الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني كثيراً من التفكير وتذكر الماضي وأيام الطفولة
رقم الإستشارة: 2360802

3631 0 98

السؤال

السلام عليكم

لا أعلم هل مشكلتي نفسية أم لها تشخيص آخر؟ حيث أني أعاني من ذاكرة قوية جداً فيما يتعلق بالمواقف اليومية، بغض النظر عن أهميتها أو تفاهتها، حتى إني أتذكر مواقف كثيرة منذ طفولتي ليست لها أي أهمية على الإطلاق، لدرجة أني إذا مررت بموقف معين أو حوار معين أتذكر الكثير والكثير من المواقف المشابهة التي مرت علي في حياتي في تلك اللحظة!

كذلك فإن أهلي والأصدقاء يصدمون للمواقف والحوارات التي أتذكرها على مر السنين.

من سلبيات هذا الشيء، أني لا أنسى أي موقف من حياتي سواء كان سعيداً أو حزيناً، وكثيراً ما تستحضر هذه المواقف نفسها وكأني أشاهد فيديو مصوراً، والكثير من هذه المشاهد تكون تافهة جداً، ومن زمن بعيد ولكن تأتيني كل يوم.

كذلك أعاني من الإفراط في التفكير، قد تتوقع أني أفكر في هموم الحياة والعمل، ولكن الموضوع ليس كذلك مطلقاً، فوضعي المادي جيد وناجح في وظيفتي –والحمد لله- ليست لدي أي مشاكل، وصحتي جيدة، وأمارس الرياضة، وأنا مؤمن كل الإيمان بالله عز وجل، لكن منذ اللحظة الأولى التي أفتح بها عيني حتى لحظة نومي لا يتوقف دماغي عن التفكير، وبشكل مفرط في أمور مختلفة، وليست ذات أهمية على الإطلاق، حتى لو كنت أتحدث معك وصمتنا لمدة ثانيتين فسأفكر في 600 موضوع في هذه الثانيتين، حتى وأنا أكتب هذه السطور الكثير من الذكريات والمواضيع المختلفة تستحضر نفسها من دون أي سبب.

سابقاً وأنا صغير، كنت ألاحظ على والدي، مع أنه ذكي وحكيم صراحةً، كثرة التفكير، وأحياناً أراه يلفظ كلمتين أو ثلاثاً مع نفسه، ولم أكن أفهم الموضوع حتى فهمت مؤخراً أن ذلك بسبب كثرة تفكيره، وكانت لديه ذاكرة قوية أيضاً، ولكن أصبحت ذاكرته ضعيفة، وأحياناً لا يركز في الكلام، وهو عمر 63 سنة.

أنا لا أعاني من هذا الموضوع (كثرة التفكير والذاكرة القوية) لأني كنت أعتبره طبيعياً، لكن مؤخراً، فمن كثرة الإرهاق في التفكير اللاإرادي حقيقةً، وكثرة المواقف والذكريات القديمة أو الجديدة التي تستحضر نفسها بدون أي سيطرة لي عليها، بدأ الموضوع يؤثر علي نفسياً.

أصبحت أحياناً أواجه حالة كآبة، أصبح لدي تقلب في المزاج، لا أستطيع التركيز في قراءة الكتب أو القرآن الكريم، لم أعد أستطع التركيز والخشوع في الصلاة، أريد أن يصفى ذهني، ولا أدري ما الحل؟

أفيدوني جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Adam حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أنت تعاني من ظاهرة وليس مرضا، وهذه الحالة تحدث وهنالك دراسات تشير أن 5% من الناس لديهم قدرة على استذكار التفاصيل وبقوة شديدة جداً وقدرة متناهية، كما أن أفكارهم تتسابق وتتطاير وتتشابك مما يسبب لهم الكثير من القلق، وربما شيء من عدم التركيز في لحظة هذا النوع من التفكير.

قد فسر علماء السلوك أن هذه الحالة في الغالب هي حالة قلقية وسواسية، أي أن نمط التفكير وسواسي، ويعرف تماماً أن الإنسان حين يفكر بصورة وسواسية تنتابه الكثير من الأفكار السخيفة، والتي ليس لها معنى ويدخل في تفاصيل دقيقة جداً، وهذه الأفكار قد تظل راسخة بخلده لفترات طويلة.

لذا تجد الشخص الموسوس قد تطرأ لديه فكرة فجأة، ودون أي مقدمات ولا علاقة لها بالموقف، وقد فسر هذا الأمر أن هذه الذاكرة أو هذه الفكرة أصلاً كانت مخزونة ومشفرة في كيان وجدانه، وقد يكون اكتسب هذه الفكرة في وقت سابق، لكنه لم يعرها اهتماماً وظهرت في شكل تفكير وسواسي!

أخي الكريم، الحالة قلقية وسواسية، ونعتبرها ظاهرة وليست حالة مرضية، وهي تتأرجح ما بين الشدة والانخفاض، وتتلاشى وتتناقص مع العمر -إن شاء الله تعالى- دون أن يكون هنالك تفكير سلبي على الذاكرة.

أتفق معك أنها تؤدي إلى تشتت كبير في الفكر وعدم الانتباه، وهذا قطعاً يسبب الكثير من المضايقات لك.

أخي الكريم ألجأ لبعض الأساليب السلوكية وأهمها ممارسة الرياضة، وتمارين الاسترخاء، ومحاولة التعبير عن الذات أولا بأول، وتجنب الاحتقانات النفسية التي تأتي من خلال الكتمان، وأيضاً ألجأ إلى النوم الليلي المبكر خذ قسطاً كافياً من الراحة، وتجنب المثيرات والموقظات كالإكثار من شرب القهوة، وتناول مصادر الكافيين الأخرى بكميات كبيرة هذا يجب أن تتجنبه.

تناول أحد الأدوية البسيطة التي تؤدي إلى إضعاف القلق الوسواسي سيكون أمر مفيداً لك، وأعتقد أن عقار فافرين والذي يسمى فلوفكسمين بجرعة 50 مليجراماً ليلاً لمدة شهر ثم تجعلها 100 مليجراماً ليلاً لمدة شهرين، ثم تجعلها 50 مليجراماً ليلاً لمدة شهرين آخرين ثم 50مليجراماً يوماً بعد يوم لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

أعتقد أن ذلك سيكون مفيداً لك جداً، إن أردت -أخي الكريم- أن تستشير طبيباً نفسياً فهذا أيضاً أمر نشجعه، بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مجهول مصطفى

    انا ازود منها اعاني

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً