الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تيسرت وظيفتي بعد الدعاء والاستخارة ثم تعسر الأمر.. فأرشدوني
رقم الإستشارة: 2325107

2325 0 148

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا أعلم كيف أبدأ، لكنني تقدمت إلى وظيفة ما، وكانت نسبة القبول ليست كبيرة، كنت قلقا كثيرا، وأعيش في حيرة، فسألت شخصا يفهم في الدين هذا السؤال: هل يجوز لي الاستخارة كي تطمئن نفسي؟ قال: نعم، فإن كانت خيرا سوف ييسرها الله، وإن كانت لا، فلن تتيسر.

وبالفعل استخرت ثلاث مرات، وفي كل مرة كنت أشعر بالراحة، وأريد هذه الوظيفة، ولا شيء ينفرني منها -توكلت على الله- وتيسرت الأمور وتم القبول، وبعد فترة تعسرت الأمور في معاملة جواز السفر، لأنه يأتي من فلسطين، وكنت سأخسر الوظيفة بسببه، ولكن لطف الله أعظم، أيقنت بأن الوظيفة خير لي، فقد كنت أدعو الله في الليل والنهار، وقبل صلاة الفرض، وفي السجود، وبعد الصلاة، وفي قيام الليل، وفي صيامي، وفي يوم عرفة.

عند تقديم التأشيرة فإن الإجراءات تحتاج إلى وقت طويل، استمرت الإجراءات لمدة ستة أشهر، وأعدت تقديمها خلال تلك الفترة ثلاث مرات ولم تقبل، وانتهى كل شيء، وأنا دون وظيفة منذ عام، لماذا بشرني الله في الاستخارة ولم يتحقق ما أردت؟ حتى في الأحلام كنت أرى نفسي وأدعو الله بتيسير الأمور، وبعد كل هذا الدعاء والصبر والتوكل تحولت حياتي إلى جحيم.

أعلم بأن الإنسان يخطئ، وأنا لي عيوبي وأخطائي، لكنني لم أقترف الكبائر، وأندم بعد كل خطأ، تائه جدا وأريد مشورتكم.

شكرا لمساعدتكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Youssef حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أولا: عليك بالرضى بقضاء الله وقدره، فإن الرضى بالقضاء والقدر خيره وشره ركن من أركان الإيمان، لا يصح إيمان العبد إلا به.

وثانيا: طالما استخرت الله واطمأنت نفسك للتقديم وقدمت وقبلت، ولكن المشكلة كانت في الجواز والتأشيرة، فلا تعارض أبدا، فجزء مما استخرت الله فيه واطمأنت نفسك إليه قد حصل، والجزء الآخر لم يحصل، لأن الله لم يرد حصوله، ولا راد لقضائه، ولا معقب لحكمة، ولعل ما صرفه الله عنك خير لك مما تظن إنه خير لو تم؛ لأن الله يعلم وأنت لا تعلم، ولو اطلعت على الغيب وظهر ذلك الأمر لقلت: الحمد الله الذي قدر الله لي أن لا تتم المعاملة، قال سبحانه: {وَعَسى أَن تَكرَهوا شَيئًا وَهُوَ خَيرٌ لَكُم وَعَسى أَن تُحِبّوا شَيئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُم وَاللَّهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لا تَعلَمونَ}، [البقرة: ٢١٦].

فثق أن الله ما اختار لك إلا الخير، والاستخارة لم تذهب سدى، عليك بالرضى، ولا تتسخط على أقدار الله، خاصة أنك أخذت بالسبب، بل قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن سخطك لن يحل المشكلة، وإنما يوقعك في الإثم، ويزيدك حزنا وهما، فاستمر على الطاعة والعبادة والدعاء، والرضى بما قسم الله لك، وخذ بالأسباب، وتوكل على الله، وابحث عن عمل آخر، و-إن شاء الله- لن يضيعك الله إذا توكلت عليه.

وفقك الله لما يحب ويرضى.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً