تأخر زواجي رغم إلحاحي ويقيني بالدعاء فما نصيحتكم - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تأخر زواجي رغم إلحاحي ويقيني بالدعاء، فما نصيحتكم؟
رقم الإستشارة: 2359169

5143 0 138

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اسأل الله عز وجل أن يبارك بكم.

أنا فتاة ملتزمة وحسنة الخلق، صبرت كثيرا وأنا في داخلي أمل بالله لا حدود له، أملي بأن الله سيرزقني، أدعوه دائما وأنا كلي ثقة بالله، وكأنني أرى ما أريد يحصل أمامي.

منذ فترة قصيرة بدأت أشعر بالفتور في العبادة، لم أعد ملتزمة بصلاتي وأذكاري، وأنا بالسابق لا أتوانى عن الصلاة لحظة واحدة، دعوت الله أن يرزقني بزوج يحمل الصفات التي أريدها، وأن يكون ملتزما مثلي، وكلي أمل بالله.

العالم من حولي ليس كما أرغب، والعالم ليس بالمكان الذي أرغب أن أكون به، هل الدعوات تستجاب رغم أن الواقع مختلف وبعيد عن ما أرغب به.

كنت أظن بأن ذلك صحيح، ومنذ شهرين تقدم لخطبتي شاب معدوم الحال، ووضعه مأساوي وصعب للغاية، وبعد فترة رفضته ورفضه والداي، علما أن أمي وأبي على درجة عالية من الوعي ولالتزام والتفاهم، صدمت من الخاطب، وتوقعت أن يرزقني الله الرزق الذي يعجب له أهلي، ولكنه لا يملك شيئا، بكيت حتى اليأس، ومن ثم صبرت، وبعد حوالي شهر تقدم لي شاب مطلق، نعم هو مطلق ومعروف بعشقه وحبه الكبير لزوجته.

لا أفهم ما يحدث، لدي زميلة ومن المعروف أن لها ماض أسود، وتقدم لها شاب ملتزم وخلوق وطالب طب، الجميع صدم مثلي، فهي تعرفت على جميع الشباب، فهل هذا هو النصيب، أم أنها شطارة مني أن أذهب وأقوم بأفعال لا أرضاها لنفسي ولا لديني.

يئست من الموضوع، ونفرت من الزواج، أبكي وأهرب وأريد العيش بعيدا، آمنت أن الدعاء لا يفعل شيئا، الشطارة والذكاء هل السبيل إلى نيل ما نتمنى.

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة وبركاته وبعد :

اعلمي أن أعظم شيء يجلب السعادة والرضا للعبد هو إيمانه بالقضاء والقدر خيره وشره حلوه ومره، فهو ركن من أركان الإيمان، لا يتم إيمان المرء إلا به، وعليه: فأنت محتاجة إلى تحقيق هذا الركن في حياتك، والاعتقاد الجازم به، ومن ثم السعي الجاد إلى إزالة هذه الشبهة التي علقت بذهنك، وهي أن الدعاء لا ينفع، وأن الإنسان يستطيع أن يحصل على ما يريد بشطارته وذكائه، وهذا و-العياذ بالله- انحراف عظيم في الاعتقاد، وصاحبه معرض لعقوبة الله تعالى وعذابه إن لم يتب، لأنه تكذيب بالقدر وإنكار لفضل الدعاء وأهميته وأثره، فالواجب عليك التوبة منه، والإقلاع عنه، والندم منه، والعزم على عدم العودة إليه.

وما حصل لك من تأخر استجابة دعائك، فليس معناه أن الدعاء لا فائدة منه، وإنما تخلفت الإجابة لسبب منك، أو أن الله أراد لك خيرا في هذا التأخير.

هناك أسباب كثيرة تمنع استجابة الدعاء، مثل:
أكل الحرام، والاستعجال في الاستجابة، والدعاء من قلب لاهٍ، وعدم الإخلاص واليقين بالدعاء ونحوها من أسباب موانع إجابة الدعاء، فالواجب عليك أن تتهمي نفسك وتبحثي عن أسباب عدم استجابة دعائك فتعالجيها، لا أن تعتقدي أن الدعاء لا ينفع.

فإن الآيات والأحاديث الواردة في فضل الدعاء كثيرة جدا، وحسبك أن تقرئي قصص الأنبياء والرسل الذين أكثروا من دعاء ربهم، فاستجاب الله سبحانه وتعالى لهم دعائهم.

ومن حكمته جل وعلا أنه قد يؤخر استجابة الدعاء إلى وقت معين، ولأننا نجهل الحكمة نظن أن الله لم يستجب دعائنا.

فقد جاء في الحديث عن أبي سعيد، قال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذن نكثر، قال: الله أكثر وأطيب)، [رواه أحمد].

إذا ففي كل الأحوال الدعاء له ثمرة عظيمة عاجلا أو آجلا، فلا تيأسي من أثره وثمرته، وتفاءلي خيرا، وإياك والاستعجال، ولا تقارني حالك بحال غيرك، فلكل شخص قدره الخاص به.

وأحسني الظن بالله، واعتبري ما حصل لك ابتلاء، واختبار لصدق تدينك وتعلقك بالله واستقامتك، فاصبري وإياك والسقوط في هذا الاختبار والانتكاسة عن الطاعة، والظن السيء بالله سبحانه.

واستمري في الدعاء والتضرع إلى الله تعالى وكلك يقين وثقة وأمل بالله الكريم العظيم، وسيأتيك الفرج -بإذن الله تعالى-.

وما تشعرين به من تعب وألم نفسي، إنما هي من خواطر الشيطان ووساوسه، فاستعيذي بالله منه، وكلما جاءك من هذه الخواطر شيء فاقطعيها، ولا تسترسلي معها، وليكن تفكيرك إيجابيا في هذه الحياة، وثقي أن الزواج قسمة ونصيب، وسيأتي في موعده الذي حدده الله و بالشخص الذي قدره الله واختاره لك.

فالله عند ظن عبده به، فاحسني الظن بالله حتى يأتيك الخير منه.

وفقك الله لما يحب ويرضى.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً