الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الإحباط يلتهم كل محاولات التغيير
رقم الإستشارة: 2349095

1806 0 127

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أريد بعض الحلول لحياتي، فكل شيء يدعو للتفاؤل أصبحت لا أؤمن به إطلاقا، حتى مقاطع الفيديو التحفيزية أصبحت لا تلفت انتباهي.

رسبت ثلاث سنوات في الجامعة بسبب الغياب عن الامتحانات، ولأنني لا أدرس، ولا أملك أي رغبة في الدراسة أو العمل.

أشعر بالإحباط، ولا أحب مقابلة الناس والاختلاط معهم، وأحيانا لا أكلم أي شخص لمدة نصف شهر أو أكثر، وأسعى لإنهاء آخر علاقاتي مع أصدقائي، حاولت الرجوع لله ولكنني أشعر بأن قلبي بارد، وغير متفائل بالعودة، وأحيانا يضعف إيماني بالوجود في كل شيء.

أعاني من الخوف وقلة النوم، ولدي شعور بالضيق طوال اليوم، لا هدف لي في الحياة، ولو وضعت هدفا بسيطا يلتهمه الإحباط، وأصاب بكسل شديد، وأقارنه بجميع محاولاتي السابقة، وأشعر بأنني فقدت الأمل في كل شيء، وأنني خسرت الحياة.

أصاب بنوبات الهلع بشكل متكرر، وتكون قصيرة، وتحدث عندما أفكر في الوضع الذي أعيشه، وأنا فيه لا أسعى إلى تغييره، بل إنني أحيانا أتسبب في مشكلات إضافية، والآن أنا شبه منعزل عن العالم بشكل كلي.

وشكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

توصيف المشكلة: يأس وإحباط ، ورغبة في العزلة والابتعاد عن الناس، ورسوب ثلاث سنوات في الجامعة.

العلاج والحلول: بداية لا بدَّ أن أقف معك على الأسباب الكامنة وراء ما تعاني منه من إحباط وحزن، ورغبة في اعتزال الناس وبرودة الهمة في العودة إلى الله، إضافة إلى النظرة السلبية للحياة، فهذه الأحاسيس غالباً تواجه الإنسان عندما يتعرض لتجارب محبطة، أو مواقف مؤلمة، وقد تكون التربية أيضاً من أهم المسببات لها، حين يتعرض الإنسان في صغره إلى الحرمان أو الدلال الزائد أو القسوة.

ومن أسبابها أيضًا: التفكك الأسري، والخذلان من بعض الأصدقاء، كل ذلك قد ينعكس على الإنسان عقدًا نفسية، ودوافع لا شعورية، ومن أسباب فقدان اللذة في الحياة، غياب هدف نسعى إليه، أو البعد عن الله.

لذا أنصحك بما يلي:

1- اخلع نظارتك السوداء تلك التي تصر على رؤية الدنيا من خلالها، وركز على النصف الممتلئ من الكأس، تذكر النعم الكثير التي حباك الله إياها، ومما يساعدك في ذلك أن تزور مركزاً للمعاقين، أو مشفى لعلاج الأمراض المستعصية، حينها ستدرك نعم الله التي حباك الله إياها، والتي لا تعد ولا تحصى، نعمة الصحة، نعمة الجسم السليم، نعمة العقل وغير ذلك من النعم الكثيرة.

2-ركز على اللحظات السعيدة التي مررت بها، وإياك والاستسلام للأفكار السلبية، بل ابذل قصارى جهدك لتستبدل كل فكرة سلبية بفكرة إيجابية، فحين تميل إلى العزلة عن الناس مثلاً تذكر كيف كنت في يوم ما تسعد وتمرح مع أصدقائك، وكيف كانت تتعالى ضحكاتكم معاً، وحين تميل إلى إهمال درستك، تذكر نجاحك في عام من الأعوام السابقة، وتذكر نظرة الفخر في عيني والديك، وشعورك بالرضا والسعادة عن نفسك.

3- تذكر أنك تحصل على السعادة ، عندما تمنح الآخرين السعادة، لذا أنصحك أن تضع خطة لمساعدة ولو شخصاً واحداً مادياً أو معنوياً، ولو مرة واحدة في الأسبوع أو الشهر، عندما ترى السعادة في عينيه ستشعر أنت بالسعادة، وستشعر بقمة الرضا حين يشكرك أو يدعو لك بدعوة، لأنك ستشعر أنها دعوة صادقة خرجت من قلبه.

4- ضع هدفك في حياتك ، ذكرت أنك رسبت في جامعتك ثلاث سنوات، لا بأس انس ذلك، واقلب الصفحة وابدأ من جديد، وقرر من أعماق أعماقك أن تتحدى نفسك، وتثبت للآخرين أنك إنسان ناجح مبدع ومتميز، وثق تماماً أنك قادر على التغيير وراغب به بصدق وإلا ما كنت كتبت لنا رسالتك هذه، ضع خطة للدراسة واجعلها مكتوبةً ومقيدةً بالوقت ، وبرنامجاً لتنظيم الوقت، تعرف على طلاب مميزين في مجال تخصصك، راقبهم وتقرب منهم وتعلم منهم، واحرص على حضور كافة المحاضرات ولتكن في الصفوف الأولى، أخبر أصدقاءك المقربين، أنك ستكون الأول على كليتك هذا العام، تخيل لحظة تخرجك مع مرتبة الشرف وعش لذة الإنجاز، كل ذلك سيخرج من اليأس والإحباط الذي أنت فيه الآن، ويعطيك الحافز والدافع، ويجعل منك إنساناً مقبلاً على الحياة يملؤك النشاط والتفاؤل.

5- غير برنامجك اليومي، من خلال الاشتراك بنادي لممارسة الرياضة، أو المشاركة بالأعمال التطوعية، أو القيام بالنزهات مع العائلة والأصدقاء إلى الجبال أو إلى البحر، فذلك سيمنحك راحة نفسية، ويخفف عنك الضغوط التي تعاني منها.

6- ابحث عن الأشخاص الإيجابين والزمهم، واختر صحبة تنهض بك، وتبثّ فيك روح التفاؤل والإقبال على الحياة، وحذار أن تعطي سماعك لأشخاص يلقون في سماعك مشعر أو أفكار سلبية، بل تحداهم وأثبت لهم أنك إنسان ناجح متميز، ابتعد مباشرة عن جميع الأشخاص السلبين المحبطين.

7- اجعل لنفسك وقتاً مخصصا للقراءة ولو صفحة واحدة في اليوم، فالمعلومات التي ستقرأها يومياً ستضفي على حياتك شيئاً جديداً، فتشعر بنوع من التغيير، ومع الأيام ستتراكم لديك الخبرات والمعارف لتصبح شخصية متميزة، ابدأ بقراءة كتب في تطوير الذات، وتنمية مهارات التواصل، وتنمية الجانب الروحي لديك، وتقوية صلتك بالله تعالى، وتنمية ثقافتك ومعلوماتك في مجال تخصصك فكل ذلك سيولد لديك نشاطًا وحيوية وحماسًا.

8- حضور مجالس العلم، والبدء بحفظ القرآن الكريم، وليكن ذلك ضمن أهدافك، واجعل لنفسك برنامجًا للحفظ، وألزم نفسك به، واتخذ أخًا قرآنيًا؛ ليشجعك على تحقيق أهدافك، وارتبط مع أستاذ لتتلقى على يديه، فذلك سيعطيك دعمًا روحيًا عاليًا.

9- وأيضاً ضع في برنامجك وقتاً للزيارات الاجتماعية والتواصل مع الأقرباء من الدرجة الأولى والثانية، ثم الذين يلونهم من الأصدقاء حسب الأهمية، وضع ذلك في جدول زمني بحيث في كل أسبوع تقوم بتنسيق زيارة من هذه الزيارات، عند ذلك ستكتشف لونًا آخر من ألوان البهجة كان غائبًا عنك، وخاصةً في صلة الأرحام.

هذه تسع خطوات تفصيلية، وهي خطة عملية للخروج من الحالة التي مررت بها، وهي خطة مجربة وفعالة ما عليك إلا التنفيذ والاستمرار وانتظار النتائج المذهلة من النجاح والتفوق والإيجابية.

أسأل الله أن يرزقك سعادة ورضى تغمر قلبك، ويسدد خطواتك لما فيه خير لك في الدارين.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً