الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أعاني فعلاً من هلاوس أم تشخيصي خاطئ؟
رقم الإستشارة: 2414751

474 0 0

السؤال

السلام عليكم.

إخواني في موقع إسلام ويب، لدي سؤال: أنا أعاني من هلوسات وحركات لا إرادية أثرت علي، وفعل رد سريع، أي شخصية اندفاعية، ضايقتني بحياتي الزوجية والعملية؛ فاضطررت أن أشخص حالتي كوني صيدلانيا ولا أثق بالدكاترة النفسيين عندنا كونهم جشعين وتطول العودات والجلسات لديهم، فوصفت لحالتي دواء ايستيالوبرام 20، لكن لم أستطع النوم بداية العلاج، فاضطررت أن آخذ معه كيوتيابين، أي سيراسيب 200، تحسنت حالتي بدرجة كبيرة، لكن في بدايته أعاني من غشاش بالبصر والصعوبة بالتفكير أحيانا، والخمول الشديد بعد الاستيقاظ من النوم، والإمساك، وفتح الشهية.

قلت احتمال أن هذا يحدث مع بداية العلاج، لكن لا فائدة! لا زالت الأعراض متواجدة، مع العلم بأنه صار لي شهر ونصف أو شهران آخذ الدواءين مع بعض صباحا كون عملي ليلا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو ناصر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد، وأشكرك -أخي الكريم- على تواصلك مع استشارات الشبكة الإسلامية.

نحن حين نسمع كلمة (هلاوس) ننزعجُ حقيقة كثيرًا؛ لأن الهلاوس تُعتبر عرضًا رئيسيًا في الصحة النفسية والعقلية، هذا من ناحية.

من ناحية أخرى: كثير من الناس قد يعنون شيئًا آخر بكلمة (هلاوس)، حديث النفس -مثلاً- البعض يُسمّيه هلاوس، الوسواس البعض يُسمّيه هلاوس، فأرجو ألَّا تكون هلاوس حقيقية؛ لأن الهلاوس الحقيقية تعني وجود المرض العقلي، وبما أنك مستبصر ومُدركٌ وكلامك مُرتَّبٌ لا أعتقد أنك تُعاني من هلاوس، ربما يكون شيئًا من القلق وحديث النفس ووسوسة، وأنت في استشارتك التي رقمها (2327964) أشرتَ أنك سريع الغضب، ونحن وجّهنا لك بعض الإرشادات التي أرجو أن تكون قد أخذتَ بها.

إذًا: أنا الآن أواجهُ حقيقة موضوع التشخيص في حالتك؛ لأن الأمور ليست جليّة بالنسبة لي مائة بالمائة، لكن ممَّا هو متاح في رسالتك هذه أستطيع أن أقول: ربما لديك شيء من القلق الانفعالي التوتري والذي يؤدي إلى عُسرٍ في مزاجك، ولذا وصف لك الطبيب الاسيتالوبرام Escitalopram، وهو دواء رائع ودواء ممتاز، لكنّه بالفعل لا يُحسِّن النوم، ولذا دائمًا ننصح بتناوله نهارًا وليس ليلاً.

وأنت أضفتَ الكويتيابين Quetiapine، وهو دواء مثبِّتٌ للمزاج، ومُحسِّنٌ للمزاج حين يكون بجرعاتٍ صغيرة، وهو طبعًا مضادٌ للذُّهان حين يكون بجرعات أكبر نسبيًّا. جرعة المائتي مليجرام التي بدأت بها -من وجهة نظري- هي جرعة كبيرة حالتك قد لا تتطلَّبها.

ودائمًا الكويتيابين يبدأه الإنسان بالتدرُّج، جرعة خمسة وعشرين مليجرامًا ثم ينتقل إلى خمسين مليجرامًا، ثم إلى مائة.. وهكذا، إلَّا في حالات الذُّهان الحادّ يمكن أن نبدأ بجرعاتٍ كبيرة، لكن هذا قطعًا لا ينطبق عليك.

عمومًا: واصل في تناول الاسيتالوبرام كما هو في فترة الصباح، وأعتقد إذا خفَّضت جرعة الكويتيابين إلى مائة مليجرام سيكونُ كافيًا جدًّا، وتناوله ليلاً مبكّرًا.

وهناك نوعان من الكويتيابين -كما تعرف- هناك ما هو سريع الإفراز، وما هو بطيء الإفراز. سريع الإفراز يُحسِّنُ النوم أكثر، ولا تحسّ بغشاوة البصر، ولا تحسّ بالخمول الشديد عند الاستيقاظ.

فإذًا تناول الكويتيابين سريع الإفراز بجرعة مائة مليجرام، وتناوله في وقتٍ مبكّر نسبيًّا قبل الساعة التاسعة مساءً.

واحرص -أخي الكريم- على ممارسة الرياضة، وتجنب النوم النهاري -هذا مهمٌّ جدًّا-، ولا تتناول محتويات الكافيين -كالشاي والقهوة والبيبسي والكولا- بعد الساعة السادسة مساءً، وكن شخصًا متفائلاً وإيجابيًا، وعبّر عن ذاتك -أخي الكريم-.

وبالنسبة للغضب وسرعة الاستثارة أقول لك: لا تحتقن، كن شخصًا أريحيًّا، حاول دائمًا أن تكون في مواقف إيجابية، وأرجو أن تطلع على ما ورد في السُّنَّة المطهرة حول علاج الغضب، وأنا أقو لك وأوصيك بما وصّى به النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا تغضب، لا تغضب، لا تغضب)، حاول ألَّا تغضب، واستعذ بالله من الشيطان حين ورود الغضب عليك، وتوضأ فإن الوضوء يُطفئ نار الغضب، وحاول أن تُقدّر الموقف بصورة مختلفة تُغيّر من مزاجك.

الرياضة يجب أن تكون جزءًا من حياتك، ومارس تمارين استرخائية فهي مفيدة جدًّا، ولا تنس أذكار الصباح والمساء وأذكار النوم والاستيقاظ، وحافظ على الصلاة في وقتها، واستعن بالله ولا تعجز، وتوكل على الله، ومن يتوكل على الله فهو حسبه.

أخي الكريم: لا أريدك أن تكون صاحب توجهاتٍ سلبية حول الطب النفسي والطبيب النفسي. إن قمت بزيارة أو زيارتين لطبيبٍ تثق فيه وذلك من أجل تأكيد التشخيص؛ هذا أيضًا سيكون أمرًا جيدًا وداعمًا بالنسبة لك.

بناء الفكر السلبي عن الصحة النفسية ومَن يُمارسونها له تبعات سيئة -حقيقة- على نفس الذي يريد أن يتلقى خدمة طبية نفسيّة صحيحة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً