الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بضيق مع أني سليم عضويًا!
رقم الإستشارة: 2340351

5476 0 204

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب مسلم، كنت أعاني بعض المشاكل الصحية، ولكن طبيًا أنا سليم، وأظن أني محسود؛ نظرًا للضيق الشديد في حياتي معنويًا ونفسيًا، وقد رزقني الله حب فتاةٍ وكنت أبغيها في الحلال على ما يحبه الله ويرضاه، ولكن حدثت مشاكل ثم تفرقنا، فحاولت أن أصلح الأمور على أقل تقدير أن تسامحني على الأشياء السيئة التي حدثت بيننا؛ لأنني حاولت! ولكن على العكس تمامًا لقد كرهتني، وأخبرتني أنها لن تسامحني، وستدعو علي، وتتمنى أن يرد الله لي ما فعلته بها، و أنا والله كانت نيتي خيرًا، وهي الإصلاح.

أتعجب والله كلما حاولت أن أفعل أمرًا يأتي بالعكس تمامًا، الآن حياتي في ضيق شديد، وسئمت ولم أجد الحل، فهل أنا شخص سيئ بالفعل؟ وبالنسبة للفتاة ليتنا تفرقنا بالمعروف، فقد أوجدت عدوًا لي، وإني خائف الآن من أن يكون الله غاضب علي بسببها.

وثالثًا: والله إني لأحبها حبا جمًا، ولكن تقريبًا من المستحيل أن نعود لبعضنا عاجلًا أو آجلا، بل هي أصبحت تكرهني، ولكني لا زلت أدعو أن يجعلها الله من نصيبي، وأسألكم الدعاء لي كذلك، وأن يصلحنا الله لبعضنا، فإني أرجو أن تكون زوجتي، وأرجو أن يكون أحدا منكم مستجاب الدعوة فيدعو لي وسأكون شاكرًا.

حياتي كلها ضيق، لا أجد حلًا، ما تمنيت شيئًا إلا وحدث عكسه تمامًا، رغم دعائي حتى البنت التي أحبها أصبحت عدوةً لي، ولم نتفرق بالحسنى!.

لا أعلم ما أنا فيه؟ علمًا بأنني منذ فترة كنت قد رأيت رؤيا، فرأيت تفسيره يدل على الحسد أو ما شابه حسب ما أتذكره -والله أعلم- فأرجوكم ساعدوني، وأرجوكم أن تدعوا لي بأن يزوجني الله من تلك الفتاة رغم ما أنا فيه من ضيق الآن، وماذا أفعل؟ فإني والله خائف جدًا بعد ما قالته لي بأنها ستدعو علي، ولن تسامحني، أرجوكم إني خائفٌ على آخرتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مهند حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك أيها -الولد العزيز- وردا على استشارتك أقول:

فأفضل علاج للضيق الذي تعاني منه هو اللجوء إلى مولاك وخالقك، وأن تمتثل لأمره، وتستن بسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، فالله تعالى يقول: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا).

ذنب واحد يقترفه العبد كفيل بأن يقلب حياته رأسا على عقب، ويجعل أموره تسير بشكل عكسي تماما على خلاف ما يريد يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه).

فتش في صفحات حياتك فلعل ذنبا اقترفته ولم تتب منه هو السبب فيما تعانيه، ومن ذلك علاقتك بتلك الفتاة، وما حاولت أن تفعله بها، فأكثر من الاستغفار العام والخاص، ومن تاب تاب الله عليه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.

وثق صلتك بالله تعالى، واجتهد في تقوية إيمانك من خلال أداء ما فرض الله عليك، وأن تكثر من نوافل الصلاة والصوم، وتكثر من تلاوة القرآن الكريم، فذلك سيعزز من إيمانك، ويجلب لك الحياة الطيبة التي من أساسياتها الراحة النفسية بإذن الله تعالى يقول ربنا جل في علاه: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

أكثر من تلاوة القرآن الكريم واستماعه، وحافظ على أذكار اليوم والليلة؛ فذلك حرز لك من الحسد والعين وشر كل ذي شر، وطمأنينة لقلبك كما قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

بجانب ما ذكرت لك سابقا قد تكون أصبت بحسد نظرا للأعراض التي تشعر بها، فقد ذكرت أنك سليم من الناحية العضوية، فإن كنت تتهم أحدا بذلك فاطلب منه أن يغتسل لك، وتأخذ الماء الذي اغتسل به فتغتسل أنت به، فإن ذهبت الأعراض وعادت المياه إلى مجراها فالحمد لله وذلك ما كنا نريد.

وإن كنت لا تتهم أحدا أو لم تتمكن من طلب ذلك فداوم على رقية نفسك صباحا ومساء، فإن عجزت أو لم تجد نفعا فلا بأس أن تبحث عن راق أمين وثقة ليشخص حالتك ويرقيك بالرقية الشرعية، وداوم عليها حتى تبرأ بإذن الله تعالى.

من أعجب بفتاة وأراد أن يتزوج بها فليأت البيوت من أبوابها، وليس بالطريقة الخاطئة التي سلكتها مع تلك الفتاة، فقد تحرشت بها، وحاولت أن تفعل أمرا مشينا، ولا أظنك ترضى مثل هذا لأختك، فإن كنت توافقني على ذلك فكذلك الناس لا يرضونه لأعراضهم، والحفاظ على عرضك يبدأ من حفاظك على أعراض الآخرين، والمؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم كالبنان أو كالبنيان يشد بعضه بعضا، أو كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالحمى والسهر.

الزواج رزق من الله يسير وفق قضاء الله وقدره، ولا يأتي بشدة الحرص، فمتى أتى الوقت الذي قدره الله يسر لك السبل للزواج بمن قدرها أن تكون زوجة لك، فلا تعلق نفسك بفتاة بعينها، ولا داعي أن تدعو أن يجعلها من نصيبك، وادع الله أن يرزقك بالزوجة الصالحة وكفى، سواء كانت هذه الفتاة أو غيرها.

اعمل بالأسباب الشرعية، واحرص أن تكون شريكة الحياة تحمل الصفات الحسنة، والتي من أهمها أن تكون صاحبة دين وخلق، ولا تهمل صلاة الاستخارة قبل أن تذهب للخطبة، فكونك توكل أمرك لله تعالى يختار لك ما يشاء أدعى لرضاك وأريح لبالك ولن يختار الله لك إلا ما فيه الخير.

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يعافيك مما تعاني، وأن يتوب علينا جميعا، ويعطيك من الخير ما تتمنى، ويصرف عنك ما تكره والله الموفق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً