الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعلقت بشاب ليس لديه القدرة على الزواج، ورفضت الزواج بغيره، ما رأيكم؟
رقم الإستشارة: 2385398

1893 0 59

السؤال

السلام عليكم

أنا شابة عمري 24 سنة أعرف شخصا ما، أعزه كثيرا، ولطالما أحببته لكنني كتمت ذلك ومضيت والحزن يعتري قلبي لابتعادي عنه, لكنني لم أرد عصيان الله، وكان الله عندي قبل كل شيء.

كنت أدعو الله كثيرا أن أنساه لكنني لم أستطع، إلى أن جاء يوم ما وشعرت برغبة ملحة بالسؤال عنه، واعتراني شعور غريب نحوه لم أفهمه إلى الآن.

بعد أيام سمعت بأنه اكتشف قبل شهر فقط بأنه مريض بالتصلب اللويحي، فلم أستطع المقاومة وتحمل تلك الصدمة، وحلت علي لحظة من الخوف من فقدانه فتحدثت إليه بسرعة، وأخبرته بمشاعري، وطلبت منه أن يتقدم لخطبتي، وأصررت عليه, لكنه أخبرني بأنه ليس بإمكانه الزواج، وأنني سأجرح إن وافق.

لكنني مصرة على موقفي، أريد أن أعيش معه كل لحظات حياته، ولا يهمني المرض، و ثقتي بالله فوق كل شيء، كل ما أريده الآن أن أسعده وأحقق له كل ما كان يحلم به، وأثبت له بأن المرض أو الابتلاء هذا ليس عائقا البتة، وأنه يستطيع فعل كل ما كان يريده لكن بطريقة أخرى, أبطأ ربما, وأصعب قليلا, ولكنه ليس مستحيلا.

رغم كل كلامي إلا أنه لم يقتنع ولا يريد ذلك، ويرفض التحدث إلي، وقاطعني منذ شهرين، الصعب في الأمر أنني فتاة، ولا يمكنني سوى طلب أن يتقدم لخطبتي، والإصرار عليه ومحاولة إقناعه، ولكن لا يمكنني تقبل غير قبوله، فوالله لا يمكنني العيش دونه، وبالأخص لأنه في هذا الوضع, لا يخيفني شيء لأن الله موجود، وثقتي به تفوق كل شيء.

أرجوكم أفيدوني هل ما أقوم به حلال؟ ومال ذي علي فعله أكثر؟ هل علي تركته أو الإصرار عليه أكثر؟

مع العلم أنني في سن زواج، وتقدم لي أكثر من عريس ورفضتهم دون قول السبب، أنا الآن مشتتة وضائعة وحزينة جدا، ولا يؤنسني سوى الدعاء.

طمئنوا قبلي بأي كلام.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ السائلة حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

نقدر لك حرصك على إسعاد هذا الشاب المريض وتضحيتك من أجله، لكن اعلمي أنه ما زال رجلا أجنبيا عنك، ويجب عليك الالتزام بضوابط الشرع في التواصل معه، وعدم التجاوز في الحديث معه، فإن حصل منك شيء من ذلك فيما مضى فيلزمك التوبة الصادقة منها، حتى يغفر الله لك ما سلف.

والذي يظهر من وصف الحالة أنك تعلقت به تعلقا كبيرا دون مرعاة لإمكانية أن يصلح لك زوجا أو لا، وفي المقابل قد يكون الرجل غير مستعد للقبول بك زوجة له إما بسبب مرضه، وإما لسبب آخر لم يخبرك به.

وفي كل الأحوال يجب أن توطني نفسك على القبول بقرار الرفض لك منه كأسوء احتمال؛ حتى تتعاملي معه بطريقة إيجابية وصحيحة،
وننصحك أن تستعيني بمن يقنع الرجل بالتقدم لك، والقبول بك زوجة من خلال إخبارك لصديق ثقة له، أو إحدى أقاربه إمام مسجدكم أو غيره ممن يمكن أن يقوم بالمهمة.

كما ننصحك أن لا تستخدمي التواصل الشخصي المباشر به مرة أخرى لإقناعه؛ حتى لا تحرجي نفسك معه أثناء الرفض منه، أو تقعي في تجاوزات شرعية أثناء التواصل به، وإذا رفض ولم يقتنع بالفكرة فننصحك بعدم الاسترسال فيها أو الاستمرار في التفكير به، بل يلزمك القناعة بتركه واقطعي التواصل معه، -وإن شاء الله- يأجرك الله على نيتك الطيبة نحوه.

وعليك أن تشغلي نفسك بما ينفعك من أعمال، وفي حالة رجعت لك الخواطر حوله فاقطعيها بالذكر والاستغفار والتسبيح، ولا تسترسلي معها أبدا، وأقنعي نفسك أن هذا أمر لم يرد الله تحققه، فلا تتسخطي على القدر، ولا تعلقي نفسك في شيء لم يكتبه الله لك.

واستمري على الدعاء والتضرع إلى الله سبحانه أن يرزقك الزوج الصالح، وأن ييسر أمرك، فالدعاء سبب من أسباب قضاء الحاجات ودفع الملمات، وطالما أن الأزواج يتقدمون لك فهذا يدل أنك على خير، ولكنك علقت نفسك بشخص ظروفه لا تسمح له بالزواج منك، أو أنه لا يرغب فيك لسبب أو لآخر، فلماذا هذا التعلق والخير موجود في غيره -إن شاء الله-؟.

واعلمي أن الزواج بين شخصين له موعد محدد وقدر مسمى، فلن يأتي لا في موعده، فلا تتسخطي على تأخره، بل عليك بالصبر والرضى بالقدر والدعاء بتيسيره، وإذا علم الله صدق نيتك مع ذلك الشخص، وأن الهدف الإحسان إليه بالزواج منه، وليس للتعلق بذاته ثم رفض ذلك الشخص أن يناله إحسانك فإن الله سيأجرك ولن يضيعك، فإنه حكيم عليم لطيف بعباده.

فثقي بالله وأحسني الظن فيه، وأقنعي نفسك بما قسمه الله لك، واحذري من أي مخالفة للشرع في التواصل والعلاقة مع الرجال، وستجدين أثر ذلك في حياتك وانشراح صدرك قريبا -بإذن الله-.

وفقك الله لما يحب ويرضى، ويسر أمرك ورزقك الزوج الصالح.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً