الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتعامل مع أمي المريضة فقد ساءت حالتها.
رقم الإستشارة: 2403090

801 0 45

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أمي عمرها (82) سنة، وزنها (35) كجم، وطولها (160) سم، وتعيش هي وأخي فقط في بيت مساحته (300) متر، منذ 1994 منذ وفاة والدي -رحمه الله-، وأنا مسافر خارج البلاد منذ ذلك الحين، ومنذ عام 2000 وهي تعاني من تفكير أن الجيران يريدون إيذائي أنا أو أخي، وكان الموضوع في حدود بسيطة جدا، ولكنها كانت مقتنعة تماما.

في عام 2013 ازدادت الهلاوس جدا لدرجة أنها بدأت ترى أشخاصا وتتحدث إليهم لفترات طويلة، وتخرج من المنزل، وتذهب تجلس أمام قسم البوليس ساعات طويلة حتى تشكو للضابط، وقمت بإدخالها مصحة لمدة أسبوعين، ورفضت رفضا باتا أن تبقى فيها، وخرجت ولم تستكمل الدواء إلا أن ساءت حالتها جدا، ومنذ شهرين وقعت وانكسرت رجلها، وقمنا بعمل عملية تحت تنويم كامل وتركيب شريحة.

منذ شهرين قمت باصطحابها معي إلى الخارج، وبعرضها على الطبيب قال: إن عندها زهايمر وصف لها ( ادازيو 100 مل حبة صباحا وحبة مساء وزمينتا 10 مل حبة صباحا وحبة مساء وميرزاجين 30 مل نصف حبة مساء)، وبالفعل استراحت نوعا ما على هذه الأدوية تقريب لمدة شهر، وبدأت تنام كثيرا نوما هادئا ومطمئنا وإن كان لا يخلو من القليل من الهلاوس، إلا أنها وبعد مرور شهر بدأت تهذي أكثر من قبل الدواء، وأنه يوجد ناس تتكلم معهم ويريدون أن يؤذوها ويعملوا لها أعمالا.

ملحوظة قبل 2014 كانت الذاكرة عادية جدا، الآن لم تعد تتذكر أي شيء على الإطلاق حتى إن كانت أكلت في الصباح أم لا، ولا تتذكر إلا الأشخاص مثل أبوها، وأختها وأخوها، وأسامي أولادها.

هي الآن تنام 10-15 دقيقة تهذي ببعض الكلمات وتنام مرة أخرى وتهذي وهكذا طوال 24 ساعة، عندما أصطحبها بالسيارة خارج المنزل تكون هادئة حتى نعود، وهي لا تستطيع المشي الآن (ليس بسبب العملية، ولكن لم تعد أرجلها تقوى على حملها)، ودائما أقوم بحملها فهي خفيفة.

والسؤال: هل تعود جسمها على الدواء، فلم يعد يؤثر؟ وهل يمكن أن أبدلها بأدوية أخرى لتهدئتها؟ وهل هناك نصائح للتعامل مع عصبيتها الزائدة عن الحد؟

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نسأل الله العلي القدير رب العرش العظيم أن يُخفف عن والدتك هذا المرض، وأن يعينك على الرعاية بها، ويجعلك بارًّا بها أخي الكريم.

كما تعلم أن مرض الزهايمر لا علاج له، وللأسف الشديد مع مرور الوقت تتدهور حالة المريض ويُصبح اعتمادًا على الآخرين، ويصبح هناك اضطرابًا في السلوك ... وهكذا، ومرض الزهايمر – كما تعرف – هو في المقام الأول مرض يُصيب الذاكرة بدرجاتٍ متفاوتة، ولكن مع اضطراب الذاكرة تكون هناك اضطرابات إدراكية، واضطرابات سلوكية، وتكون أيضًا هناك أعراض ذهانية مثل الضلالات الفكرية أو الشك والهلاوس السمعية.

العلاج الذي صُرف لوالدتك جزء منه هو علاج للذهان، ومُهدئ، وهناك علاج يُستعمل الآن للزهايمر، وعلاج مضاد للاكتئاب ويُساعد في النوم.

الذي حصل هو أنه حصل تدهور في حالتها – أخي الكريم – وكما ذكرت فليس هناك علاج قاطع الآن للزهايمر.

العلاج الذي أعطي في شكل عشرة مليجرام اسمه العلمي (ميمانتين Memantine) هو من الأدوية الجديدة التي يقول أصحابها تُوقف التدهور، هي لا تُعالج الزهايمر، ولا تساعد على عودة الذاكرة، ولكنها تُوقف التدهور، وطالما لم يُوقف التدهور فيمكن إضافة دواء آخر يُسمَّى (اريسيبت Aricept) يأتي في شكل خمسة مليجرام، يمكن إضافته مع الميمانتين عشرة مليجرام، ويقولون أن استعمال الاثنين معًا قد يؤتي بنتائج أفضل من استعمال الميمانتين لوحده.

هذا من ناحية الأدوية الأخرى، ويمكن أن تستبدل الـ (كويتيابين Quetiapine 100 مليجرام) مثلاً بالـ (أولانزابين Olanzapine 5 مليجرام) نصف حبة – أ] 2.5 مليجرام ليلاً، لأنه يساعد أكثر في التهدئة، ومضادٌ للذهان أيضًا.

وطبعًا من المهم جدًّا – أخي الكريم – في الرعاية – رعاية مرضى الزهايمر – أن يكون هناك رعاية خاصة، وإذا كنت مقتدرًا فيمكن الاستعانة بممرِّضة متخصصة في رعاية كبار السن وبالذات مرضى الزهايمر، فإنها تعرف كيف تتصرف مع والدتك، وكيف تتعامل معها، وتعطيكم النصائح المُحددة.

الشيء الآخر: يجب أن تكون والدتك في غرفة مُحددة، مُضاءة ليلاً ونهارًا، لا تتعرَّض لكثير من الغرباء، ويتعامل معها أشخاص مُحددون، تُوضع لها حاجياتها، يوميًا تُذكَّر بأشياء محددة. كل هذا – أخي الكريم – يُساعد على رعايتها والعناية بها، ونسأل الله العلي العظيم أن يُساعدك ويجعل ما تقوم به في ميزان حسناتك، ويجعلك بارًّا بوالدتك.

وفقك الله وسدد خطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً