ابنتي تعاني من الاضطراب الوجداني فهل الدواء الموصوف لها يعد مناسبا - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ابنتي تعاني من الاضطراب الوجداني، فهل الدواء الموصوف لها يعد مناسبا؟
رقم الإستشارة: 2333397

4592 0 177

السؤال

السلام عليكم.

أشكر كل من قام على هذا الموقع، وبارك الله فيكم، وجزاكم عنا خير كل خير.

ابنتي تبلغ من العمر 24 عاما، تعاني من مرض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب، غالب عليه الجانب الاكتئابي، ووسواس قهرية، مع وجود أفكار انتحارية شديدة، وقد شخص الطبيب مرضها في بدايته على أنه اكتئاب، وأعطاها أدوية اكتئاب كثيرة وشديدة أدت إلى زيادة حدة المرض، وساءت حالتها، ثم تابعنا مع طبيب آخر منذ عامين، وشخص المرض على أنه اضطراب وجداني مع اكتئاب ووسواس قهري، مع وجود أفكار انتحارية شديدة، وكتب لها الأدوية التالية، وهى مستمرة عليها لوقتنا هذا:

1- سيركويل اكس ار 300 قرصين مساء وقرصا صباحا.
2- لامكتال 100 قرصا مساء وقرصا صباحا.
3- فافرين 100 قرصين مساء.
4- بريانيل ليثيوم 400 قرصين صباح.

ولله الحمد تحسنت حالتها قليلا، ولكن ما زالت لا تستطيع الذهاب إلى الجامعة لتكملة دراستها؛ حيث إنها تؤجل كل عام، وقد ذهبت لبعض الوظائف الخفيفة، ولكن سرعان ما تشعر باكتئاب شديد، وتترك العمل بعد شهر أو شهر ونصف، ولا تستطيع الاستمرار؛ تشعر باختناق شديد، لدرجة أنه سيغمى عليها، وقد أشركتها في "جيم" لممارسة الرياضة، وهي تذهب إليه بتكاسل شديد.

حياتها ثابتة على هذا النحو لا تستطيع التقدم فيها أو التغيير، والوسواس والشعور بالاكتئاب ملازم لها طول الوقت، رغم أنها تأخذ الدواء بانتظام، فهل هذه الأدوية كافية لحالتها، أم تحتاج لتعديل، أم تغيير أو إضافة نوع آخر؟

علما بأن الطبيب أعطاها منذ فترة قصيرة آمبيريد 100 تحسنت عليه لفترة قصيرة، ثم عادت ثانية لحالتها الحالية، وقد سبب لها انتفاخات شديدة في جسمها، وقد أوقفه لها الطبيب.

أرجو إفادتي في هذا الأمر، جعل الله كل خير تقومون به في ميزان حسناتكم، وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سناء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

جزاك الله خيرًا، نسأل الله تعالى لابنتك العافية والشفاء.

أيتها الفاضلة الكريمة: الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية قطعًا علاجه الأساسي هو مثبتات المزاج، هذا هو العلاج الأساسي، وهذه الأدوية لها درجات ولها جرعات وهي معروفة للأطباء.

وبما أن القطب الاكتئابي هو المهيمن هنا؛ فاستعمال مثبتات المزاج التي تُعرف فعاليتها في هذا السياق -مثل اللامكتال- هو أمر صحيح وأمرٌ سليم.

وجود الوسواس القهري قد يُعقد الأمر قليلاً؛ لأن الوسواس القهري بجانب العلاجات السلوكية يحتاج لأحد الأدوية المضادة للوساوس، وهذه الأدوية يُعرف عنها أنها أيضًا مضادة للاكتئاب، وربما تُدخل الإنسان في قطب انشراحي، ما دام هو يُعاني من الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية في ذات الوقت، لكن بفضلٍ من الله تعالى الاطلاعات والدراسات والتجارب الإكلينيكية والخبرات المتراكمة توصَّلت الآن إلى أن الأدوية المثالية في حالة ابنتكم هذه هي بالفعل اللامتروجين، والذي يُعرف تجاريًا بـ (لامكتال)، والـ (ليثيوم) بنفس الجرعة التي ذكرتِها، لكن يفضل أن تكون جرعة الليثيوم مساءً. هذا مجرد نوعٍ من التعديل البسيط، خاصة إذا كانت حبة الليثيوم من النوع بطيء الإفراز.

السوركويل دواء رائع جدًّا لعلاج الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية ذي القطب الاكتئابي، لكن بكل أسف يُعقّد الوساوس، هنالك دراسات تُشير أن الوساوس قد تزداد مع السوركويل، وكذلك مع الدواء الآخر وهو الـ (أولانزبين)، وكذلك مع الـ (كلوزابين). ومضادات الذهان التي تُستعمل في حالة الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية مع وجود الوساوس القهرية هو الـ (رزبريادون)، بالرغم من أنه دواء ليس من الدرجة الأولى لعلاج الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية، لكن يُعرف عنه أنه له فعالية نسبية، وفي ذات الوقت يُساعد في زوال الوسواس.

الفافرين أيضًا لا أراه دواءً مثاليًا حقيقةً في حالة هذه الابنة -حفظها الله-، نعم هو مثالي جدًّا لعلاج الوساوس القهرية، لكن ربما يُدخل ابنتنا هذه في شيء من ارتفاع المزاج، أو على الأقل يُعطّل الشفاء.

ولذا: الشيء المتفق عليه الآن عالميًا لعلاج مثل هذه حالة هذه الابنة هو بالفعل أن تُعطى اللامكتال بجرعة مائتي مليجرام في اليوم، هذه جرعة محترمة، ويُستبدل السوركويل بعقار رزبريادون من جرعة اثنين إلى أربعة مليجرامات، ويستبدل الفافرين بالزيروكسات/باروكستين. لماذا الزيروكسات؟ الزيروكسات دواء جيد جدًّا لعلاج الوسواس القهري، وهو من مضادات الاكتئاب الفعّالة جدًّا، لكن يتميز بأنه لا ينقل الإنسان إلى القطب الانشراحي؛ لأن أحد الموصِّلات أو المُرسلات العصبية التي يحمل من خلالها هي الدوبامين؛ إذًا: هذه البُنيَّة يمكن أن يُستبدل لها الفافرين بالزيروكسات دون أي إشكالية.

الحمد لله تعالى؛ الليثوم له فعالية قوية جدًّا لتثبيط الأفكار الانتحارية أيًّا كانت، وهو في ذات الوقت مُحسِّنٌ للمزاج.

أيتها الفاضلة الكريمة: أرجو ألا تقوم بأي تعديل دون استشارة الطبيب المعالج، هو صاحب الأمر، وهو الذي يجب أن يُستشار، وما قدمتُه هو مجرد مقترحاتٍ يمكن أن تُعرضيها على الطبيب.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً