الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخشى أن أفقد عقلي من كثرة الأفكار الوسواسية التي تراودني، ساعدوني
رقم الإستشارة: 2360984

3404 0 59

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب عمري 27 سنة، متقلب المزاج، لا أثق بنفسي، خجول، أثناء الحديث مع الناس أتجنب النظر إلى عيونهم، وكأنني إنسان ينقصه شيء، وأميل للعزلة والوحدة بعض الشيء، لدي رهاب اجتماعي أحيانا، كنت على علاقة عفيفة مع فتاة، وأرغب بالزواج منها، ولكنني لم أوفق في ذلك، وتزوجت من شخص آخر، لكنني لم أستطع نسيانها، وكأن حياتي توقفت، رغم أنني أؤمن بالقضاء والقدر.

أما قصتي الثانية: فعندما كنت طالبا في الكلية، تم سرقة بعض الاختبارات من الكلية وتسريبها، وتم اتهامي في القضية بسبب ترددي على مكتب المعلمين، عندما كنت أبحث عن مدرسي الخاص، وتم سجني 5 أيام للتحقيق، فأصبت بفزع وخوف واكتئاب وأنا بين القضبان، وتم الإفراج عني بعد ذلك.

أصبحت شخصا حذرا، يلازمني خوف فظيع عند سماع أي قصة أو جريمة تقع، ولدي أفكار تراودني كل لحظة، لا أستطيع تميزها، هل هي وساوس قهرية، أم قلق نفسي، وكنت أعاني من وساوس في النظر، فأنظر إلى الأشياء حتى يصيبني صداع في رأسي، وبعد فترة تزول الفكرة والوسواس، وأسأل نفسي كيف للإنسان أن يتنفس بشكل أوتوماتيكي، وأضل أراقب أنفاسي حتى أصاب بضيق تنفس، وأركز على سمعي حين أخلو في مكان هادىء، وأسمع صوت أزيز، لكنني لا أكترث لذلك.

يراودني وسواس يلازمني، وأشعر بالخوف والرعشة، وأفكر دائما بطريقة تفكير الإنسان، وأخشى أن أفقد عقلي وتركيزي، فكيف يمكنني التخلص من تلك الأفكار؟

أرجو التوضيح.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

أسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد، وأشكرك على الثقة في إسلام ويب.

أنا تدارست رسالتك وتصفحتها بكل تفاصيلها، وهي واضحة بحد ذاتها.

أيها -الفاضل الكريم-: أنت لديك مكوّن الخجل وشيء من الانطوائية، الذي هو جزء من البناء النفسي لشخصيتك، وفي ذات الوقت من الواضح أنه لديك قلق ومخاوف ووساوس، وهذه الحالة نسميها بقلق المخاوف الوسواسي، عند شخصٍ ذو شخصية انطوائية وخجولة بعض الشيء.

أيها -الفاضل الكريم-: لا أريدك أن تعتقد أن هذه المسميات تعني تشخيصات مختلفة، لا، الأمر كله أساسه وجوهره هو القلق النفسي، فحالتك -إن شاء الله تعالى- حالة بسيطة، وهي حالة معلومة، وعلاجك يتكون من علاج نفسي، وعلاج دوائي، وعلاج إسلامي، وعلاج اجتماعي، وبالنسبة للعلاج النفسي: يجب أن تحقر فكرة الخوف، يجب أن تنظر لنفسك بمقاييس وموازين أكثر إيجابية، وحين تهيمن عليك الأفكار السلبية لا تعطيها مجالاً أبدًا، استبدلها بما هو إيجابي.

على النطاق الاجتماعي -أخي الكريم-: لا بد أن تبني علاقات اجتماعية راشدة، ولابد أن تكون لك ممارسات اجتماعية إيجابية، صلاة الجماعة نعتبرها من أعظم الممارسات الاجتماعية الإيجابية، هذا من الناحية السلوكية، الصلاة طبعًا أهدافها أخرى، الأجر والثواب، وهي عماد الدين ولا شك في ذلك، أضف إلى ذلك أنها تُعالج الخجل الاجتماعي، تطور المهارات الاجتماعية بصورة ملحوظة جدًّا.

ممارسة الرياضة أيضًا خاصة إذا كانت على النطاق الاجتماعي، كلعب كرة القدم مثلاً مع بعض الأصدقاء، أو السباحة، أو الجري، المهم أي رياضة يكون فيها نوع من التفاعل الاجتماعي، هذه من خلال الأبحاث العلمية وتجاربنا العملية وجدناها من أفيد ما يُطور شخصية الإنسان ويزيل عنه القلق والخجل، ويرفع نسبة الحياء لديه، والحياء أمرٌ طيب، وهذا كله يؤدي -إن شاء الله تعالى- إلى إعادة الثقة الكاملة بالنفس.

أخي: أيضًا انضمامك لأي جمعية اجتماعية أو ثقافية أو خيرية سوف يُطور من مهاراتك، والوسواس دائمًا يُعالج من خلال التحقير، نعم أنا أعترف أنه لديك وساوس متشعبة بعض الشيء، لكن الوساوس تزيد وتنقص، وهذه طبيعتها، وبمقاومتها وتحقيرها سوف تختفي تمامًا، فلا بد -يا أخي- أن يكون لك هدف في الحياة، أن تكون لك برامج تُحسن من خلالها إدارة وقتك وتستثمره بصورة صحيحة، وتكون نافعًا لنفسك ولغيرك، ما الذي تريد أن تقوم به في المستقبل؟ أطرح على نفسك هذا السؤال: ما هي أهدافك؟ ويجب أن تضع هذه الأهداف، وتضع الآليات التي توصلك إليها، وهذا ليس بالصعب أبدًا -أيها الفاضل الكريم-.

العلاج الإسلامي معروف -أخي الكريم- : الصلاة في وقتها، الانضباط الأخلاقي التام، الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر، مساعدة الضعفاء، الدعاء، تلاوة القرآن، المحافظة على الأذكار، هذا كله مطلوب لتحسين البناء النفسي لدينا، وكذلك التطوير الاجتماعي، وبناء شبكة اجتماعية محترمة، أن يكون نسيج اجتماعي، أن يكون لك تواصل اجتماعي وحضور اجتماعي، هذا أمرٌ مهم وضروري، وتطوير علاقتك بأسرتك، وأن تجعلها أكثر إيجابية هو علاج وعلاج مهمٌّ جدًّا.

بقي بعد ذلك أن أقول لك أنك محتاج علاج دوائي، علاج واحد سيكون مفيدًا لك جدًّا -إن شاء الله تعالى-، وعقار (سيرترالين)، والذي يسمّى تجاريًا (زولفت)، وربما تجده في عمّان تحت مسميات تجارية أخرى، سوف يفيدك كثيرًا. تبدأ بجرعة نصف حبة (خمسة وعشرون مليجرامًا)، تناولها ليلاً لمدة عشرة أيام، ثم بعد ذلك اجعلها حبة واحدة ليلاً لمدة شهرٍ، ثم تجعلها حبتين ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم تنقصها إلى حبة واحدة ليلاً لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم تجعلها نصف حبة ليلاً لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين، ثم تتوقف عن تناوله، الدواء دواء سليم ورائع وممتاز، وأسأل الله أن ينفعك به وبما ذكرنا لك من إرشاد وتوجيه.

وللفائدة راجع العلاج السلوكي للوساوس: (257232 - 54692 - 262267 - 263579).

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: