الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تنتابني حالة اختناق في النوم في الليل والنهار، ما تفسير ذلك؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا رجل أبلغ من العمر أربعين سنة، عانيت كثيرا من أعراض التوتر والقلق نتيجة لوفاة والدي الذي ترجل عن دنيانا متأثرا بمرض خطير (تشمع الكبد)، أعاذنا الله وإياكم من الأمراض عامة، ورحم الوالد رحمة واسعة، ومنذ تلك اللحظة التي كانت قبل خمسة عشر عاما وأنا أعيش في وساوس متفاوتة، يتم شفاؤها -بفضل الله- عند أخذ العلاج المناسب.

وآخر مرة استعملت علاج التوتر والقلق كان قبل حوالي سبعة أشهر، عندما أراد أخي أن أرافقه لقضاء عطلة لم تكن مريحة إطلاقا، حيث انتابتني حالة من التوتر والقلق الشديد في سفر طويل، جعل أطرافي تبرد ثم تتنمل ثم تتيبس، أهدأ قليلا وتعود الكرة.

أصبت بخجل شديد وإحباط، جعلني أعرض عن العودة مع شقيقي إلى سكني دون أخذ العلاج، والذي شاء الله أن يتمثل في السيبرالكس وزاناكس، وهو ذات الدواء الذي كنت قد استخدمته قبل أربع سنوات لحالة أخرى.

أما الآن فتنتابني حالة جديدة وهي كالآتي: عندما أخلد للنوم لا بد أن أستيقظ فجأة على شعور بالاختناق في الرأس، كأن يديّ تنطبقان على رقبتي، مع تيبس لإحدى يدي تارة أو كلتيهما تارة أخرى، لكنها تختفي مع التقلب ثم الجلوس، وأحيانا أقوم بجولة في أطراف البيت فتتسارع نبضات قلبي، وأشعر بألم خفيف على مستوى الرأس، ثم يختفي كل شيء وأعود لمواصلة النوم، هذه الحالة يا سادة قد تنتابني مرتين أو ثلاث مرات، ونادرا ما تنتابني مرة واحدة، كما أنه ليس هناك فرقا في نوم الليل أو النهار، أضف أن حالة الشعور باختناق الرأس تنتابني أحيانا في النهار وخاصة في  وقت العمل. 

أرجو أن تعينوني جزاكم الله خيرا، وأعتذر عن الإطالة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Dey حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فيبدو أنك كنت قريبًا جدًّا من والدك، طبعًا من الطبيعي الحزن على الوالد ولكن أن يمتدّ هذا الحزن فترة طويلة، أو أن تعقبه أعراض قلق وتوتر، فهنا يكون الوضع غير طبيعي -يا أخي الكريم-، وهذا ما حصل معك، ولكنك -الحمد لله- تغلَّبت ولكن بصعوبات ومشاكل تنتابك -كما ذكرت- من وقتٍ لآخر.

السبرالكس مفيد لعلاج القلق والتوتر والاكتئاب في الوقت ذاته، وهو يجب أن يستعمل لفترة من الوقت حتى يستفيد الشخص منه ثم يُوقفه بعد ذلك، وهنا نتكلم عن عدة أشهر.

أمَّا الزناكس فطبعًا هو مضاد للقلق ومفعوله يكون فوريًّا، ولكن مشكلته الرئيسية أنه يُسبّب الإدمان، ولذلك يجب ألَّا يستمر عليه الشخص لفترة طويلة، يجب أن يستعمله لفترة قصيرة أو عند اللزوم، ولا يستمر في تناوله خوفًا من أن يحصل له إدمان.

لا بأس إذا حصلت انتكاسات من العودة إلى السبرالكس مرة أخرى، ولكن كما ذكرتُ يجب أن تأخذه لعدة أشهر، ثم بعد ذلك تتوقف عنه، والحمد لله أنك قطعت الشوط الكبير في التحسّن، ولكن هناك بعض المعاناة والأعراض، ويمكن التغلب عليها بواسطة العلاج النفسي حتى بدون أدوية، إذا استطعت أن تتواصل مع معالج نفسي لعمل عدة جلسات من العلاجات السلوكية المعرفية فهذه تكون مفيدة جدًّا في القضاء على ما عندك من أعراض، حتى تعيش حياة مستقرة من غير توتر وضيق.

وفقك الله وسدد خطاك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً