الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تائهة بين رغبتي في استمرار زواجي وبين رغبة أهلي بالانفصال.

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

متزوجة منذ ثلاثة أشهر، وعانيت مع زوجي عدة مشاكل، آخرها طلبت من والدي أخذي إلى بيت أهلي حتى أستطيع التفكير بشكل جيد في علاقتي بزوجي، وقد حضر حكما من أهلي وأهل زوجي، ولكن حدث صدام شديد، ومشادات كلامية، وسب، وإهانات من طرف الجميع، من بعدها كان لابد من اتخاذ قرار الطلاق، ولكن كان بمرارة وعدم تقبل مني، ولكنه كان الحل الوحيد بعدما حدث من الأهل، جاءت فرصة للصلح بيني وبين زوجي، وأعدت التفكير كثيرا في ما يجب أن أفعله، وتوصلت في الأخير بأني لا أقدر على ترك زوجي ولا طلب الطلاق، وأني تسرعت في قراري عن التخلي عنه، ويمكن أن أغير من طباعه أو تصرفاته بشكل ذكي وبصبر.

ولكن ما حدث من أهلي رد فعل في غاية الغضب، أنه لا يجب أن أعود لزوجي بعد ما تعرضوا له من إهانة، ويجب التذكير أن -الإهانة كانت من الطرفين سواء أهلي أو أهل زوجي- وأن زوجي لن يتغير مهما حاولت معه، وأنه ليس لدي كرامة وسأعود للمذلة منه ومن أهله، ولا يريدون تغيير هذه الفكرة مهما حاولت التحدث.

القرار الأخير الآن هو: إما أن أذهب لزوجي وأعود لبيتي، ولكن سيقطعون علاقتهم بي وينسون أن لهم ابنة، ولا أتحدث معهم أبدا، أو أن أطلب الطلاق من زوجي.

أعتذر عن الإطالة، ولكني لا أستطيع اتخاذ القرار، لا أستطيع أن أصبح مطلقة وسني صغير، ولم يمر على زواجي وقت، وأخاف أن أعيش حياتي في ندم أني لم أحاول مرة أخرى، وأنقذ حياتي الزوجية، وفي نفس الوقت أخاف من خسارة وقطيعة أهلي لي، وأني إن اتخذت قرار الطلاق حتى لا أخسرهم، فسأندم وألومهم طيلة حياتي أنهم جعلوني أفقد زوجي وبيتي.

بارك الله لكم انصحوني ماذا أفعل؟ ويكون قراري صحيحا ويرضى الله عني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك -ابنتنا وأختنا الفاضلة- في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والحرص والسؤال، ونسأل الله أن يوفقك، وأن يؤلف القلوب، وأن يصلح الأحوال، وأن يقدر لك الخير، وأن يهدي الجميع لأحسن الأخلاق والأقوال والأفعال، وأن يحقق لكم في طاعته الآمال.

لا شك أن الوقت مبكر جداً، والمدة لم تكن كافية لفهم بعضكم، وإدخال الأهل لم يكن في وقته، وننصح في مثل هذه الأحوال التواصل مع موقعكم، ونحن لكم في مقام الأهل وموقعكم يحتكم إلى الشرع، ونسأل الله أن يكتب لنا ولكم التوفيق.

لقد أسعدتنا رغبتك في العودة إلى زوجك وأنت بلا شك صاحبة القرار، ونتمنى أن تكون عند زوجك نفس المشاعر، وأرجو أن تشجعيه على التواصل مع موقعك حتى نجعله يبادر ويطالب برجوعك إليه؛ لأنه بذلك سوف يرفع عنك الحرج، كما أن هذا هو أقصر طريق لتغير وجهة نظر أهلك، وأهم خطوات إقناعهم للتخلي عن قرارهم وإصرارهم، ونحن ننصحك بما يلي:

1- كثرة اللجوء إلى مصرف القلوب، فإن قلب زوجك وقلوب أهلك والناس بين أصابع الرحمن يقلبها ويصرفها سبحانه.
2- التوقف عن ذكر أي سلبية عنه أو عن أهله.
3- التواصل مع الفضلاء من محارمك وقريباتك والداعيات والصالحات حتى يؤثروا على أهلك.
4- عدم الاستعجال في طلب الطلاق، وإعطاء نفسك وزوجك فرصة.
5- الحرص على إزالة مخاوف الأهل في حالة العودة.
6- تشجيع زوجك على المبادرة، ونتمنى أن تكوني على تواصل معه لأنه لا يزال زوجا لك.
7- إيقاف التلاوم والعتاب، فلا ذنب لك ولا له في التوتر الذي حصل والسباب والشتائم.
8- تعاهدي مع زوجك على حفظ الأسرار وعلى معالجة الخلافات مع أهل الاختصاص.
9- التيقن بأن الأهل يريدون مصلحتك، وأنهم سوف يغيرون رأيهم إذا تيقنوا من رغبتك في العودة لزوجك.
10- نأمل أن يظهر من زوجك ما يدل على رغبته فيك وفي العودة.
11- تشاوري مع زوجك في مخرج مناسب وحبذا لو تدخل صديق للأسرتين.
12- استمروا في التواصل مع موقعكم للتشاور.

وهذه وصيتنا لكم بتقوى الله القائل: (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا)، والقائل: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً).

نسأل الله أن يوفقكم ويجمع بينكم ويبعد عنكم الشيطان.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً