الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحول أفقدني ثقتي بنفسي وقادني إلى الأمراض النفسية.
رقم الإستشارة: 2391908

1181 0 45

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر القائمين على الموقع وحرصهم على الإجابة على الاستشارات.
أبلغ من العمر 23 عاما، ولدت بحول في العين اليمنى ولم تتم معالجته منذ الصغر، لم أتأثر نفسيا، اجتماعيا، وأكاديميا (بل كنت الأول على مستوى فصلي) في صغري، ولكن عندما أصبح عمري 17عاما
(عام 2012) وأثناء دراستي للشهادة الثانوية العامة في العام الأخير اكتشفت أن استمرار الحول أدى إلى كسل العين فأصبت بالإحباط، وبدأت تأتيني وساوس ومخاوف بأنني سأفقد عيني، وأصبح أعمى، ولن أنجح؛ لأنني أملك عينا واحدة فقط أستطيع القراءة بها، فتدهور مستواي الأكاديمي، ولم أتفوق وأحرز معدلا عاليا، بل أعدت الامتحان مرة أخرى، ولم أتفوق أيضا.

فقد كانت رغبتي دخول كلية الطب، فالحمد لله دخلت كلية الصيدلة، فأحرزت في الفصل الأول معدلا جيدا، ولكن سرعان ما عادت الوساوس والمخاوف والأفكار السلبية تنتشر في عقلي، فمنذ الفصل الثاني إلى الثامن وتحصيلي الأكاديمي في تدهور مستمر، لا أستطيع قراءة صفحة واحدة أو التركيز بسبب الوساوس والأفكار السلبية، تغيرت شخصيتي كثيرا ولم أعد أشعر بالسعادة فتارة أكون سعيدا، وفجأة أشعر بالحزن والاكتئاب، من الناحية الاجتماعية لم أعان كثيرا ولكن كنت أتجنب التقاط الصور مع أصدقائي بسبب الحول، فقررت بأن أجري عملية تجميلية لعل الوساوس تخف وتذهب عني فما رأيكم؟

أعلم جيدا بأنه لا يمكن معالجة عيني المصابة وأنا راضي الحمد لله، ولكن أريد أن تكون حياتي سعيدة ومليئة بالإنجازات والنجاحات.

قرأت كثيرا عن مثل هذه الحالات فوجدت بأنها تحتاج إلى علاج نفسي سلوكي مع استخدام الدواء، لجأت إلى العلاج السلوكي المعرفي ورفصت تعاطي أي دواء خوفا من الآثار الجانبية التي قد تحدث مستقبلا، أنا الآن أشعر بتحسن نوعا ما في حياتي العامة، ولكن بدأت أتجنب المجال الأكاديمي ولكن أخاف من نوبات الوسواس التي تأتي فجأة بل وصل الوسواس إلى الغيرة من الآخرين والخوض في أعراضهم، فقدت ثقتي بنفسي، ولا أستطيع القيام بأي شيء، وأشعر بالإحباط بسرعة إذا عزمت على فعل عمل ما لم أؤديه جيدا واستغرق مني زمنا طويلا، أرجو المساعدة.

وشكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ الصديق الف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وجزاك الله خيرًا على كلماتك الطيبة في حق هذا الموقع، ونسأل الله أن ينفع بنا جميعًا.

مشكلة الحول بالفعل يتم علاجها في الصغر، لكن نقول لك: قدر الله وما شاء فعل. أنت الآن الحمد لله في سِن إدراكٍ عالية، وبشيء من الصبر والمصابرة والتوكل والقناعة بأن أمر المؤمن كله خير يمكن أن تصل إلى حالة من التواؤم مع موضوع الحول.

أنت تحدَّثت عن وسواس لكنك لم توضّح محتوى هذا الوسواس، أنا الصورة التي أراها الآن هي صورة عدم القدرة على التكيف أو عدم القدرة على التواؤم مع الوضع الذي أنت فيه، وهذه بالفعل تؤدي إلى القلق وإلى التوتر وإلى بعض الأفكار الإحباطية وضعف التواصل الاجتماعي، وشيء من الشعور بالدونية في بعض الأحيان. هذه ربما تكون قصدتَّ بها الوسواس.

وأنا أقول لك: ارض بما قسم الله لك، وتسعى في الأسباب من أجل علاج الحول، قابل طبيبًا متميِّزًا في أمراض وجراحة العيون، ربما يُرشدك لنوع من العمليات - كما تفضَّلتَ - إذا كان يقوم بها طبيب العيون أو طبيب التجميل، هذا لا بأس به أبدًا، وإن لم تجد هذه المساعي أو حتى إن أُجريت العملية ولم تكن نتائجها مُرضية بالنسبة لك: كن شخصًا قويًّا مثابرًا، صابرًا، وتتكيّف مع الأمر، وتكيُّفك مع الأمر يجب أن يكون من خلال: حُسن الأداء، وحُسن الإنجاز، وكثرة التواصل الاجتماعي، وبناء الشخصية، وأن تكون شخصًا مِقْدامًا في كل شيءٍ، أمام زملائك وأمام أصدقائك، تَصِلْ رحمك، تبرَّ والديك، تُطوّر نفسك أكاديميًّا، لا تحكم على نفسك بالفكر السلبي أو بالمشاعر السلبية، احكم على نفسك بأفعالك، ويمكن أن تطور نفسك تطوّرًا كبيرًا في مهنة الصيدلة، الآن الصيدلة السريرية من العلوم المرغوبة جدًّا، والتي من خلالها يمكن أن يتبوأ الإنسان أفضل المراكز العلمية.

فالأمر يتعلَّق من وجهة نظري بما يمكن أن نسمّيه بعدم القدرة على التكيف. واحرص على النوم المبكّر، وممارسة الرياضة، وتلاوة شيء من القرآن يوميًا، بشرط أن يكون ذلك بإتقان وتجويد وتدبّر، هذا يُحسِّن تركيزك، ويُحسّن نومك بصورة ممتازة جدًّا.

هذا هو العلاج السلوكي وليس هنالك علاجًا أفضل منه.

كيف تُعيد نفسك مرة أخرى إلى دائرة التكيف، من خلال القبول، والصبر، والرضا، والسعي لتصحيح الأمر والاجتهاد في الفعاليات الاجتماعية، وأن تكون دائمًا عالي الهمّة، ومفيدًا لنفسك ولغيرك، بهذه الكيفية تستطيع أن تتخطّى ما أنت فيه، وإن أردت أن تتناول أحد محسنات المزاج ومزيلات القلق فالـ (سيرترالين) سيكون هو الأفضل، وتحتاجه بجرعة صغيرة، تبدأ بنصف حبة - أي خمسة وعشرين مليجرامًا - يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم تجعلها حبة واحدة لمدة ثلاثة أشهر، ثم نصف حبة يوميًا لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقف عن تناول الدواء.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً