الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مشاعر القلق أثرت على دراستي وحياتي فكيف أستطيع تجاوزها؟
رقم الإستشارة: 2415597

742 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بدأت مشكلتي في الثانوية العامة، قبل الامتحانات النهائية، تحديدا في رمضان، ضغط المواد التي لم أتمكن من الانتهاء منها، وجدتي التي أصيبت بالجلطة ودخلت في غيبوبة في تلك الفترة وما قبلها.

كنت أشعر كأنني ميت، لا أشعر بحلاوة الصلاة مثل السابق، كنت أحافظ على صلاة الجماعة لكنني لم أعد أذهب للمسجد إلا قليلا، أصلي في البيت، ولا أقرأ القرآن.

خلال هذه الفترة في العشر الأواخر من رمضان، شعرت بعد الإفطار بسرعة في نبضات القلب، وخفقان وضيق في التنفس، استمرت هذه النوبة لمدة ساعة أو ساعتين ثم هدأت النبضات واستمر الخفقان وضيق التنفس، كنت أشعر عند النوم بالرجفة والخوف.

ذهبت إلى طبيب القلب وأجرى الفحوصات ورسم قلبي وإيكو، وكلها جيدة -الحمد لله-، طلب مني أجراء فحوصات للغدة الدرقية، وصورة دم كاملة، وتحاليل لعدة أملاح، وأنا أجريت صورة الدم والغدة فقط، وكل شيء سليم.

جاء موعد الامتحانات وكانت تأتي النوبات في وقت المذاكرة، فضاع مني كثير من الوقت بسبب القلق من عودتها مرة أخرى.

انتهت الامتحانات ونجحت -بفضل الله-، وكانت الأعراض مستمرة طوال تلك الفترة، بعدها في الإجازة حضر أقاربي ومكثوا في البيت عندنا قرابة أسبوعين، لم أشعر بأي شيء، ولم أفكر في تلك الأعراض.

بعد رحيلهم عادت الأعراض وبشدة، أجريت فحص هولتر 48 ساعة، حتى الآن لم أعرضه على الطبيب، هذه الأيام بدأت أشعر بالنوبات باستمرار، خصوصا بعد الأكل والقلق، وأشعر بأعراض القولون العصبي، مثل: الحموضة، وألم شديد في أعصاب الذراع والرقبة، ونغزات في صدري، حتى اشتبهت ذات مرة بألم الذبحة عندما قرأت أعراضها على الإنترنت، دائما أشعر بأن لدي مرضا خطيرا، وأبحث حول أعراض هذا المرض بالإنترنت وأقيسها مع أعراضي.

الموضوع الثاني: منذ عدة أيام شعرت بألم في الخصيتين ولكنه خفيف، كان بشكل أكثر في الخصية اليسرى ويمتد إلى الحوض، لكنه غير ثابت يذهب ويأتي.

ذهبت للطبيب وقال بسبب الأملاح وقلة الماء، وأجرى لي أشعة تلفزيونية على الخصيتين، ولا يوجد دوالي، فطلب تحليل وظائف الكبد، وتحليل البول، وعند أخذ عينة الدم ارتبكت لأن الممرضة لم تستطيع سحب الدم، ففقدت الوعي وشعرت بالدوار، وارتفع ضغط الدم لدي، الآن أشعر بآلام الخصية اليسار وآلام في الفخذ الأيسر وأسفل الظهر.

آسف علي الإطالة، ولكنني أريد معرفة ما أعانيه، وكيف أبدأ حياتي من جديد، بدأت دراستي الجامعية ولم أذهب سوي يوم واحد ولا أهتم، أشعر أنني لست على قيد الحياة، أروجو من حضراتكم إجابتي وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يوسف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية.

بدأ الأمر عندك بضغوط الامتحانات، ثم بالمرض الذي أصاب الجدة، وهذه أحادث حياتية كبيرة تؤثّر على بعض الناس، وبالنسبة لك كانت حالة لا أسميها اكتئابًا، لكن شيئًا من عدم الارتياح النفسي يرتقي لدرجة العسر المزاجي، بعد ذلك أتتك نوبات القلق والخوف، وحالتك وصفتها بدقة ممتازة، لها مكوّن نفسي، ولها مكوّن عضوي، وهذا نسميه بـ (قلق المخاوف)، والتي تنتج عنه أعراض نفسوجسدية.

مخاوفك تحولت إلى مخاوف جسدية حول صحتك، والقلق والخوف يؤدي إلى تنشيط الجهاز العصبي اللاإرادي ممَّا تنتج عنه تغيرات عضوية هنا وهناك، وهي قطعًا ليست أمراضًا عضوية، إنما الإنسان يستشعرها كأنه مرض عضوي.

حالتك هذه كثيرة جدًّا ومنتشرة، والذي استوقفني أنك أصحبت أيضًا مشغولاً بموضوع الخصية، وأنا أعتقد أن ذلك جزءً من قلق المخاوف، لأن مخاوف الإنسان ومشاغله المرضية قد تنتقل من عضوٍ إلى آخر.

العلاج هو التجاهل والتجاهل التام، وألَّا تتنقل بين الأطباء، وأن تعيش حياة إيجابية، تمارس رياضة باستمرار، تنام مبكّرًا في الليل، لا تنام أثناء النهار، تنظّم غذائك هذه مهمٌّ جدًّا، وتمارس تمارين استرخائية، من خلال تنظيم الوقت تُحدد وقتًا للترفيه ووقتًا للدراسة، يجب أن يكون لديك تواصل أسري، يجب أن تحرص تمامًا على الصلوات في وقتها، وأن تكون إنسانًا متفائلاً، وتتجاهل هذه الأعراض.

هذا هو العلاج الرئيسي والذي نسميه بالعلاج الإرشادي النفسي، وفي بعض الأحيان نُضيف مضادات قلق المخاوف، عقار (سبرالكس/بروزاك) أو (سيرترالين) والذي يُسمَّى تجاريًا (زولفت)، سيكون مفيدًا جدًّا بجرعة صغيرة ولمدة قصيرة، لكن لا أريدك أن تقدم على استعمال الدواء، فأنت في سِنٍّ أيضًا لا نُحبذ أن نصف فيها الأدوية كثيرًا، خاصة في مثل هذه الحالات البسيطة، لكن إذا استشرى الأمر وأصبح فوق طاقتك هنا اذهب وقابل الطبيب النفسي، واحكي له أعراضك، وبالفعل سوف يصل لنفس التشخيص (قلق المخاوف)، وسوف يُوجّه لك المزيد من الإرشاد، ويكتب لك أحد الأدوية التي ذكرتها لك، أو أي دواء آخر مناسب.

واصل دراستك، كن شخصًا إيجابيًّا، وحقّر هذه الأعراض كما ذكرتُ لك، وحُسْن إدارة الوقت دائمًا تؤدي إلى حسن إدارة الحياة، فاحرص على ذلك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً