الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

غير مقتنعة بذاتي وأسرح كثيرا وأقوم فزعة من النوم
رقم الإستشارة: 2401991

295 0 18

السؤال

أنا فتاة طيبة جدا، وأبذل جهدي للآخرين، وحساسة جدا، وأراعي المشاعر.

قبل شهرين كنت متحمسة للحياة، ثم بدأت عندي صعوبة بالنوم جدا، لدرجة أني شككت بنفسي! حاولت أن أمارس الرياضة وتمارين الاسترخاء، وتذكرت سابقا عندما كان عمري 17 لم يأتني النوم، وأحس بخوف شديد ورعشة، وضعف في التركيز، ولم أخبر أحدا، وبعد ثلاثة أيام ذهب بعدما جاءت أختي إلينا، ثم أتتني الحالة مرة أخرى عندما كنت بالجامعة، فلا أستطيع النوم، وأحمل هم كل شيء مع أنه بسيط، وأفقد المتعة لكل شيء، وأكره تصرفاتي!

أخبرت أمي بأني أحس بضيق، وبدأت ترقيني وتحاول، ولكن لا فائدة. وانتهى عندما تخرجت من الجامعة، علما بأن لي أختا كبرى حدثت لها نفس الحالة "صعوبة بالنوم" ولكن بعد ولادتها بالثالث.

أصبحت أقارن حياتي بحياتها، وأقول سأصبح مثلها، ولكن أنا أشد؛ فأنا ليس لدي أطفال أو مشاكل، ومع ذلك أحمل هم كل شيء، ولا أنجز!

أنا هادئة بطبعي، وأتحمس مع الجماعة، علما بأن لي نشاطات سابقة بعدما تخرجت من الجامعة، وكنت قيادية أعمل في دور التحفيظ، وأحفظ القرآن -ولله الحمد-.

ولكني الآن أحس بأنه ليس لي هدف أو هوية أو حتى شخصية، حتى أني أراقب تصرفاتي حتى مع أهلي، وما يضيق صدري أن أهلي الآن لم يلحظوا علي شيئا في شخصيتي؛ وهذا ما يضيق بي زيادة؛ لأن هذه شخصيتي ولا أحبها، وأتذكر ردود أفعالي السابقة؛ حيث إنني دائما أرتبك وكأنني سارقة، لا أتكلم بثقة قوية عند الناس ولا مع صديقاتي، والآن حتى مع أهلي لا أتحدث بأريحية تامة، بل أجاريهم في كلامهم، ولا يكون لي رأي خاص؛ فأنا متحفظة جدا من لا شيء!!

حاليا أحسد الناس على تركيزهم، وأن لهم شخصية ثابتة وثقة ورضا عن أنفسهم، ويتكلمون بكل أريحية؛ لأني أراقب أفعالي وكلامي، وحتى إن تكلمت لا أتكلم من كل قلبي.

أسرح وأفكر كثيرا بحالي ونفسي، وأنسى كثيرا، بل هذه صفة في من قبل، ومهما حاولت أن أصرف تفكيري بالعمل أقوم بلوم نفسي بأني أجهد نفسي، وأن هذا سخف إذا طلب أحد مني خدمة، مع أنه أمر عادي، ودائما أرد بالإيجاب.

حاولت أن أرقي نفسي وأقرأ القرآن، وأذهب إلى التحفيظ، ولكني مشتتة وغير مرتاحة، وأسرح بردود فعل الناس.

أشعر بأني استيقظت من سبات لأرى نفسي وأراقب حالي، وحالي لم يعجبني، وأتذكر قبل سنة مواقف، وكيف أنني ارتبكت كثيرا، وخفت من الناس! ومع بعض الأشخاص غير المريحين ينقبض قلبي، وأحس برعشة، وأرتبك كثيرا بالكلام، علما بأني سبق وألقيت كلمات على جمع كبير من الناس، لكن بشكل غير ارتجالي.

الآن ليس لدي أي اهتمامات، وغير مقتنعة بذاتي، وأفكر كثيرا بنفسي؛ لأني لا أعرف أن أتحدث عن نفسي، وأصبح رأسي يؤلمني كثيرا مع أذني اليسرى، ولا تجذبني المواضيع العامة، وكل شيء أنتقده، وأحس أنه لا فائدة منه.

شهيتي جيدة -والحمد لله-، وإذا استيقظت من النوم أقوم فزعة، وكأن لدي هموم الدنيا كلها، ولكن ليس لدي شيء! وأصبحت لا أتحدث كثيرا؛ لكي لا يعلم الناس بحالي، وأحمل هموما كثيرة برأسي ولكن لا أنجز أيا منها!

تعبت من حالي وتفكيري، علما بأنه ليس لدي مشاكل عائلية، وأهلي يعاملونني جيدا، وأصبحت متوترة دائما، ولا أجلس مع أهلي وأقوم بعمل أي شيء، وأتردد باتخاذ أي قرار.

أصبحت أخاف أن أكون مريضة نفسيا، وأن أكون عبئا على أهلي، ولا أعلم كيف أواجه الحياة بهذا التفكير الهش!

أرجوكم ساعدوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ روان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بعد اطلاعي على رسالتك والتفاصيل الدقيقة الواردة فيها أقول: إن الحالة التي تمرين بها هي مزاج قلقي اكتئابي، لكنه إن شاء الله تعالى من النوع البسيط. حياتك طيبة، ليس لديك أي ضغوط نفسية اجتماعية حقيقية، لكن ربما يكون لديك نوع من الاستعداد للقلق وعسر المزاج، ومثل هذه الاستعدادات –وقد تكون وراثية أو جينية أو متعلقة بالبناء النفسي لشخصية الإنسان– لا نعتبرها أمراضا أبدًا.

أريدك أن تتذكري الصورة الجميلة والمشرقة والحالات الإيجابية التي مرَّت بك في حياتك، وهي كثيرة جدًّا. أنت اجتماعية، وممتازة، ونشطة، وتخرجت من الجامعة، وسماتك سمات قيادية، ولك سعي حثيث لحفظ القرآن؛ فهذه المآثر والسمات الطيبة موجودة لديك أصلاً، هي مهارات مكتسبة وجزء من البناء النفسي لشخصيتك، ففي لحظات الانخفاض المزاجي يجب أن تتذكري هذه اللحظات الطيبة التي مرت في حياتك، الإنسان مشاعر وأفكار وأفعال، والفكر السلبي يؤدي إلى مشاعر سلبية، ومن ثم يكون ناتج الأفعال أيضًا سلبيًّا؛ لذا يجب أن نحفّز أنفسنا ونُصِرّ على فعل ما هو طيب وجيد ونافع لأنفسنا ولغيرنا.

ومثل هذا الإنجاز حتى وإن كان بسيطًا يُغيّر الفكر ويُغيِّر الشعور، ويجعل الإنسان إيجابيًا وطيبًا. اجعلي هذا هو منهجك.

أنصحك بأن تنامي النوم الليلي المبكّر، وأن تمارسي تمارين رياضية، وأن تصري على التواصل الاجتماعي، وأن تثبّتي وردك القرآني اليومي، وأن تتفاعلي مع الأسرة، وتشاركي في أعمال المنزل، وأن ترفهي عن نفسك بما هو طيب وجميل.

هذه إدخالات طيبة وجيدة، وتبدل الفكر والمشاعر، وتُخرجك -إن شاء الله تعالى- من حالة القلق الاكتئابي الذي أنت فيه.

أنا لا أراك في حاجة لعلاج دوائي في هذه المرحلة، لكن إذا زادت عندك الأعراض ولم تستطيعي مقاومتها أو تعديلها من خلال الإرشاد النفسي الاجتماعي الذي ذكرناه لك؛ في هذه الحالة يفضل أن تذهبي لمقابلة الطبيب النفسي المختص، وربما تحتاجين حينها إلى علاج دوائي بسيط ولفترة قصيرة.

حالتك بسيطة إن شاء الله تعالى، وأنا مستبشر جدًّا أن استجاباتك الإيجابية سوف تكون ممتازة جدًّا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً