الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل تكرار الفكرة من طرق إقناع الذات؟
رقم الإستشارة: 2355206

1182 0 93

السؤال

ما هي طرق إقناع الذات بعادات جديدة؟ هل بتكرار الفكرة مثلا؟

أرجو التوضيح.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ لقمان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أخي الكريم: سؤالك صغير المبنى عظيم المعنى، وهو بحد ذاته ينبئ عن رغبة ملحة لديك في التغيير، دعني أبدأ معك من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما العلم بالتعلم وإنما الصبر بالتصبر وإنما الحلم بالتحلم) رواه الطبراني، يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن لدى الإنسان القدرة على التغيير، وإنما لا بد من المواظبة والاستمرار، وتكرار المحاولة.

وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((ليس الشديدُ بالصُّرَعةِ، إنما الشديد الذي يملِكُ نفسَه عند الغضب))، ومعنى الحديث أنه ليست الشدة والقوة بالقوة الجسدية ومغالبة الرجال، وإنما القوة الحقيقية، إنما هي بالقدرة على ضبط النفس وتوجيهها والتحكم بها.

وهذه الكلمة "الذي يملك نفسه": عميقة الدلالة النفسية على جملة من المعاني، منها: التحكم بالنفس للإقلاع عن العادات السلبية وتوجيهها إلى العادات الإيجابية.

يقول المختصون إن اكتسابَ عادة (عقلية أو ذهنية أو نفسية) ليس بالأمر الصعب، وإنما يتطلب فقط الالتزام بالعادات الإيجابية لمدة من الزمن.

ومن أهم الأمور التي تساعدنا خلال هذه المدة: قانونُ التوقُّع، وهو من القوانين النفسية المهمة يقول هذا القانون: "إن توقُّع الشيء يؤدي إلى حدوثه"، فإذا توقَّع المرء توقعًا قويًّا أنه سيكون ناجحًا، فإن هذا التوقُّعَ يُسهِم إسهامًا كبيرًا في نجاحه؛ فهو يُحدِّث نفسَه بهذا النجاح، ويفكِّرُ فيه دائمًا، ويحدِّث أصدقاءه عنه، ما يجعَلُ فكرة النجاح تتمكَّن من نفسه وتوجِّه سلوكه.

لذا أنصحك لاكتساب عادات إيجابية بما يلي:

1- اجلس مع نفسك جلسة صفاء وحدد ما هي العادات السلبية التي تريد التخلص منها، وحدد العادات الإيجابية التي تريد اكتسابها، وضعها في قائمة، ثم رتبها حسب الأولوية، بمعنى أنه لا يمكنك اكتساب الكثير من العادات الإيجابية دفعة وحدة، فلابد من تعيين ثلاثة، أو أربع عادات تبدأ بها، وتركز عليها، ومن ثم تحدد عادات أخرى وهكذا..

2- التحفيز الذاتي: وذلك من خلال الرسائل الإيجابية التي ترسلها إلى دماغك، أنا قادر، أنا رائع، أنا أحب القراءة " إن كان لديك الرغبة مثلاً في اكتساب الرغبة بالقراءة" أنا أستطيع أن أقرأ كل يوم وهكذا.

3- ابدأ مع عادات بسيطة سهلة، يمكن اكتسابها ببساطة، فذلك سيعطيك حافزاً أنك قادر على التغيير.

4- ركز على عادات معينة، وألزم نفسك بممارستها كل يوم، فكما ذكرت أعلاه أنه لاكتساب عادة يكفي أن أقوم بممارستها لمدة من الزمن بعضهم قدرها بثلاثة أسابيع.

5- دوّن هذه العادات وعبارات إيجابية محفزة عليها، على لوحات صغيرة مزخرفة وجميلة، وضعها في أماكن متفرقة، حتى تقع عينك عليها أنى نظرت.

6- قم بعمل دراسة حول النتائج الإيجابية التي ستحصل عليها إذا أنت اكتسبت هذه العادات الإيجابية، وما هي الثمرات التي تجنيها منها، وابحث عن أشخاص بالواقع مارسوا هذه العادات، وانعكست على حياتهم نجاحاً وتميزاً، فهذا سيعطيك حافزا كبيرا على الاستمرار والمواظبة.

7- التكرار ... كرر دائماً العادة الإيجابية التي تريد اكتسابها، وخاصة قبل النوم، واكتبها، أنا أريد أن أكون قوياً، أنا أريد أن أكون إيجابياً، أنا أريد كذا ..؛ فهذا يعطي تحفيزاً قوياً للدماغ، وتستيقظ صباحاً، ولديك طاقة هائلة للبدء بالتنفيذ.

8- التخيل: تخيل كل يوم أنك فعلا نجحت في اكتساب العادات الإيجابية التي تحبها، وأنك تمارسها في حياتك، وحاول بالخيال أن تعيش الشعور بأدق تفاصيله، تخيل مدى ما تشعر به من السعادة والراحة النفسية، والفرح بإنجازك، تخيل النتائج الرائعة التي حصلت عليها من تلك العادات، كل ذلك سيكون سنداً قوياً وحافزاً على الثبات والاستمرار حتى تكتسبها في الواقع.

9- الدعاء ثم الدعاء ثم الدعاء، وتحر أوقات الإجابة، وسترى النتائج رائعة بإذن الله.

أسأل الله أن يجعلك من أهل الفلاح في الدنيا والآخرة، اللهم آمين.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً