الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية التعامل مع الزوجة كثيرة الشكوى سريعة الغضب
رقم الإستشارة: 237809

12436 0 556

السؤال

تعرفت على فتاة منذ ست سنوات، وحاولت معها أن تلتزم فاستجابت لي إلى حد ما، وحدثت بيننا بعض المخالفات الشرعية إلا أننا تزوجنا ورزقنا الله فتاة جميلة تبلغ أربع سنوات الآن، إلا أن زوجتي كثيرة المشاكل كثيرة الغضب سريعة الانفعال دائمة الشكوى بسبب وبدون! تحكي لأهلها عن كل ما يحدث بيننا من صغيرة وكبيرة، تقاطع أهلي وتلزمني بمقاطعة ابنتي لأهلي.
المهم حاولت أن أصلح من شأنها كثيراً، ربما كنت أنجح وسرعان ما كانت تعود لما كانت عليه بمجرد زيارة أهلها، وحدث بيننا خلاف كبير، وتركت بيت الزوجية، وتعيش الآن عند أهلها منذ أكثر من 7 أشهر بعد أن نهرتني وسبتني وتركت بيتي لأكثر من أسبوع بدون رضائي عن خروجها؛ فقمت بضربها؛ فغضبت وتركت المنزل.
والآن تحاكمت هي إلى القضاء وتريد الانفصال بعد أخذ حقوقها كاملة، وحاولت الإصلاح أكثر من مرة من أجل ابنتي ولم أجد منها ولا أهلها استجابة، وأخيراً عرضوا علي الصلح بشروط صعبة فلم أقبل، وكان شرطي الوحيد إرضاء أمي فرفضت ذلك زوجتي، فهل أطلقها أم ماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فاروق حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما فيه الخير والرضا.
وبخصوص المشاكل بينك وبين زوجتك، فأقول لك الآتي:
أولاً: يؤسفني أنك لم تبدأ حياتك الزوجية على كتاب الله وسنة رسوله كما في العقد، بل بدأتها بمخالفة شرعيةٍ كما ذكرت، فعليك بالتوبة والرجوع إلى الله تعالى أولاً مما فعلت.
ثانياً: لقد ذكرت أنه قد تم الصلح بينكما لكنك اشترطت عليها أن تُصالح أمك فرفضت؛ وأقول لك: إن بر أمك وحسن معاملتها وخدمتها هو واجبٌ عليك أنتَ وليس على زوجتك، وليس واجبٌ عليها خدمة أمك، بل لو كانت هناك مشاكل بين أهلك وبينها فلا يجوز أن تسكنها معهم في دارٍ واحد، ومن حقها شرعاً أن تسكن في دار منفصلة عنهم.

ولهذا فأرى أن شرطك عليها أن تُصالح أمك ليس في مكانه، فأرى أن تقبل بالصلح معها لأنه بينكما طفلة، وتسكنها في دار منفصلة عن أمك، ثم تعمل جاهداً أن تصلح بينهما برضائهما، وسيتم ذلك بمرور الزمن.
وبعد أن يتم الصلح إن شاء الله، وترجع هي لبيت الزوجية، فعليك بحسن المعاملة؛ فإن الله تعالى يقول: ((وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ))[النساء:19] أي لا تكون المعاشرة بالضرب والسب، فهذا لن تأتي منه حياة زوجية سعيدة، فعليك أن تجرّب الإحسان والمودة والرحمة في التعامل معها، وسوف تأتي نتائج طيبة، وسنجدها تتحول تماماً معك، بل مع أهلك جميعاً، ذلك لأن الزوجة هذه إنسان، فإذا أسأت إليها أساءت إليك، وإن أحسنت إليها أحسنت إليك.

أما شكواها لأهلها؛ فلعل ذلك ناتجٌ عن سوء المعاملة معها، فإن كان ذلك كذلك فإلى من تشتكي إن لم يكن لأهلها؟!

فجرب أخي سياسة الحسنى والمعاملة الطيبة، وانتظر نتائج ذلك.

وبما أن كثيراً من المشاكل الزوجية تأتي من الفراغ، أي فراغ الوقت ثم فراغ القلب من الإيمان، فأرى -إن تم الصلح بينكما- أرى أن تلحقها بمركز تحفيظ للقرآن أو الدروس الدينية، فهذا يملأ لها فراغها ويذكرها بالله تعالى؛ فيغرس في قلبها شيئاً من الخوف من الله، ثم حاول أن تعكس لها الخلق والسلوك الإسلامي عملاً قبل أن يكون قولاً؛ فهذا له تأثير، ومن قبل ذلك لا تنس كثرة الدعاء لا سيما عند السحر أن يصلح الله حالها ويوفق بينكما.
والله ولي الهداية والتوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً