالك، ربما يكون في عقلك الباطني، فأريدك أن تنظر لزوجتك أنها بالنسبة لك هي الدُّرة، هي الجمال، هي المحبة، هي المودة، انظر لها هكذا، ويجب أن تنظر لها من هذه الزاوية، وذلك سوف يقتل تمامًا المقارنات التي تأتي على نطاق العقل الباطني.

وأيضًا – أيها الفاضل الكريم – يجب أن ترفع ثقافة زوجتك حول المعاشرة الزوجية في حدود ما هو مشروع، اللعب الجنسي المشروع من جانب المرأة أمر مطلوب، فاسمح لزوجتك بذلك، بل دعها تتدرب وتقرأ وتتطلع على ذلك، هذا سوف يُساعدك كثيرًا.

الأمر الآخر: أريدك أن تُمارس بعض التمارين الرياضية بانتظام، خاصة رياضة المشي. أيضًا احرص على الغذاء السليم، مهم جدًّا. النوم الليلي المريح مطلوب جدًّا، وبذلك تكون قد تركت الأمور تسير في وضعها الطبيعي الغريزي والفطري.

بالنسبة لموضوع نقص الهرمون: ليس من الضروري أن يكون حجم الخصيتين متساويًا، وسوف يفيدك أخي الدكتور إبراهيم زهران في هذا الخصوص، وقد أكد لك الطبيب أنك سليم من الناحية العضوية، ولا بأس أبدًا من أن تقوم بإجراء بعض الفحوصات الهرمونية، وهي سهلة جدًا، هرمون الذكورة، هرمون الحليب الذي يُعرف باسم (برولاكتين) على وجه الخصوص مطلوبة، وكذلك قم بفحص وظائف الغدة الدرقية، بل اجعله فحصًا عامًّا، للتأكد من مستوى الدم، للتأكد من مستوى السكر، الدهنيات، وظائف الكبد، وظائف الكلى، مستوى فيتامين (ب12)، ومستوى فيتامين (د)، بهذه الفحوصات -إن شاء الله تعالى- تصل لمرحلة الطمأنينة، وإن كان هنالك أي خللٍ هرموني أو خلافه – وإن كنتُ لا أتوقع هذا – سوف يتم علاجه بكل سهولة.

أيها الفاضل الكريم: أنتَ ذكرتَ في ختام استشارتك أنه ينتابك شيء من الاكتئاب والقلق، والاكتئاب يُهزم من خلال التفكير الإيجابي، هذا مهم جدًّا، وأن يسعى الإنسان دائمًا لأن يكون نافعًا لنفسه ولغيره، هذه تهزم الاكتئاب تمامًا، أيضًا الدعاء، الصلاة في وقتها، تلاوة القرآن، والتواصل الاجتماعي، هذه كلها تهزم الاكتئاب.

أيها الفاضل الكريم: أرى أنه من المفيد لك جدًّا أن تتناول أحد محسِّنات المزاج البسيطة والتي تُحسِّن الأداء الجنسي، الدواء يُعرف باسم (ببربيون) وهذا اسمه العلمي، ويُسمى تجاريًا باسم (ويلبيوترين)، والجرعة المطلوبة في حالتك جرعة صغيرة جدًّا، وهي حبة واحدة في اليوم، وقوة الحبة مائة وخمسون مليجرامًا، وإنْ أردتَّ أن تستشير طبيبك حول هذا الدواء أعتقد أن ذلك أيضًا سيكون أمرًا جيدًا جدًّا، وجرعة الحبة الواحدة ستكون كافية لعلاج الاكتئاب والقلق البسيط، وفي ذات الوقت لن يؤدي إلى زيادة في الوزن، كما أنه يُحسِّن الأداء الجنسي.

أما مضادات القلق البسيطة مثل الفلوناكسول بجرعة نصف مليجرام، فيمكن أن تكون أيضًا مفيدة، وذلك لاستعمالها عند اللزوم، وليس في حالة الحاجة الاستمرار على الدواء لفترة طويلة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
-------------------------------------------------
انتهت إجابة: د. محمد عبدالعليم -استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان-/ تليها إجابة: د. إبراهيم زهران -استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية وأمراض الذكورة-.
-------------------------------------------------
في مثل حالتك يجب البحث عن الأسباب النفسية، وقبلها الأسباب العضوية، وذلك بعمل الفحوصات التالية:
Testosterone
prolactin
E2
lipid profile
fasting blood sugar، مع بيان هل أنت مدخن؟ وهل تتناول أي أدوية بصورة مزمنة أم لا؟.

ومع وجود انتصاب صباحي جيد، ومع وجود انتصاب قوي عند المقدمات، فهذا يرجح كثيراً أن الأمر نفسي، وليس عضويا، وهو ما يجب بحثه بالتفصيل، خاصة بعد عرض سؤالك على الاستشاري النفسي، وبيان هل هناك مشاكلة نفسية واجتماعية مع الزوجة؟ وهل من مشكلة ما في جمال وجسد الزوجة، تسبب لك النفور؟ أو هناك مشكلة ما في طريقة تعامل الزوجة معك؟ سواء في الحياة العامة، أو في الحياة الجنسية الخاصة، فيجب بيان كل هذا للوصول للأمر بصورة دقيقة.

لذا أنتظر منك التواصل معنا، ببيان نتائج التحاليل.

والله الموفق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً