الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صداع وطنين في الأذن يخف عند جلوسي مع أصدقائي، فما تشخيصكم؟
رقم الإستشارة: 2324699

1608 0 156

السؤال

السلام عليكم..

أشكركم على كل ما تقدمونه لنا.

أنا شاب، عمري 22 سنة، بدأت حالتي منذ 7 أشهر، ومنذ ذلك الوقت وأنا تائه، شعرت بوجع بسيط في معدتي ناحية الكبد، وبدأت أفكر في الأمراض التي تصيب الكبد، ومرت أيام، وذهبت إلى طبيب باطني فحصني بأشعة تلفزيونية، وطلب مني تحليلا للدم، وأخبرني بأنه لا يوجد شيء، فارتحت نفسيا، ولكن القلق لم يزل، فقلت بأن هذا طبيب لا يعرف، ورجعت إلى الحالة، فبحثت في الانترنت، وكلما قرأت عن شيء ظهرت لي أعراض جديدة، بعدها زال ذلك الشعور وأصبت بألم في الحنجرة، فظننت بأنه سرطان، وذهبت لعدة أطباء، وكلهم قالوا لي: بأني لا أعاني من شيء، حتى طبيب العائلة صرخ في وجهي، وقال لي: أتعبتني، ونصحني بأن أصرف التفكير في هذا الموضوع، وفعلا تحسنت حالتي.

وبعدها بأيام نمت في الجامعة على سرير خشن، واستيقظت في المساء فشعرت بألم في رقبتي يشبه الحريق، فرجعت لي الوساوس، وأصبت بصداع شديد لا زلت أعاني منه، وزرت طبيب الأنف والحنجرة، وقال لي بأن لدي زوائد أنفية كبيرة يجب إذابتها بدواء أو إزالتها جراحيا، لأنها تسبب لي ضغطا داخل الأنف، ودخلت في مرحلة فراغ أبكي على حالي.

ثم ظهر لدي مؤخرا احمرار في العينين وزغللة بسيطة، وانا من مدمني الجلوس على الحاسب والهاتف، وذهبت إلى طبيب العيون، وقال لي بصرك جيد، وأن ما أعاني منه مجرد حساسية، وأعطاني دواء أزال الاحمرار من عيني.

والآن أنا أعاني من صداع وضغط في الأنف مع طنين في الأذن، وهذه الأعراض تخف عندما أجلس مع أصدقائي وأتحدث معهم، فهل مرضي نفسي أم عضوي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ نبيل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء.

أيها الفاضل الكريم: أنت تعاني من حالة نفسية بسيطة، لديك حالة ما نسميه بقلق المخاوف ذي الطابع الوسواسي، وهذا تمثَّل وتجسّد وظهر عندك فيما يُسمى بالأعراض النفسوجسدية، أي أن القلق النفسي والتوترات انعكست على بعض أجزاء جسمك ممَّا جعلك تحسّ بآلام هنا وتشنجاتٍ عضلية هناك، ومخاوف من الأمراض، وهذا جعلك تكون في نطاق الوسوسة بشكل أكبر وأوسع.

إذًا أنت لست مريضًا عضويًا، هذا أؤكده لك، ولست مريضًا نفسيًا أيضًا، إنما لديك ظاهرة نفسية مهمّة لا يمكننا أن نتجاهلها.

أولاً: أنت شاب والحمد لله تعالى، وهذه هي سِنّ الفتوة والقوة والصحة، والله تعالى قد حباك بكل ذلك، فلماذا تفكّر على هذه الشاكلة والكيفية؟! إذًا اقنع نفسك بأنك في صحة جيدة وممتازة، واتخذ خطوات عملية لتُقنعك بأنك سليم، أول ما تقوم به هو أن تمارس الرياضة بصفة يومية، أي نوع من الرياضة.

ثانيًا: أن تنام نومًا ليليًا مبكرًا، وتستيقظ لصلاة الفجر لتبدأ يومك يومًا صحيحًا، ومن صلى الفجر في جماعة فهو في ذِمَّة الله، وعليك بالدعاء، الدعاء سلاح المؤمن، وهو يقي من كل هذه المخاوف.

اجعل لنفسك برنامجًا يوميًا تُنجز من خلاله أشياء إيجابية وجيدة، وتتواصل اجتماعيًا، وتُرفِّه عن نفسك بما هو جميل، وأنا أوصيك باكتساب المعرفة، لا شيء مثل المعرفة، اقرأ، اشبع من كُتب العلم، علوم الدنيا وعلوم الدين، والسُّبل الآن متوفرة جدًّا، وأنتَ حصرت حياتك في دهليز مظلم وضيق وهو الخوف من الأمراض والوسوسة.

الله تعالى هو الذي وهبك هذا الجسد وهذه النفس الجميلة، ومن فضله ورحمته بنا أنه دائمًا هو الشافي وهو المعافي.

أنت محتاج لهذا التغيير الفكري من خلال التدبُّر والتأمُّل، ولا تتردد على الأطباء، أرجوك أن تبتعد عنهم، أنا لا أريد أن أحرمك من نعمة الصحة، لكني لا أريدك أن تكون أيضًا غارقًا في هذه الوساوس.

اذهب لطبيب واحد مرة كل ستة أشهر، طبيب تثق به، ليقوم بالفحص السريري، وتُجرى لك فحوصات الدم الروتينية المعروفة.

احرص على بر والديك؛ فهذا يفتح عليك خيرًا كثيرًا، وفلاح في الدنيا والآخرة بسبب برِّك بهما. وغذاءك لابد أن يكون غذاءً سليمًا.

إذًا كان بالإمكان أن تذهب إلى طبيب نفسي فهذا أمرٌ جيد، وإذا لم تتمكن فأنا سأصف لك أحد الأدوية الممتازة لإزالة ما بك إن شاء الله تعالى، الدواء يُعرف باسم (زيروكسات CR) ويسمى علميًا (باروكستين) وهو متوفر في الجزائر، أنت تحتاج له بجرعة صغيرة، وهي 12.5 مليجرام يوميًا لمدة ستة أشهر، بعد ذلك تجعله 12.5 مليجرام يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ، ثم 12.5 مليجرام مرة واحدة كل ثلاثة أيام لمدة شهرٍ آخر، ثم تتوقف عن تناوله.

أنا وصفتُ لك جرعة صغيرة، لكنها إن شاء الله مفيدة، الجرعة هي 12.5 مليجرام يوميًا، والجرعة الكلية من هذا الدواء هي خمسين مليجرامًا في اليوم، لكنك لا تحتاجها أبدًا.

وأحب أن أدعم هذا الدواء بدواء آخر بسيط، كدواء مساعد، الدواء الآخر يعرف تجاريًا باسم (دوجماتيل) ويسمى علميًا باسم (سلبرايد) الجرعة هي خمسين مليجرامًا صباحًا ومساءً لمدة شهرين، ثم خمسين مليجرامًا مساءً لمدة شهرٍ، ثم تتوقف عنه، لكن لابد أن تتناول الباروكستين بنفس الكيفية والجرعة والمدة التي طلبتها منك، حتى يعود عليك بإذنِ الحيِّ القيوم بفائدة عظيمة جدًّا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً