الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أشارك زوجي براتبي درءاً للمشاكل؟
رقم الإستشارة: 2391042

1220 0 49

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نفع الله بكم الأمة و جعله في ميزان حسناتكم، وسنة حسنة لكم في الأرض.

أنا فتاة أبلغ من العمر 25 سنة، مخطوبة ومقبلة على الزواج، خطيبي رجل محترم ومتدين ولله الحمد -وإن اختلفنا على بعض الأمور بشكل طبيعي-.

سمعت أنه يوجد دورات في ماليزيا عن الزواج، وقد ساهمت كثيرا في تقليل نسب الطلاق والتعامل بين الزوجين، وكذلك يوجد منها في السعودية، ولكني قد بحثت في دولتي في مصر ولم أجد، وأريد حقا توعية عن الزواج، خاصة وأن والداي -بارك الله فيهما- لم يمثلا نموذجا جيدا لنا، فماذا أفعل؟ هل يوجد كتب أقرأها؟ أو محاضرات مرئية على مواقع مختلفة؟

أرجو أن يتم ترشيح عدة خيارات لأستفيد وأبدأ من الآن، كذلك أود التنويه أن أكبر مشكلة بين والديّ كانت المال، وذلك لأن والدتي تعمل طبيبة نساء وتوليد وتجني الكثير والحمد لله، ووالدي مقتدر ولله الحمد، ولكن قد تضيق عليه الأمور أحيانا، وهو دائما كان يطلب منها أن تعطيه -ولا يرفض عملها أبدا-، ولكنها كانت ترفض ولها تبرير، وهو أن والدي صعب المعاشرة كثيرا، وقد حاولت معه منذ بداية الزواج، وكانت تشاركه النفقة كليا، ولكنه استمر على الإهانة والصراخ والسب والشتم والدعاء عليها، وحاولت كثيرا ووصل الأمر إلى الطلاق، ولكنهما فضلا البقاء معا لتربيتنا، ولكن إلى الآن هذه المشاكل مستمرة، وقد وصل الأمر إلى ما يشبه الطلاق الصامت في بيتنا، فوالدي في جهة ووالدتي في جهة.

هما يحسنان تربيتنا كثيرا، ويكرماننا، ويتعبان من أجلنا كثيرا، ولكن لا أرى القدوة الحسنة في الزوجين، فأنا قد تكونت لديّ هذه المعضلة وهي: ماذا أفعل براتبي ومالي؟ هل أشارك به مع زوجي درءا للمشاكل أم هي ذمة مالية وهذه أموالي وهو عليه النفقة؟ فليس لدي طريقة التفكير السليمة في ذلك.

أرجو مساعدتي، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نوران حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد .. أما بعد:

لا ينبغي أن تقلقي –أختي العزيزة– من تبعات الزواج ومسؤولياته ومشكلاته؛ ذلك لأن الحياة الزوجية جزء من الحياة ولا تخلو الحياة من المشكلات, والمهم فحسب حسن التعامل والتعايش معها, وذلك يحتاج إلى تحلي الزوجان بمهارات نفسية لتحقيق مقصد الشرع من الزواج الوارد في قوله تعالى: (أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة), ومن أهم هذه المهارات:

أداء الواجبات الشرعية، والأخلاق الإسلامية، والحقوق, واعلمي أن من حق الزوجة أن تحتفظ براتبها إلا إن كان بينها وبين زوجها شروطاً، فقد صح في الحديث: (إن أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم بها الفروج)، (فمقاطع الحقوق عند الشروط ) كما قال الخليفة عمر -رضي الله عنه-، وفي الحديث أيضاً: (المسلمون على شروطهم), فإن اشترط زوجك عليك عدم العمل أو المساهمة ببعض نفقات البيت، فالواجب الالتزام بالشرط, وكذا يستحب من الزوجة مساعدة الزوج من غير إلزام لها.

أنصحك بالقراءة في باب فن التعامل بين الزوجين، والمشاركة في دورات خاصة بذلك لمعرفة الحقوق، وإنجاح العلاقة الزوجية -بإذن الله تعالى- وعليك بحسن الصلة بالله تعالى، وتعميق الإيمان بطاعته، وذكره، وتقواه، والاستعانة به، والتوكل عليه؛ لتحصيل عون وتوفيق الرحمن، والراحة والاطمئنان، وطرد وساوس الشيطان، وعليك بحسن الظن بالله، وتعزيز الثقة بالنفس، وقوة الإرادة (المرء حيث يضع نفسه).

وما المرء إلا حيث يجعل نفسه ففي صالح الأعمال نفسك فاجعلِ

من المهم تَفَهُّم كل من الزوجين لطبيعة ونفسية الآخر, وذلك يحتاج لوقت كاف من العشرة الزوجية، وأداء الحقوق الزوجية، وتنمية المحبة بينهما بالكلمة الطيبة، وحسن الحوار والدعابة والمعاملة، وإبداء الإعجاب والرضا بالآخر، والثناء عليه، والتشجيع له، ومشاركته الهموم والاهتمامات، وتبادل الهدايا، والتعايش مع المشكلات بينهما، وتفهم طبيعة الحياة الزوجية والضعف البشري, والحذر من تأثير كلام الناس والقبول المطلق لنصائحهم, كونها مجرد تجارب شخصية تحتمل الخطأ فلا يجوز تعميمها.

كذلك الحذر من ردود الأفعال السلبية، والمواقف الارتجالية، وحسن الإصغاء، وإدارة الانفعال والغضب، والحوار، والخلاف، وتنمية ثقافة الشكر، والاعتذار، والتصالح، والتسامح، ومحاولة نسيان مساوئ الماضي، وإخماد المشكلات، وتجديد العلاقية، وتخفيف الضغوط النفسية بلزوم الصحبة الصالحة والواعية، ومحاولة خلق جو من العاطفة والمودة، والتجمل بالكلام والزينة والسلوك، واحرصي على الاستفادة من إيجابيات والديك، وعدم الوقوع في سلبياتهما، وعليك باللجوء إلى الله تعالى بالدعاء (ادعوني أستجب لكم).

يسر الله أمرك، وشرح صدرك، ورزقك التوفيق والسداد، والزوج الصالح، والذرية الطيبة، والحياة الآمنة، وسعادة الدنيا والآخرة.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً