الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بإحباط وأكره نفسي بسبب تعرقل دراستي الجامعية
رقم الإستشارة: 2341851

3432 0 136

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أتمنى منكم مساعدتي في مشكلتي قدر المستطاع.

أنا طالبةُ طبٍ في السنة الثالثة، ولم أُحرز أي تقدم يذكر في دراستي الجامعية، كل ما حققته إلى الآن هو أنني أنهيت 4 فصول دراسية، ومن المفترض أن أكون أنهيت 8 فصول دراسية.

حياتي يتعدد فيها الفشل من كل النواحي، لم أعد أستطيع حتى مواجهة أهلي أو النظر في عين أمي وأبي؛ بسبب إخفاقاتي، وصديقاتي أشرفوا على التخرج، كل من حولي حقق ذاته ونفسه، وأنا لا زلت أبحث، وأحاول السيطرة على درجاتي ومعدلي المنخفض.

الجدير بالذكر أنني كنت من المتفوقات في دراستي الثانوية، لكنْ منذ أن التحقت بالجامعة وأنا في تدهور، ولا يوجد لديّ أصدقاء كثيرون، وصديقاتي الآن لم أعد أراهن كثيرًا؛ لأنني أصبحت أغار منهن؛ لأني أراهن ناجحات في حياتهن، وبعضهن موظفات، وأنا ليس لديّ أي شيء.

أنا الأخت الكبرى في البيت، وأعتبر نفسي قدوة فاشلة لإخواني وأخواتي، خصوصًا أختي الجامعية، أعلم أنني خيبتُ أمل والدي، وأعلم أنني لا يحق لي حتى التذمر أو الإفصاح عمّا أشعر؛ لرسوبي المتكرر وفشلي، كما أن أبي أيضًا يدفع رسوم دراستي، فهذا يُشعرني بالحرج منه، لا أعلم ماذا أفعل بنفسي؟ أمي لا تقول الكثير، لكن أبي دائمًا ما يكون منزعجا مني، ويعاتبني، ويصرخ عليّ، وأعلم بأنني أستحق أكثر من هذا.

حقيقةً أنا تعبت من إخفاقاتي، بدأت أشعر بأن وجودي في حياة أهلي مجرد عبء، فكّرت في تغيير التخصص، ولكن أهلي رفضوا، وفكرت في تغيير الجامعة، لكن النظام يرفض قبول من تخرج من الثانوية منذ 5 سنوات.

في هذه اللحظة أنا أكره نفسي جدًا؛ لأنني لم أقدم أي شيء يذكر في حياتي، وأكره نفسي أكثر؛ لأن كلّ من حولي وجد طريقه في الحياة واستقرّ، وأنا لا أعلم أين أذهب أو ماذا أفعل؟

بالنسبة لي منذ أن تخرجت من الثانوية وحتى الآن، كانت سنوات ضائعة، ضاعت من شبابي، وفيها إخفاقات عديدة، ماذا أفعل؟ كيف يمكنني أن أتعامل مع نفسي؟ وكيف أتعامل مع أمي وأبي؟ وكيف أكمل دراستي بنجاح؟ لا أريد التفوق، أريد فقط أن أنجح، ولكن كيف؟ كيف أعيش؟ لأنني لا أعتبر نفسي أعيش الآن! كيف ومتى سيتغير وضعي وأكمل دراستي الجامعية بدون إحراج وعار؟ لا أريد التنازل عن دراستي؛ لأنها حلمي الوحيد، ولكنْ نفدت مني كل الطرق للتأقلم مع فشلي.

شكرًا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ صمود حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتي الكريمة- في الشبكة الإسلامية، وردا على استشارتك أقول:

لا بد من أن تفتشي عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى اخفاقك في الدراسة، هل هي عدم الرغبة في التخصص، أم صعوبة المواد الدراسية، أم هموم وأعمال تشغلك عن المذاكرة؟ فإذا عرف السبب بطل العجب وأمكن -بإذن الله- إصلاح العطب.

لا تكثري من لوم نفسك وجلدها، فكل الكلام الذي يصدر منك في جلد الذات واحتقارها عبارة عن رسائل سلبية ترسل للعقل، والذي بدوره يتبرمج عليها ويصدر أوامره للتفاعل معها فينتج عنها الإحباط وعدم القدرة على النهوض والانطلاق.

بعض من غير العالم باختراعاته وصف في بداية دراسته بأنه فاشل، لكنه أثبت ليس لمدرسته فحسب بل للعالم أجمع أنه ليس ثمة شخص فاشل، وإنما الفشل في أن يكبل الإنسان ما أودع الله فيه من طاقات خارقة.

يندر أن نجد فروقات بين الناس من الناحية الخلقية، لكن هنالك من فعل طاقاته وهنالك من أخمدها وأهملها فمال إلى الدعة والكسل.

ابنتي الكريمة: لا أشك أن عندك من الصفات والقدرات الشيء الكثير غير أنك بحاجة أن تستجمعي قواك وتستنهضي تلك الصفات والألف ميل يبدأ من خطوة واحدة.

أحيانا يحتاج بدن الإنسان وعقله إلى شيء من الراحة، ومن لا يحسن كيف يقضي إجازته ويريح عقله وبدنه لا يحسن العمل، فخذي وقتا من الراحة لعل ذلك يعيد إليك نشاطك.

اقتربي من والديك ونالي رضاهما واطلبي منهما الدعاء واجلسي مع والدك خاصة وأخرجي له ما في نفسك، فلعله يتفهم ما تعانينه ويعينك على الخروج مما أنت فيه.

أكثري من الاستغفار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فذلك من أسباب تفريج الهموم وتنفيس الكروب، يقول عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذا تكف همك ويغفر ذنبك).

التجئي إلى مولاك الرؤوف الرحيم وانطرحي بين يديه وصبي الدمع في عتبات بابه وسليه أن ييسر لك ما تعسر في دراستك، وأن يرزقك العلم والفهم والتوفيق والسداد.

أكثري من دعاء ذي النون فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).

قد يخفق الإنسان في بعض مراحل حياته لكن لا يعني ذلك أنه غير نافع، والحياة ليست دائما نجاحا بل قد يخفق أحيانا.

ليس صحيحا أن تفارقي صديقاتك فذلك ليس حلا بل صاحبي الخيرات والمجتهدات وصاحبات الهمة والطموح كي يأخذن بيدك.

أنصحك بأن ترقي نفسك صباحا ومساء، أو تعرضي نفسك على راق أمين وثقة فقد تكونين أصبت بعين أو حسد؛ لأن ما تعانين منه طارئ، فقد ذكرت في استشارتك أنك لم تكوني كذلك في الثانوية، وينبغي أن تكون الرقية بحضور أحد محارمك.

حافظي على ورد من القرآن الكريم وداومي على أذكار اليوم والليلة يطمئن قلبك، كما قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

نسعد بتواصلك ونسأل الله تعالى أن يسمعنا عنك خيرا، وأن يكتب لك التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً