سحرتني قريبتي واعترفت بدفن السحر ماذا أفعل - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سحرتني قريبتي واعترفت بدفن السحر، ماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2335720

3594 0 144

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في الواقع لا أعلم كيف أتطرق للموضوع، وأي جوانبه أختار، فلدي سلسلة من المعاناة التي تكاد لا تنتهي.

عمري لم يتجاوز 19 عاما، وسبق أن أسلت إلى الموقع -جزاكم الله خيرا- عن موضوع الاغتصاب الذي تعرضت له عدة مرات من شخص قريب لي -جدي-، وتعرضي إلى استغلال مشاعري من قبل شاب تقدم لخطبتي، وعلى ذلك أضيف فأنا فتاة متعني الله بجمال عالي -الحمد لله-، وذكاء، وتميز في الدراسة، كنت من المتفوقات في مراحل الدراسة التي مررت بها، وهبني الله الطيبة والأخلاق، ولكنني بدأت أشعر أنني أدفع ثمن النعم غاليا من الناس المحيطين بي، ومن هنا أريد التطرق إلى موضوع السحر.

لدي قريبة كانت تحقد علي أشد الحقد، وتحسدني على دراستي وجمالي وأخلاقي وخجلي، منذ أربع سنوات عانيت كل أعراض السحر، وبدأت دراستي تتدهور بشكل تدريجي، كنت أقاوم وأرقي نفسي، ولم أشك إطلاقا في تلك المرأة، لأنها كانت تظهر لي الحب، واصلت مجاهدة نفسي لإكمال الدراسة رغم كرهي لها، كنت أضعف مع الوقت شيئا فشيئا، ولم أستسلم، والوضع يتفاقم علي من كل الجوانب.

ذهبت إلى إحدى الأخوات لترقيني، فأنا أصبحت عاجزة، وأنهكت جسديا وروحيا، لكنها طلبت مني أموالا كثيرة مقابل الرقية، رقية العسل والماء، فانقطعت عن المعالجة.

في إحدى المرات جاء لي استدعاء من مركز الشرطة بأن هناك من اشتكى علي بتهمة الإرهاب، وهو ما حصل معي في السنة الماضية، وطبعا لم أعرف من الذي اتهمني بذلك، ولم أكن أشك في أي أحد، وبعد أيام من التحقيق خرجت، ولا علاقة لي بالتهمة الموجهة لي سوى أنني محجبة.

تضرعت إلى الله، وبكيت بشدة، وكنت أدعو بأن أرى في منامي من قام بسحري، وكنت أكثر من قيام الليل، إلى أن رأيت ثلاثة أحلام غيرت مجرى حياتي، وكانت متتالية، رأيت تلك المرأة قريبتي والتي تدعي حبي وهي تقوم بطقوس الشعوذة والسحر، واجهتها واعترفت بأنها تكرهني وتحقد علي، صدمت منها كثيرا، وعرضت قصتي على أحد أئمة المساجد، ونصحني بلبس النقاب لتجنب شر العباد، ولكن أهلي عارضوا الأمر وبشدة، بحجة أن النقاب لا يغطي جمالي.

مكثت لفترة في البيت، وقررت اعتزال الحياة، فكل من وثقت بهم خانوا ثقتي، وطعنوا ظهري، وأنا أتعرض للحسد العين، وذلك الأمر أنهكني وأثر على جسدي وروحي، لم أعد أشعر بالرغبة في الحياة، وأشعر بأنني اكتفيت ولا أجد سندا لي في الدنيا، فأنا أجابه آلامي وحيدة، أهلي غير ملتزمين، ولا أجد من يأخذ بيدي، وأشعر بالخوف الشديد من كل شيء، و لم أعد أشعر بطعم الحياة، ومنذ فترة لم أداوم على الدراسة، وأشعر بالوحدة، ولا أعتقد أن هناك شيئا سيعيد الحياة بداخلي، فأنا أشعر بخناجرهم كلما حاولت النهوض من جديد، أقف عاجزة عن كل أحلامي، فجل هذه الصدمات لم تكن بالهينة، والذي يقرأ ليس كمن يروي، فأنا عايشها لحظة بلحظة، وإلى الآن لم أشف من السحر، مع العلم أنها اعترفت بأنها تقوم بهذه الأعمال عند رجل يهودي، والسحر مدفون.

أفيدوني، جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ريمابن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

قد يعيش الإنسان في بيئة غير صالحة محافظا على دينه مؤديا لما أوجب الله عليه، وبتوكله على الله يجتاز كل العقبات بنجاح.

لا بد من اجتناب مواطن الفتن والريبة قدر المستطاع، وطالما استطعت المحافظة على شعائر دينك، رغم عدم التزام أسرتك، ووجود شيء من الفساد في مجتمعك، فاجتهدي في أن تحتجبي ما لم يسبب لك مضايقات أكثر تصل إلى حد لا تطيقينه.

لا تكثري الخروج من البيت إلا بحسب الحاجة، لأن أكثر ما تتعرضين له من المضايقات خارج البيت.

وثقي صلتك بالله تعالى، واجتهدي في تقوية إيمانك وتحصيلك العلمي، وخاصة العلم الشرعي، لأنه سينير دربك.

أكثري من تلاوة القرآن الكريم، وحافظي على أذكار اليوم والليلة، فذلك سيكون حرزا لك من الحسد والعين والسحر -بإذن الله تعالى-، وسيجلب لقلبك الطمأنينة كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.

التجئي إلى الله تعالى وانطرحي بين يديه وصبي الدمع بعتبات بابه، وسليه أن يشفيك من كل ما تعانينه، وأن يكفيك شر الأشرار، وكيد الفجار، فهو سبحانه القادر على ذلك، وإذا أراد أمرا فإنما يقول له كن فيكون.

أكثري من الاستغفار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، ودعاء ذي النون، وقول يا ذا الجلال والإكرام، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فهذه الأذكار يوصي أهل العلم بالإكثار منها، فهي من أسباب تفريج الهموم، وذهاب الأحزان، وشفاء الأمراض، وغفران الذنوب، وهي سلاحك في مواجهة الحسد والعين والسحر.

عليك أن تكثري من رقية نفسك قبل أن تختلطي بالناس فتقولين: (أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة).

لا بد أن تستمري بالرقية حتى يخرج السحر منك، لأن السحر إذا طال أمده صعب خروجه.

طالما اعترفت هذه المرأة أنها هي من عمل السحر فتوددي لها، ولو أن تدفعي لها شيئا من المال من أجل أن تخرجه لك، وتقومي أنت بمحوه، وبذلك ينتهي السحر منك، وذلك أقصر وأخصر الطرق لإخراجه.

كوني متفائلة في هذه الحياة؛ فالتفاؤل يبعث على الأمل، ولا تيأسي؛ فاليأس محبط وسوف تنهضين من جديد وتشقين طريقك نحو مستقبل أفضل -بإذن الله تعالى-.

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك، وأن يأخذ بيدك إلى بر الأمان، ويرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة، والله الموفق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً