الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا أستطيع النظر في أعين الناس وأشعر بأنني أدنى منهم.. ما الحل؟
رقم الإستشارة: 2345999

1214 0 107

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب أبلغ من العمر 24 عاما، لدي مشكلة، وهي أنني أحب أن أصبح اجتماعيا، وأحب مخالطة الناس، وأتمنى أن يلتف بحياتي المزيد من الأشخاص.

نعم لدي أصدقاء جميلون جدا، وهم قلة، ولكني دائما أرغب في المزيد، أستطيع مخاطبة أي شخص عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقد نكون على وفاق تام، ولكن عندما أخرج حتى مع أصحابي لا أستطيع الكلام، ودائما أكون ساكتا، لا أعرف فيم أتكلم، ولا كيف أخوض حوارا أو نقاشا جادا، أو مفيدا، بل حتى مع العائلة أذهب إليهم أو حتى عندما يزوروننا لا أستطيع الكلام، بل أكون ساكتا أغلب الوقت وأداعب هاتفي النقال، لا أستطيع النظر في أعينهم، أشعر بأنني دائما أدنى منهم.

بالفعل فأنا في وظيفة أقل منهم، وأستلم مرتبا أقل منهم، وأركب سيارة أقل بكثير من سياراتهم، لست والله أبدًا أحسدهم، بل أتمنى لهم الخير والزيادة، ولكن هذه النظرة الدونية لذاتي جعلتني أكرههم وأفضل عدم الذهاب إليهم، زاد الأمر حتى أصبحت أخشى على أبنائي إذا تزوجت أصلا، كيف أريدهم أن يصبحوا شيئا مميزا وأنا بشهادة دبلوم عال، كيف سأستطيع تعليمهم وإنضاجهم حتى لا يمروا بمثل ما مررت به أنا؟ كيف ذاك وفاقد الشيء لا يعطيه؟

لا أستطيع الارتقاء بمستواي التعليمي لظروف مادية وأسرية، أسرتي تعتمد عليّ، ولا أستطيع خذلانهم لكي أحصل على شهادات أفضل، وفي نفس الوقت لا أريد خذلان أبنائي، لا أريد لهم نفس المستوى التعليمي والمعيشي الذي أنا فيه.

دائما ما أجد نفسي في مقارنات مع الناس، فلان أفضل مني، وفلان لديه سيارة أفضل مني، أريد أن أكون الأفضل في كل شيء، أعلم أن هذا محال، ولكني أشعر بأني فاشل عاجز عن تقديم أي شيء لنفسي أو لمجتمعي، أحس بأنني فراغ في فراغ.

جميع أصدقائي ومن هم في عمري تزوجوا وسافروا، ومنهم من أنجب الأبناء، ومنهم من واصل التعليم العالي حتى حصل على أعلى الشهادات، وأنا لا شيء! مرتبي يذهب بمجرد أن أستلم رسالة إيداعه، أصبح بنصف الشهر متدينا من الناس، ما الحلول لإخراجي من هذه الكآبة والظلمة؟

وأيضا أحيانا أنظر لمن هم دوني فأعلم أنني في نعمة وأحمد الله، ولكن لا ألبث حتى أعود لتلك الوساوس، والعالم المظلم؛ مما دفعني إلى الكذب فأصبحت كذابا، أكذب في مسماي الوظيفي، أكذب بشأن شخصيتي، أكذب بشأن مرتبي، أكذب بكل شيء.

أفيدونا جزاكم الله جنته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لا بد من التوقف عن هذه الأفكار السلبية، هذه الأفكار السلبية لن تقودك إلى أي مكان، توقَّف عن الأفكار السلبية، توقف عن المقارنة مع الآخرين، وتوقف عن خداع النفس والكذب، ويمكنك فعل ذلك بطريقة مبسّطة: اجعل لنفسك أوليات، ضع خطة بسيطة من أشياء يمكنك أن تُحققها، بجهدٍ بسيط، أهداف يمكن الوصول بجهدٍ بسيط، مثلاً: توفير، وفِّر في بعض البنود التي يكون فيها صرف، أو فكّر بطريقة تزيد بها دخلك.... هناك عدة طرق أخي الكريم.

لا تتشاءم، لا تكن منغلقًا، ويمكنك بهذا التفكير الإيجابي إصلاح نفسك، لا تفكّر في المستقبل كثيرًا، أنت تملك اليوم الذي تعيش فيه، والماضي قد راح وذهب، لا تكن أسيرًا للماضي، فكّر في اليوم فقط، ولا تهتم بالمستقبل، أي لا تحمل همًّا له، وكل مخلوق يُولد ورزقه مضمون -إن شاء الله-، فلن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها، ولو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصًا وتروح بطانًا، وما من دابة في الأرض إلَّا على الله رزقها، ولَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ هَرَبَ مِنْ رِزْقِهِ كَمَا يَهَرَبُ مِنَ الْمَوْتِ؛ لَأَدْرَكَهُ رِزْقُهُ كَمَا يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ.

المهم أن تُوقف التفكير السلبي، وأن تبدأ خطوات إيجابية بأن تبدأ تُخطط لنفسك بأهداف يمكن تحقيقها، وكلما تحقق هدفًا بسيطًا كلما زادت الثقة في النفس، ويمكن بعد ذلك أن التحول والانتقال إلى هدفٍ آخر.

يمكنك فعل هذا صدِّقني، ويمكنك التعاون مع معالج نفسي، كلّ ما تحتاجه هو نوع من الإرشاد النفسي، لا تحتاج إلى علاج عميق، تحتاج إلى إرشاد نفسي ليقودك إلى مرحلة التغيير، يمكنك أن تُغيِّر الواقع، فقط بالإرادة، وبالنظرة الإيجابية، وبترك الأفكار السلبية، والعزم والمثابرة، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن مع العسر يسرًا.

وفقك الله وسدد خطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً