الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدينا طفلتان الكبيرة فيهما ملتصقة بي أكثر الوقت، ما الحل؟
رقم الإستشارة: 2333040

4610 0 115

السؤال

السلام عليكم.

أشكر جهودكم بهذا الصرح العظيم، وأسأل الله أن يجعلها بميزان أعمالكم.

أنا أم لطفلتين، واحدة بعمر سنتين وشهرين، والأخرى 5 أشهر، وطفلتي الكبيرة أتعبتني جداً معها منذ كانت رضيعة بالأشهر، فهي شديدة البكاء ولا تريد الناس، وترغب فقط بوجودي أنا ووالدها.

حتى عند ذهابي لأي مكان لا تريد اللعب مع الأطفال، على الرغم من محاولاتي العديدة معها، وتظل تبكي حتى نعود للبيت، وفي البيت لا تريد أن أبتعد عنها، فتظل تلاحقني بكل مكان وتبكي.

بعد ولادتي لطفلتي ازدادت حالتها، وأصبحت شديدة البكاء كل يوم، وتزيد حالتها أكثر، وتريدني فقط أن أحملها، وأن تجلس بحضني وتنام معي، وأنا أصبحت شديدة العصبية، لأن حركاتها أصبحت لا تطاق.

على الرغم أني لا أحمل طفلتي الصغيرة حتى أراها نائمة، وطفلتي الصغيرة لم أستطع أن أحملها أو ألعب معها تجنباً لبكاء أختها الكبرى.

لقد تعبت، ولا أعرف الطريقة للتعامل معها، جربت معها جميع الوسائل من كثرة الأحضان واللعب، والغضب منها، وكلها لا تجدي نفعاً معها، فهي تظل ملتصقه بي وتبكي، حتى أوقات الأكل لا أستطيع أن آكل، ولا تريدني أن آكل، فقط تريدني معها، فأريد منكم الحل.

جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ شماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكراً لك على التواصل معنا بهذا السؤال عن طفلتك الكبرى -حفظها الله، وأعانك على حسن تربيتها وأختها الصغيرة-.

من الطبيعي جداً أن يتعلق الطفل عادة بأمه أو بأبيه، ويعتبر هذا التعلق مرحلة هامة، تؤثر في الطفل طوال حياته، وحتى عندما يكبر ويصبح كهلاً.

من المعروف أيضاً أن تعلق الطفل بأمه قد يتجاوز الحدّ الطبيعي، ومما نسميه التعلق المبالغ فيه بأحد الأبوين، والذي قد يصل لحد الالتصاق الدائم، وبالصورة التي وردت في سؤالك.

ولاشك أن هذا التعلق الزائد يكون متعبا جدا للأم، والتي تصل لمرحلة لا تستطيع معها عمل أي شيء بعيدا عن طفلها، فهو يطالب بها وبانتباهها طوال الوقت، فلا تستطيع أن تبعد عن ناظريه، ولو لدقائق، مما يجعل الأم تشعر بالعصبية والتوتر، كما يحصل معك؛ مما يستدعي التدخل كي لا تخرج الحالة عن السيطرة، مما يزيد في انزعاج كل من الأم وطفلها.

طريق العنف والعصبية لا تفيد، بل على العكس قد تزيد من قلق الطفلة وتعلقها بك لأنها ستشعر بأن هناك ما يخيف؛ ولذلك فأنت منفعلة، ومن هنا ندرك أن الهدوء الذي عندك جداً هام في نجاح عملية التغيير.

أفضل طريق هي الانفصال الهادئ أو اللطيف، ومنها: أن تقبل الأم وتبادر هي بالاقتراب من طفلها، وترحب به غاية الترحيب، وبعد قليل تبدأ هي بالابتعاد عنه ولو لمسافة قليلة، ولكن تبقى تحت ناظريه وخاصة في البداية، ومن ثم تبتعد أكثر وأكثر؛ حتى يطمئن الطفل إلى أن يدرك أن أمه غير ملتصقة به، إلا أنه في أمان وسلامة.

أنت لم تذكري لنا شيئاً عن نظام نوم طفلتك، فهل هي تنام معك أو عندك، أو أنها تنام في غرفة أخرى؟ وطبعاً إن كانت تنام في غرفتك فمما يفيد جداً أن تبدئي فصلها عنها أثناء النوم؛ فهذا مما سيساعدها على تخفيف هذا التعلق الزائد بك.

بعد مدة من الوقت سيأتي دور حضور الطفلة للروضة أو الحضانة، ولذلك يفيد من الآن العمل على هذا التغيير حتى تكون بقية الخطوات التالية أسهل وأقدر على النجاح.

وفقكم الله وحفظ طفلتيكم، وأقرّ بهما عيونكم.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً