الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

متردد في قبول هذه الفتاة، فما نصيحتكم؟
رقم الإستشارة: 2412935

954 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكرا على موقعكم الطيب المفيد.

أردت أن أخطب وحدثت أهلي، ذهبوا لبنت نعرفها على دين وخلق، وذهبت للرؤية الشرعية فلم تكن جميلة وليست بالقبيحة، ولكن ليس الجمال الذي طالما حلمت به، فأنا أرغب أن أخطب فتاة متدينة وجميلة في نظري، فأنا متردد جدا في أمر الخطبة، هل أعزم على التقدم أم أنتظر وأبحث عن أخرى جميلة ومتدينة أيضا؟ وأخاف أن أفوت فرصة خطبة هذه الفتاة لأننا نعرفها تماما، ونعرف أهلها.

صليت استخارة ولا أعرف ماذا أفعل!!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فمرحبا بك -أخي الكريم- وردا على استشارتك أقول:

أفضل جواب لاستشارتك قوله -عليه الصلاة والسلام- (تنكح المرأة لأربع لدينها وجمالها ومالها وحسبها فاظفر بذات الدين تربت يداك)، ومعنى تربت يداك التصقت بالتراب فلا خير في زوجة لا دين لها ولا بركة فيمن كانت سبب فقر زوجها.

ما قال -عليه الصلاة والسلام- "فاظفر بذات الدين" إلا لأنه يعلم أنه قلما تتوفر كل الصفات في المرأة؛ ولأن الدين هو الحاكم، فالمال بدون الدين يجعل صاحبه متكبرا طاغيا، والجمال بدون الدين يجعل المرأة متباهية مترفعة متغطرسة، والحسب بدون الدين يجعل المرأة همازة للآخرين متعالية عليهم؛ فالدين إذا هو صمام أمان.

الجمال أمر نسبي فما تراه جميلا قد يراه غيره عكس ذلك، ولذلك فإن جمال الروح أفضل من جمال الوجه وجمال الأخلاق أفضل من جمال الوجه، وجمال الصفات الكريمة واحترام الزوج وحفظ مكانته أفضل من جمال الوجه.

قد يكون جمال المرأة فتنة على بعض الأزواج يفتنه عن دينه حيث يقدم طاعة الزوجة على طاعة الله، ويتخلف عن أداء الصلوات وغير ذلك.

عليك قبل التقدم أن تتعرف على حياة أمها مع زوجها، هل هي مستقرة أم أن هنالك مشاكل تختلقها تلك المرأة وبينهما تنافر وصدام، وكذلك تأكد من حياة أخواتها إن كن متزوجات؛ فإن الفتاة في الغالب تأخذ طباع أمها، فإن كانت حياة أمها مستقرة فهذا مؤشر على أن الأم من معدن طيب فتوكل على الله.

أنصحك أن تصلي صلاة الاستخارة وتدعو بالدعاء المأثور، وتكل أمرك لله يختار لك ما فيه الخير لك في دينك وديناك، فإن وكلت أمرك لله فإنه لن يختار لك إلا ما فيه الخير؛ لأن اختيار الله للعبد خير من اختيار العبد لنفسه.

بعد أن تصلي صلاة الاستخارة تقدم للعقد فإن سارت الأمور بيسر وسهولة، ولم يحدث أي تعنت من قبل أهل الفتاة؛ فاعلم أن الله قد اختارها لتكون زوجة لك، وإن تعسرت الأمور وانسدت الأبواب؛ فهذه علامة تدل على أن الله صرفك عنها، وحينئذ فابحث عن غيرها.

اعلم أن الزواج رزق من الله سبحانه لا يفوت بالترك، ولا يأتي بشدة الحرص، فما كان مكتوبا لك فإن الله سييسر الأسباب، وما كان ليس من رزقك فلن تتمكن من أخذه ولو أنفقت ما في الأرض جميعا.

أوصيك أن تجتهد في تقوية إيمانك من خلال الإكثار من العمل الصالح؛ فإن ذلك من أسباب جلب الحياة الطيبة كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

نسعد بتواصلك، ونسأل الله لك التوفيق، وأن يختار الله لك ما فيه الخير.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً