الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا أرغب في إكمال دراستي في روسيا وأحلم بأمريكا، فبم تشيرون؟
رقم الإستشارة: 2398470

651 0 36

السؤال

السلام عليكم.

أنهيت دراستي الثانوية عام 2017، وكنت أنوي الذهاب إلى أميركا حيث أقاربي، ولكن لم أستطع الذهاب بسبب مخالفة أخي في تلك البلاد، فقررت المجيء إلى روسيا للدراسة، مع أنّني غير مقتنع بالكامل.

أتيت إلى روسيا في 2018، وعشت سنة من الجحيم الفكري والنفسي لأنّ أميركا هي هدفي الوحيد، عشت سنة من الحزن والعذاب ولم أداوم في الجامعة إلا قليلا، وعندما أتى الصيف عدت إلى الوطن وأخبرت عائلتي بأني لن أعود إلى روسيا.

في البداية لم يوافقوا، ولكنهم وافقوا بشرط أن أدرس في الوطن، ولكنني لم أجد اختصارا ملائما، بقيت حوالي 8 أشهر في بلادي، لا أدرس ولا أفعل أي شيء سوى أنّني أسمع كلام الناس وكلام أهلي بأنني فاشل ولا أفيد في شيء، وفي النهاية قررت بإرادتي أن أعود إلى روسيا، وها أنا اليوم أعيش نفس جحيم السنة الماضية، وما زالت أميركا في عقلي.

لا يمكنني أن ألوم أحدا إلا نفسي، لأنني قررت العودة إلى روسيا، ولكن ليس بيدي حيلة، أقسم بالله أنني لا أستطيع النوم من كثرة التفكير بكيفية الخروج من مرارة هذا الوضع، باختصار إني أعيش على هامش الحياة، أعيش حزينا فاشلا لا أصلح لشيء، لو أنّني رجل بما تحمله الكلمة من معنى كنت حاربت من أجل هدفي، ولكن حياتي وقراراتي يتّخذها الآخرون دائما، ولست صاحب كلمة ثابتة.

أنا إنسان أعاقب في هذه الحياة، ربما الكثيرون يتمنون لو يكملون دراستهم، وربما الكثيرون يحلمون بأن يكونوا مكاني، وربما عودتي إلى روسيا هي قرار صائب ولكن ليس هذا ما أريده.

أنا لا أستطيع أن أخبر أهلي بأنني أريد العودة إلى الوطن؛ لأنهم سيغضبون ولأنهم دفعوا أموالا في سبيل دراستي، أنا أتآكل من الداخل، آكل أظافري وأفكر، أنا حزين وليست بيدي حيلة، أنا متأكد من أنني لن أستطيع أن أتأقلم مع هذا الوضع مهما حاولت، فما هو الحل برأيكم؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابننا الفاضل- في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، ونسأل الله أن يوفقك ويجلب لك الطمأنينة وينزل عليك سكينته ويصلح حالك.

قرأت رسالتك بتركيز وأعتقد أن تواصلك مع موقعك بداية صحيحة، وأوصيك بإلغاء فكرة عدم القدرة على التأقلم، وننصحك بتأجيل فكرة الذهاب إلى أمريكا إلى المستقبل، فإن أبوابها المغلقة اليوم قد تفتح غدا، ولكن اليوم الذي يمر هو خصم عليك، كما أن ذهابك لأمريكا بمؤهلات أعلى وبلغات عديدة أفضل من ذهابك إليها بمؤهلات متواضعة ومعرفة محدودة، وتذكر بأن السفر مدرسة، وأن الظروف الصعبة مدرسة، كما أن تعرفك على لغات وشعوب وأشخاص مكاسب لا تقدر بثمن.

وعليه فنحن نوصيك بما يلي:
1 اللجوء إلى الله، وإصلاح ما بينك وبينه ليصلح لك الأمور.
2 الاستفادة من الوقت والفرصة.
3 البدء في دراسة منتظمة في الجامعات الروسية.
4 عدم الالتفات لكلام الناس والحرص على إرضاء رب الناس.
5 زيادة البر لوالديك والنظر إلى مقاصدهما ونياتهما وليس إلى كلماتهما.
6 لا تفكر في الرجوع إلى الوطن إلا بعد بدء الدراسة.
7 اشغل نفسك بالخير والجد والمفيد قبل أن يشغلك الشيطان بالوساوس وسفاسف الأمور.
8 مصاحبة الأخيار الحريصين المصلين المتميزين.
9 الصبر ثم الصبر.
10 الإكثار من ذكر الله والاستغفار والصلاة والسلام على رسولنا المختار، لتكفى همك ويغفر الله لك ذنبك.
11 الإكثار من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز وذكر واستعانه.

وهذه وصيتنا لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً