الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أرغب بترك الدراسة والعمل مع والدي لكني متردد!
رقم الإستشارة: 2343114

1576 0 151

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا طالب جامعي أواجه مشكلتين: مشكلة الجامعة، ومشكلة والدي، نظام جامعتي سيئ جدا، وخصوصا في التدريس، والمشكلة أن بعض الدكاترة لا يفهمون المواد التي تدرس لنا، والمشكلة أنني لا أستطيع أخذ حقي منهم لأن النظام يحميهم، وحصلت مشاكل مع الدكاترة، وقد دخلت تخصص تقنية المعلومات، لا أعلم عنه شيئا، والمشكلة أيضا أن موادها تعتمد على الحفظ، وأرسب كثيرا بسببها، ولا يوجد في الجامعة تطبيق عملي، وأغلبية الطلاب يعانون نفس المشكلة، ولو تكلمنا مع الإدارة يهملوننا.

أنا شخص مغترب مع عائلتي، ووالدي يعمل ميكانيكيا، ويصرف علينا وعلى إخوانه المقيمين في بلادي، وهم لا يعملون في أي وظيفة، وكل شهر يرسل والدي لهم راتبا، والمشكلة الكبرى أنهم متزوجون، ويعجبني عمل والدي كثيرا، وضعت أحلامي وطموحي كلها على الميكانيكا، لكن المشكلة إذا أخبرت والدي أنني أريد أن أعمل معه، سيوافق على العمل ولكنه لن يعطيني قرشا واحدا راتبا لأكون نفسي، بل سيأخذه ويرسله لإخوانه ليعيشوا عليه، ويريد أن يبني لهم بيتا، وأن يدخل أبناؤهم إلى الجامعة للدراسة، ولكنه كبر في السن، وهو يريد أي فرصة لأفصل من الجامعة؛ لأعمل بدلا منه، وأن يصرف على إخوانه، وإن أخبرته بأنني أريد أن أبني مستقبلي وأتزوج سيرفض، وسيضيع كل عمري وشبابي سدى، سأصرف على أعمامي وأولادهم، ولن يعوضونني بقرش واحد، أرجوكم أخبروني ماذا أفعل؟

وشكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك وفرّج همك ويسّر أمرك وأعانك على ما فيه مصالح دنياك ودينك.

احرص -وفقك الله- على مواصلة الدراسة الجامعية ما أمكن, ولا ينبغي أن تعيقك عنها أي مبررات؛ لما في الدراسة من مصالح لا تخفى في مستقبل حياتك ومصلحة المجتمع، وتحلَّ بالثقة بالله وبالنفس، وقوّة العزم والإرادة، والتفاؤل، والطموح، والأمل في المستقبل، (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف... احرص على ما ينفعك, واستعن بالله ولا تعجز..)، ]رواه مسلم].

فإن حال دون التخصص الذي أنت فيه -تقنية المعلومات- أي حائل أو مانع, فيمكنك الانتقال إلى تخصص آخر -بإذن الله-.

أما بخصوص عدم تجاوب المدرسين وإدارة الجامعة إلى شكواكم, فيمكن للطلبة تكوين لجنة للتعبير عنها، وتقديم الشكوى إلى أي جهة يمكنها حسن الإصغاء إليكم, فلا تيأسوا من بذل كافة الجهود لإيصال شكواكم إلى الجهات المعتمدة, فما ضاع حق كما يقال ووراءه مطالب، {ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون*وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين}.

وأما بخصوص مشكلة الحفظ, فموهبة الحفظ أمر يكتسب بالممارسة والاجتهاد كما هو معلوم, كما هو أمر وراثي أيضاً وفي الحديث: (إنما العلم بالتعلم, وإنما الحلم بالتحلّم...).

وأما بخصوص العمل الذي عليه والدك الميكانيكا, وهو عمل يحظى بإعجابك لو لا خشيتك من عدم تحصيل المردود المادي الذي يعينك على الزواج، وبناء الأسرة، ومستقبلك الشخصي، بسبب إرادة والدك -حفظه الله وجزاه على إحسانه خيرا-، في تحويل المردود إلى إخوانه وإخوانك, فاحرص –أعانك الله– على الحوار مع والدك ولو مستعيناً بمن تأنس منه الحكمة والتأثير والقبول لدى والدك في إقناعه، ولو بتخصيص نحو نصف المبلغ فيما يعينك على أمورك الخاصة، الزواج ونحوه.

أقبل على الله تعالى بالإكثار من الذكر وقراءة القرآن والعمل الصالح، فهو خير زاد لتقوية الإيمان، وتحصيل التوفيق الإلهي والراحة والاطمئنان، {ومن يؤمن بالله يهدِ قلبه}، {من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهومؤمن فلنحيينه حياةً طيبة...}، {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب}، {ومن يتقِ الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيءٍ أمرا}.

احرص على صلاة الاستخارة لله تعالى فيما يهمك أو يقلقك؛ ليختار الله لك ما فيه الخير في دينك ومعاشك وعاقبة أمرك, أو عاجل أمرك وآجله، وعليك بلزوم الصحبة الصالحة والناصحة, فهي خير عدّة في أوقات الرخاء والشدّة, فـ (ما خاب من استخار, ولا ندم من استشار).

واحرص على الدعاء لله تعالى بالتوفيق والسداد متحرياً أوقات الإجابة، كالدعاء في السجود، وفي جوف الليل بخشوع قلب ويقين بالرب سبحانه قائلاً: (اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ودنيانا التي فيها معاشنا, وآخرتنا التي إليها معادنا)، {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار}.

أسأل الله أن يفرّج همك، ويرزقك النجاح والتوفيق والعون والزوجة الصالحة والحياة السعيدة.. آميـن.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً